عمر العبد.. 14 دقيقة من التبختر في"حلميش" - الوسط الجزائرية

عمر العبد.. 14 دقيقة من التبختر في"حلميش"
صورة: أرشيف
24 تموز 2017 560

ردا على غلق الأقصى

عمر العبد.. 14 دقيقة من التبختر في"حلميش"

ما إن أنهى المؤذن أذان المغرب يوم الجمعة (21-7) في بلدة كوبر غرب مدينة رام الله، حتى كان الشاب عمر عبد الجليل عبد الجبار العبد، يؤدي صلاته ويرفع أكف الضراعة لله، ليوفقه في مبتغاه، "فقد كان الهدف اقتحام أعتى مستوطنة في منطقته (حلميش)، رداً على جرائم الاحتلال وتدنيسه للمسجد الأقصى).

تبعد مستوطنة "حلميش" عن بلدة كوبر (مسقط رأس عمر العبد، 19 عاماً)، كيلومترين اثنين ونصف الكيلو، امتشق عمر سكينه، وانطلق مشياً على الأقدام نحو المستوطنة، "حيث سيهبط وادياً ويصعد جبلاً ومن ثم سيقطع شارعاً يقع في محيط المستوطنة، وصولاً إلى هدفه، استغرق قطع هذه المسافة معه قرابة النصف ساعة تقريباً" ويشير عمه إبراهيم: " إلى أن عمر ترك جواله الخاص في المنزل، ودوَّن وصيته على الفيسبوك، وجدولها وفق خاصية على الموقع تسمح بنشرها في موعد لاحق، يتزامن مع دخوله المستوطنة"، ما إن قرأ "العم" الوصية حتى سارع إلى بيت شقيقه (والد عمر)، ليسأل عنه، فقيل له: "إنه غادر إلى قرية مجاورة لرؤية أصدقائه، لكن إبراهيم أكد لهم عكس ذلك، وما هي إلا دقائق وبالتزامن مع أذان العشاء، حتى دوت صفارات الإنذار في مستوطنة حلميش".

كان عمر قد قصَّ شبك المستوطنة الحديدي الشائك، واقتحم أحد المنازل، وطعن أربعة مستوطنين، جندل ثلاثة منهم، وترك الرابعة جريحةً تغرق في دمها، كل ما سلف، كان خلال (14) دقيقة، كما ذكر الإعلام العبري.

وتشير التقارير الصهيونية: "إلى أنه تواجد طفلان في المنزل الذي نفذ فيه عمر العملية، لكنه كما قال للمحققين، تركهم ولم يصبهم بأذى، وعلى أصوات الموت التي أطلقها المستوطنون، حضر أحد سكان المستوطنة وكان من الوحدة الصهيونية المختارة، وأطلق على عمر النار فأصابه في بطنه".

ميلاده ونشأته

ولد عمر العبد، في بلدة كوبر غرب مدينة رام الله في العام 1998، بين أربعة من الأخوات الإناث وثلاثة من الأشقاء الذكور، هو سابعهم في الترتيب، درس مراحله المدرسية كلها في مدرسة ذكور كوبر، وبعد أن أنهى الثانوية العامة في الفرع الأدبي التحق بجامعة القدس المفتوحة، بتخصص إدارة الأعمال.

يقول عمه إبراهيم: إن "البيئة العامة التي نشأ فيها عمر متدينة، فقد ارتاد مسجد الشهداء في بلدته مبكراً"، ويصف التزامه الديني: "بأنه حديدي، فقد كان يواظب على صيام التطوع يومي الاثنين والخميس، رغم عمله المجهد الى جانب دراسته في الدهان، كما كان هادئاً كتوماً صامتاً ومحبوباً بين الناس، ومطيعاً جداً لوالديه، وكذا مطيعاً لأعمامه وأخواله".

محبّاً للشهادة

"كان عمر محباً جداً للشهادة، بحسب عمه، ويتابع: "فمنذ اندلاع انتفاضة القدس في تشرين أول، عام 2015، شارك عمر في بعض المواجهات التي كانت تندلع على حاجز بيت أيل شمال مدينة رام الله، رغم كونه وقتها طالباً في المدرسة، وأصيب في أحد المرات برصاصة مطاطية في قدمه".

ويؤكد ابراهيم: "أن عمر بعد أن أنهى مرحلته المدرسية تغيرت حياته كثيراً، وبات أكثر التزاماً وأكثر حباً للشهادة، وكان متأثراً ببطولات كتائب الشهيد عز الدين القسام،  خلال الحروب التي خاضتها مع الاحتلال الصهيوني"، وفق وصيته طالب أن يعصب رأسه إن استشهد، بعصبة كتائب القسام.

ويضيف إبراهيم: "أنه شاهد عمر صبيحة الجمعة يوم تنفيذ العملية، يؤدي الصلاة في مسجد بلدته، ولم تظهر عليه أية علامات  لنيته عمل شيء، وزار منزل شقيقته وخالته يومها، في إشارة لوداعهما".

