زواج سيدات بصغار سن..غرام أم انتقام - الوسط الجزائرية

زواج سيدات بصغار سن..غرام أم انتقام
صورة: أرشيف
30 تشرين2 2017 96

الظاهرة ظلت حكرا على نجمات ومشاهير

زواج سيدات بصغار سن..غرام أم انتقام

ربورتاج: نسرين فروج

تتزايد حالات ارتباط السيدات برجال يصغرهن سنا بشكل لافت في المجتمع الجزائري، شأنه في ذلك شأن المجتمعات الغربية التي يزيد فيها إقبال فنانات ونجمات على تصيد عشاق صغار وسط أسئلة الفضول وحب التعرف على أسباب الظاهرة ودوافعها.


 عادة ما ينجذب الرجل إلى المرأة أصغر سنا ويمكن أن يراوح فرق العمر من شهر إلى عشرين سنة لكن ماذا عن الرجل الذي ينجذب إلى إمرأه تكبره سنا هل يبحث عن حنان الأم أو أنه الحب الأعمى أو ماذا؟ ثمة أسباب عدة تدفع الرجل إلى البحث عن إمرأة تكبره سنا منها العاطفي والاجتماعي و النفسي.

حنين أم زواج مصلحة

 يرى علماء النفس أنّ المرأة إذا ارتبطت برَجل أصغر منها سنّاً فهذا لأنّها تعاني نقصاً على عدّة مستويات من    بينها النقص العاطفي ويكشفون  أنّ هذه المرأة تسعى من خلال هذه العلاقة إلى أن تثبتَ لنفسها وàلطليقها ولصديقاتها أنّها مازالت قادرة على الجذب ومرغوبةً مِن قبَل الرجل.

في البداية تحدثنا مع السيد أحمد ( 62 عاماً ) متقاعد.. أب لأربع فتيات في سن زواج.. يرى أن أغلب زيجات الرجال بنساء أكبر منهم هي زيجات مصلحة في وقتنا الحاضر.. وهذا ما يخيف الأب من الإقدام على قبول من يصغر بناته سناً إلا في حالات مستثناة كأن يكون الشاب الخاطب أحد الأقارب أو المعارف الموثوق بهم أو أن يتقدم سن الفتاة إلى ما فوق الثلاثين حتى وإن كان أصغر منها سنا.

تكون معظم النساء الأكبر سناً مستقلات على الصعيد المادي وذات حياة مهنية ناجحة. يفضّل الرجل المرأة التي تتمتع بإكفاء ذاتي ولا تحتاجه لرعايتها ومساندتها في هذا السياق كما  يمكنها أن تساند الرجل مادياً وعاطفياً، وتشعر بشعوره حيال متاعب الحياة. و الارتباط بهذه النوعية من النساء يوفر على الرجل عناء الانطلاق من الصفر فهي امرأة عاملة تجني المال وربما قد تكون من أصحاب الثروات. وهكذا يجد نفسه أمام «صفقة» ممتازة.

يقال في داخل كل رجل طفل يمكن للمرأة الأكبر سناً أن ترعى هذه الناحية لدى الرجل.. من هنا ترى المستشارة الأسرية والنفسية الأستاذة مليكة بلقاسم لعروسي أن السبب في ذلك عاطفي بشكل أولي بحيث أن الرجل يبحث عن صورة الأم و يكون الرجل في فترة مراهقته  صورة أولية لشريكته في مخيلته عبر والدته أي ينسخ صورة في خياله بصفات أمه  المرأة تتمكن من التعامل مع وضعها الأسري بنضج وعقلانية عندما تكون أكبر سناً من زوجها، من حيث التنظيم والترتيب لأمور حياتها ومنزلها، دون التصرف بهستيرية أو تهور، «وتحاول أن تتعامل مع زوجها وكأنه ابنها الأكبر، فتغدق عليه الحب والحنان والعطف وتحتويه، وتُشعره بالأمن والأمان داخل أسرته. وأعتقد أنه سيعيش ملكاً في حياةٍ كالتي أتحدث عنها، وبعيداً عن مشاكل أو اضطرابات قد تحدث بينهما كعدم رضا الوالدين لكن مع الوقت عندما يجدان أن ابنهما سعيد سيفضلان سعادته و واعتقد أن ايجابيات هذا الزواج تفوق سلبياته. وفي هذه الأيام بتنا نجد أن لا يوجد من يتقدم في السن مقرنة بالماضي ، خاصة أن السيدات أصبحن يُحافظن على أنفسهن وصحتهن وجمالهن .

رغبة وضغوط مجتمع

أمال أم لطفلين(53سنة)  وتقول  "مررت بهذه التجربة مع شاب يصغرني 18 سنة أحببته دون ان ادري ان هذا الفارق سيعيق  حبنا،  كنا سعيدين وكنت ألبي طلباته واحتياجاته المادية لأني ميسورة الحال.

 كان هو دون عمل، لكنه بعد فترة –تقول أمال-  انه فاجأها برفضه إتمام العلاقة  بمن هي اكبر منه "وحطم قلبي وكل حياتي وأنا لم استطع نسيانه ولا تخطي هذا الحب، فأنا أحببت حنانه ورجولته وقلبه ولم اشعر يوما أنني اكبر منه ولا حتى بيوم واحد لكن اعتقد انه ما استطاع تحمل انتقادات المحيطين به أو انه لم يحبني بصدق منذ البداية ".

