البطاطا والأمن القومي - الوسط الجزائرية

البطاطا والأمن القومي
ص: أرشيف
13 تشرين2 2017 67

البطاطا والأمن القومي

الحفناوي بن عامر غول

تشهد الأسواق منذ أشهر ندرة في بعض المنتوجات الفلاحية، كما تلتهب الأسعار في أسواق أخرى، وأصبحت البطاطا التي لا يمكن أن تستغنى عنها الموائد ذات شأن، وبات اقتنائها في حلم المستحيل لارتفاع ثمنها وماهو موجود منها ردئ النوعية، ولعل السبب يرجع إلى الاحتكار وجشع المضاربين وطول فترة تخزينها عشوائيا، في حين أن الفلاح - الذي سهر وعانى – يشتكي ولا يستطيع بيعها مباشرة للمستهلك وبثمنها الحقيقي، بسبب انعدام غرف التبريد لتخزين عدد من المواد الأساسية والتي كانت عرضة للتلف.


 

وقد شاهدنا تلك الكميات الهامة من بعض الخضراوات أتلفت ثم رميت لأنها لم تسوق، وإذا رجعنا قليلا إلى الماضي، فانه من العيب ان الرئيس الذي اشرف شخصيا منذ سنوات على مجلس لدراسة مشكل البطاطا وإنشاء مجلس للبطاطا ،تفشل حكوماته المتعاقبة في حل قضية الإنتاج والوفرة الى غاية اليوم ؟.  وكل ما هنالك أن في الأمر مضاربة واحتكار وبارونات تسيطر على السوق ، وغياب جمعيات حماية المستهلك ، وانعدام الرقابة والتي يضرب من خلالها كل قرارات وقوانين الجمهورية عرض الحائط ، فالجشع أصبح دولة داخل القطاع وصفة ملازمة لسلوك التاجر.

ووزارة الفلاحة وشركائها لم يستطيعوا إيجاد حلا،  بل و عجزوا على مراقبة الإنتاج وتوفير بعض الضروريات لأنهم غير مبالين بأمننا الغذائي الذي يدخل في إطار الأمن القومي للدولة الجزائرية ، ورغم أن الدولة وفرت كل السبل ووزعت الملايير خاصة في إطار الدعم الفلاحي و منح الأراضي عن طريق الامتياز والاستغلال والشفعة وتحت مختلف التسميات، إلا أننا شاهدنا تحويل العديد منها عن طبيعتها الفلاحية لتحول متيجة الخضراء الى أكوام من الاسمنت بعدما اكتسحتها البنيات، ثم يفكر معالي السادة ومن وراء مكاتبهم في إنتاج البطاطا برمال وادي سوف، وبعدما رحل الفلاح من معسكر تفكرت الحكومة انه يمكن إنتاج الزيتون في جلفة الصقيع، أو توفير الأسماك في أحواض ورقلة وتندوف وتشجع على تربية البرمائيات رغم أن جزء من شاطئ بجاية بإمكانه توفير سمكة لكل مواطن يوميا وعلى مدار السنة، أما حديثنا عن التمور وما تزخر به الصحراء الجزائرية من أنواع لا تتواجد حتى في العراق، فإن تمرنا يعبث به وعرضة للتسوس، والاندثار ،ونحن نراه يحول إلى جيراننا حيث يسوق في تونس والمغرب على انه إنتاج محلي ويصدر للعالم!

وضع خطة وتصور لتوفير المنتوجات ومتابعة الفلاح أمر ضروري، ومرافقة الفلاح بإمكانها أن تعطينا إنتاج وفير بعيدا عن المحسوبية والمحاباة، فالفلاح الحقيقي هو الذي مازال يقطن في ( الدوار ) وليس المستفيدين من الدعم ثم تحولوا عن المهنة وسكنوا الدور والقصور، وإذا بقينا في هذه الطريقة فان أمننا الغذائي مهدد وبالتالي الجزائري مهدد في قوت يومه ،و إذا لم نتدارك ذلك بوضع خطة طويلة المدى وحافظنا على الأراضي الخصبة الفلاحية والرعوية التي نخسر منها يوميا مئات الهكتارات وتدخل في إطار التوسع العمراني أو تقام عليها مشاريع صناعية غير ذات نجاعة، فالمصيبة ستكون أعظم ، عظمة تحويل نخيل الدوسن ،وطولقة وأولاد جلال بالآلاف وغرسها في مدن جليدية في إطار خطة لتزيين المدن استهلكت الملايير وخسرنا فيها سنين لا نستطيع فيها تعويض ولا نخلة وتصبح الفلاحة لمن استطاع إليه سبيلا !

اقرأ أيضا..