اعتقال سياسي

وككل محبي المقاومة، تعرض عمر للاعتقال السياسي، ففي العام 2017، تعرض للاختطاف من البيت والشارع أربع مرات من جهاز الأمن الوقائي في مدينة رام الله، وقد أشارت شهاداته التي أدلى بها لمؤسسات حقوقية: "تعرضه لتعذيب شديد على يدي جهاز الأمن الوقائي، من قبيل الشبح المعلّق، والركل العنيف على مختلف أنحاء جسده، وقد تعرض في أحد المرات للركل في المنطقة الحساسة، ما سبب له جرحاً ونزيفاً استوجب إجراء جراحة لإغلاقه كما تؤكد عائلته".

وفي ماي الماضي، (قبل شهرين من الآن)، استدعاه جهاز الأمن الوقائي، ومكث في سجونهم 15 يوماً، وأجبر على التوقيع على تعهد باللغة العبرية كشرط للإفراج عنه: "بعدم القيام بأي فعل ضد الاحتلال الصهيوني".

الإعلام الصهيوني

الإعلام الصهيوني وصف العملية بالنوعية والخطيرة من حيث مهارة التنفيذ والمكان المستهدف، وأشار أن عمر، "بعد إصابته تظاهر بالاستشهاد، وألقى بنفسه بين القتلى، وهاجم الطواقم الصهيونية التي جاءت لإنقاذ الصهاينة، لكن تمت السيطرة عليه"، على حد زعمه.

الإعلام العبري أيضاً، أورد الكثير من الأخبار عن تأنيب المستوى السياسي للأجهزة الأمنية الصهيونية التي لم تستطع التنبؤ بأن عمر استشهادي محتمل، وكيف لم تستطع تتبع أمره، وزاد على ذلك بأنه نشر وصيته على الفيسبوك، وتساءلت: "كيف لشخص واحد أن يجتاز الشبك ويدخل المستوطنة، ويقتل ثلاثة مستوطنين في غضون 14 دقيقة وبسكين".

عقب العملية، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته وأعمامه خليل وإبراهيم، وأصدرت قراراً بهدم منزله، في خطوة تندرج في سياسة العقاب الجماعي، فيما يمكث "عمر" في مشفى "بلنسون" بعد إصابته بجراح، وصفت ما بين المتوسطة والخطيرة في بطنه جراء رصاص أحد الجنود الصهاينة.

ماذا جرى بسفارة الاحتلال بعمان؟.. "يديعوت" تنشر التفاصيل

سمحت الرقابة "الإسرائيلية"، صباح أمس الاثنين، بنشر تفاصيل حول ما جرى قرب السفارة "الإسرائيلية" في العاصمة الأردنية عمان أمس، وذلك بعد تكتم شديد وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن "الحدث تمثل بإطلاق أحد حراس السفارة النار باتجاه أردنيين فقتلا على الفور بعد محاولة أحدهما طعنه، حيث أصيب بجراح طفيفة"، على حد زعمها.

وقالت إن "فتى في السابعة عشرة من عمره حضر إلى أحد المنازل القريبة من السفارة لتبديل الأثاث، وتواجد الحارس في نفس البيت مع صاحب المنزل، وهو طبيب أردني، وذلك قبل إقدام الفتى على طعن الحارس من الخلف فأصيب بجراح طفيفة، واستل مسدسه وأطلق النار باتجاه الفتى فقتل على الفور"، كما قالت الصحيفة وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الطلقات أصابت الطبيب الأردني صاحب المنزل عن طريق الخطأ فقتل هو الآخر.

ورفضت الحكومة "الإسرائيلية" طلب السلطات الأردنية بالتحقيق مع الحارس، تحت ذريعة بأنه دافع عن نفسه أمام عملية طعن، وأن معاهدة "فينا" تعطي حراس السفارات حصانة من الاستجواب فيما ترفض الحكومة "الإسرائيلية" أيضًا فكرة تسليم الحارس للسلطات الأردنية، وبقي الحارس داخل السفارة منذ الحادث أمس الأحد وبينت الصحيفة أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، سارع للاتصال بسفيرة الاحتلال في الأردن "عينات شليان" للوقوف على حيثيات الحادث، كما اتصل مع الحارس المذكور، في الوقت الذي تباحث فيه "الكابينت" الليلة الماضية حول الحدث، وكيفية تخفيف التوتر مع الأردن.

"التنسيق الأمني".. هل تتخلى السلطة عن المبدأ "المقدس"؟

لم تكن المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس السلطة محمود عباس، عن إمكانية وقف التنسيق والاتصالات مع الاحتلال؛ فقد سبقها تلويح كثير وتهديد، لكن ذلك لم يطبق على الأرض فما بين تصريحات عباس أول أمس الجمعة، عن وقف الاتصالات مع الاحتلال "الإسرائيلي"، وما بين تصريحاته التي وصف بها التنسيق الأمني مع الاحتلال بأنه "مقدس"، يشكك مراقبون بإمكانية تفعيل ذلك، سيما في الظرف الحالي الذي يمر به عباس.

