تخوفات من "القابلية لسيطرة العسكري على المدني"
24 آذار 2019 158

بعدما دعت المعارضة الجيش للاستجابة لمطالب الشعب

تخوفات من "القابلية لسيطرة العسكري على المدني"

تخوف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 عامر مصباح، في قراءة له حول اجتماع المعارضة الأخير مما أسماه بالقابلية لسيطرة العسكري على المدني، خاصة بعدما طالبت قوى المعارضة باستحداث هيئة رئاسية ودعوة مؤسسة الجيش للاستجابة لمطالب الشعب، قائلا أن خريطة الطريق التي عرضتها المعارضة وكان يفترض فيها أن تكون بديلة للخريطة المقترحة من قبل السلطة، "لكن من حيث الجوهر كلا الاقتراحين لا يختلفان إلا في نقطة واحدة وهي دعوة المعارضة الجيش للتدخل من أجل المساعدة في حل الأزمة السياسية".

ووصف أستاذ العلوم السياسية الدعوة بالجانب المأساوي كونه متعلق بالقابلية لسيطرة العسكري على المدني، قائلا أنها تعكس خاصية الاستبداد في الثقافة السياسية، موضحا "إن الذين يريدون تدخل الجيش يبحثون عن استدراجه لعقد صفقة من أجل الحصول على السلطة والبقاء فيها كتقليد مستمر منذ عهد الاستقلال"، مضيفا أن الأكثر مأساوية من ذلك، أن المعارضة تصف السلطة "بالقوى غير الدستورية"، في حين أنها تنتهك الدستور بواسطة توريط الجيش في شؤون السياسة من أجل فقط إزاحة الخصوم، بحسبه، مشبها الوضع بما حدث بتايلاندا عام 2014، عندما عجزت المعارضة والسلطة عن حل الأزمة، فقام الجيش بالإطاحة بالحكومة ولازال في السلطة إلى اليوم.

من جهة ثانية لم يستبعد تدخل الجيش في حالة استمرار الانسداد وعدم التوصل إلى آلية لإطلاق مبادرة الحوار السياسي؛ محددا جملة الإيجابيات والسلبيات لهكذا خيار في أنه يتيح استعادة الأمن وإنهاء الفوضى والمحافظة على مؤسسات الدولة في العمل؛ مع فرض الحلول السياسية؛ بالمقابل السيطرة على اللعبة السياسية في البلاد؛ وزيادة النفوذ العسكري والحلول الأمنية على شؤون السياسة وخيارات المجتمع؛ وما يتبعها من تراجع دور المجتمع السياسي والمدني في صناعة السياسة الوطنية؛ وعطب التحول الديمقراطي؛ مع إمكانية اتساع الفجوة بين الجيش والشعب؛ وتصاعد التطرف كنتيجة للإحباط السياسي واتساع دائرة الاغتراب داخل المجتمع.

وراهن عامر مصباح على صياغة الحل في فكرة التوافق على شخصية وطنية تكون مرشحة لمنصب رئيس الدولة، تشكل حزبا سياسيا من الحراك الشعبي، يتضمن برنامجه السياسي المفردات المشتركة لمطالب الشعب العامة، وخاصة: الديمقراطية، حقوق الإنسان، تجسيد مضمون العلاقات المدنية-العسكرية، مكافحة الفساد، تعهد استمرارية التحول الديمقراطي، والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى المنتج.

سارة بومعزة

اقرأ أيضا..