سميرة 49 سنة أما سميرة فترى مشكلتها أكبر حيث تقول أنا مطلقة ولي ابن وأحببت إنسانا حبا جنونيا وهو أيضا أحبني رغم فارق السن بيننا فأنا اكبر منة 12 سنة ورغم معرفة الفارق لم يتوقف حبنا لحظة بل أصبح يزيد وتعلقنا ببعض ورفضني أهله وتزوجني من وراء والدته وحاربتني بعد أن عرفت بذلك وكان ضغط امة علية شديد طلقني ثم عدنا لبعض مرة أخرى وهي لا تعلم الآن، أنا تعبت احتاج أن استقر وأن اشعر بالأمان ولا استطيع العيش بدونه وهو حنون ويحبني ويخاف عليا جدا ولكن ضعفه أمام والدته التي تتحكم في ميراثه وتجعله كالطفل الذي تعاقبه إذا لم يطعها.

الرجال ليسوا على قلب واحد

يعتقد عبد الرحمان 35 سنة أنه من الأفضل أن يكون الرجل هو الأكبر سنا من المرأة، لأن المرأة إذا كانت أكبر سنا فهي لابد ستستغل كونها الأكبر في السن لفرض شخصيتها وسلطتها على زوجها حتى وإن تم ذلك بدون قصد  يقول هشام 32 سنة انه يجب  تجنب الارتباط بامرأة اكبر لأنه لا يمكنه التحكم بها كلياً وفي حال أراد القيام بذلك فهو يدرك أنه أمام حياة حافلة بالمشاكل.

وعلى العكس يرى كريم 28 سنة  بأنه يستعد للزواج من فتاة تكبره في السن باثني عشرة سنة لأنها الوحيدة  كما يقول  التي ملكت  قلبه واستأثرت بحبه، فهي بجانب جمالها مثقفة وعاقلة ومتدينة ومن أسرة طيبة يقول كريم : "لم أختر شريكة حياتي وهي أكبر مني لشكلها الجميل أو لثرائها، ولكن أعجبني فيها حسن التدين والخلق الطيب، فهي مؤمنة وصوامة وقوامة، ولقد أوصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم – أن نظفر بذات الدين. ".

مجتمع لا يرحم

المجتمع من جهته لا يرحم هكذا زيجات رغم أن سهام الانتقادات غالباً ما تطال المرأة وليس الرجل، لكن في حال كان فارق العمر كبيراً فإن للرجل نصيبه من الانتقادات أيضاً. بالنسبة للمجتمع هكذا زيجات مرفوضة، لأنها قائمة على خلل ما يكمن إما فيها أو فيه.

والرجل غالباً ما يتم اعتباره ضحية لامرأة غررت به وأوقعته في شباكها، وبالتالي دمرت مستقبله وسعادته رغم أنه قد يكون سعيداً جداً في حياته الزوجية.

تمنح النساء الأكبر سناً من أزواجهن نوعاً من الشعور بالنضج والثقة في العلاقة ذلك أنهن يملن أكثر نحو الاستقرار مقارنة بمن هنّ أصغر سناً، مما يشعر الرجال بمزيد من الراحة، أضف إلى ذلك، أن الشابات الأصغر سناً، يملن إلى التقلّب في التفكير مقارنة بالمرأة الأكثر نضوجاً التي تعرف تماماً ماذا تريد، وتكون أكثر مسؤولية في تسيير العلاقة.

للتغيرات الاقتصادية يد في القضية

أما الهادي سعدي دكتور في جامعة بجاية فيرى أن السيرورة الاقتصادية أثرت على العلاقات و نحن في تسارع  شديد يدفع الى تغير المعطيات التقليدية التي تؤسسها في كثير من الأحيان الحاجة المادية  و أصبح الناس يؤسسون أنفسهم على الفردية و ليس الجماعة أي يركزون على الأسرة الصغيرة و ليس الكبيرة  هذا ما أدى إلى تفكك الأسرة الكبيرة و أصبحت الاختيارات فردية ، هذه الاختيارات ساهمت وتساهم في تكوين مثل هذه العلاقات و الإنسان أصبح فردي التفكير فالمرأة أصبحت مسؤولة ومستقلة ماديا عكس الشاب الذي يجد صعوبة في  تحقيق ذاته اقتصاديا و هو في مقتبل العمر فيذهب إلى اقصر طريق و يرتبط بامرأة تفوقه سنا   

أما بالنسبة للمجتمع، فيرى أنه لايزال يتقبل هذه العلاقة الغير متوازنة فهو يعتقد أن الرجل الذي يسكن مع إمرأة في بيتها لديه نقص في الرجولة  لأنه يرى الرجل قوام على المرأة فهو من عليه توفير السكن و غيرها من الماديات ولكن السيرورة الاقتصادية ستغير هذه النظرة مستقبلا.

انتقام..

 في الكثير من الأوقات تحدث أن يترك الرجل زوجته ويبدأ بالبحث عن زوجة أصغر منه سنا وأصغر بالطبع من زوجته سنا فتبدأ المرأة بالبحث عن نفسها من جديد وتريد الشعور بالذات والانتقام من زوجها فتبدأ بالبحث عن رجل صغير في السن كي يشبع كافة رغباتها وأيضا هي في كل الأحوال تميل وتبحث عن الرعاية والاهتمام الكبير وهو ما ستجده بالطبع مع الرجل الأصغر سنا منها ومن زوجها الذي أهملها

المجتمع من جهته لا يرحم هكذا زيجات رغم أن سهام الانتقادات غالباً ما تطال المرأة وليس الرجل، لكن في حال كان فارق العمر كبيراً فإن للرجل نصيبه من الانتقادات أيضاً. بالنسبة للمجتمع هكذا زيجات مرفوضة، لأنها قائمة على خلل ما يكمن إما فيها أو فيه.


والرجل غالباً ما يتم اعتباره ضحية لامرأة غررت به وأوقعته في شباكها وبالتالي دمرت مستقبله وسعادته رغم أنه قد يكون سعيداً جداً في حياته الزوجية.

اقرأ أيضا..