وفي أعقاب الخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة أمس، قال مسؤول عسكري صهيوني، بحسب ما نشره موقع واللاه العبري، إنه: "لولا التنسيق الأمني وتدخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لكانت المواجهات التي اندلعت في الضفة (الجمعة) على نطاق أوسع بكثير".

وهو ما يحمل دلالات في أن خروج رئيس السلطة بتصريحاته هذه مع نهاية يوم الجمعة لربما جاء من باب محاولة كسب الشارع الغاضب من صمت أسبوع كامل لغياب مؤسسات السلطة ورئيسها في الحديث عن أي موقف رافض لممارسات الاحتلال بمدينة القدس وزرع البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى فيما نقلت، القناة العاشرة العبرية عن ضابط "إسرائيلي" كبير قوله تعقيبا على خطاب أبو مازن: إنه حتى اللحظة لم تصل تعليمات بوقف التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة، ولكن حال حدوث ذلك يعدّ تغيرًا جوهريًّا واستراتيجيًّا، على حد تعبيره.

قضية وجودية

"القضية الأمنية هي السبب الرئيس في وجود السلطة الفلسطينية؛ لأنها توفر الأمن للاحتلال حتى ولو كان على حساب الأمن الفلسطيني". هذا ما ذهب إليه أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم واتفق معه نظيره حسام الدجني، في أنّ وجود السلطة قائم على اتفاقيات أمنية أصلها الذي أسس لها اتفاق أوسلو بأبعاده الأمنية.

وأكّد المحللان، في أحاديثَ منفصلة أنّ "إسرائيل ليس من الممكن أن توقع أي اتفاق دون التزام من طرف السلطة الفلسطينية بالمتطلبات الإسرائيلية كافة"، حيث بين قاسم أنّ هذا كان مدخل الموافقة على قيام السلطة للقيام بواجباتها وكيلا أمنيا للاحتلال.

بين الصدق والشك

هذا وشكك الأكاديمي الفلسطيني قاسم، بإمكانية تنفيذ السلطة قرار عباس بوقف التنسيق الأمني، لافتاً إلى أنّ ذلك من شأنه أن ينسحب بإجراءات عقابية ضد السلطة، "وهو ما لا يمكن أن تحتمله السلطة وأركانها التي خدمت الاحتلال أمنياً على مدار 20 عاماً"، وفق قوله.

وحاول الدجني، أن يظهر حسن النية في تصريحات عباس، وذلك وفق التأكيدات "الإسرائيلية" التي أعلنت فعلياً توقف التنسيق الأمني وانسحابه على تصريحات مختلفة من قيادات فتح.

وتوقع قاسم بأنّ يكون عباس قد أقدم على هذه الخطوة إجراء تكتيكيًّا لامتصاص الغضبة الشعبية تجاه ما يجرى من جرائم صهيونية غير مسبوقة في المسجد الأقصى ومدينة القدس، لكن الدجني دعا إلى ضرورة ألا تكون هذه الخطوة عاطفية نابعة من محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وأضاف: "يجب أن يكون وفق رؤية استراتيجية وطنية موحدة تبحث الخطوة التالية لوقف التنسيق الأمني".

التجارب تنفي

ووفق التجارب السابقة؛ فقد أصدر رئيس السلطة محمود عباس أكثر من قرار يقضي بوقف التنسيق الأمني، وبحسب قاسم؛ فإنّ عباس كان يقول إذا لم تلتزم "إسرائيل" فسنوقف التنسيق الأمني، وكانت فعلياً "إسرائيل" لا تلتز،م والسلطة لا تستطيع إلا أن تحقق تمام الالتزام للقضايا الأمنية كافة.

وعلى افتراض حسن النية، فقد أكد أستاذ العلوم السياسية، بأنّ قرارًا من هذا النوع يجب أن يليه فوراً ترتيب الساحة وترتيب الصف الفلسطيني بما يضمن الوحدة في القرار ومواجهة الاحتلال وقراراته وأشار قاسم، إلى أنّ التخلص من اتفاق أوسلو الذي يعد جذر المشكلة يمكن أن يُمكّن الفلسطينيين من التخلص من كل المشاكل، لكّنه أكد أنّ عباس لا يملك الجرأة والشجاعة للقيام بمثل هذه الخطوة.

فيما ذهب الدجني، باتجاه ضرورة أن يفعّل عباس الاتصالات مع جميع أطراف النظام السياسي الفلسطيني مقابل قطعه الاتصالات مع الاحتلال، مؤكّداً أن الخطوات العملية هي التي تؤكد صدق هذا القرار والتوجه من عدمه.

اقرأ أيضا..