طباعة
 حذار من إعلام يغامر بالوطن ويجامل في الأزمات
15 آذار 2019 257

الباحث في علوم الاتصال والإعلام العربي بوعمامة ل"الوسط "

 حذار من إعلام يغامر بالوطن ويجامل في الأزمات

حاوره م.أمين

*  بعض القنوات تنشر العنف السياسي

* توقفوا عن التحدث في مكان الحراك الشعبي

* نفتقر لقيادات إعلامية تطرح حلول خارج المعالجة الإعلامية

في لقاء خص به "الوسط  " انتقد الدكتور والباحث في علوم الاتصال والإعلام العربي بوعمامة أداء وسائل الإعلام الحالي اتجاه الحراك الشعبي الذي قال الباحث انه ينتج وعيا جماعيا بدل أن تسطحه بعض نقاشات وسائل الإعلام وقال الباحث أن استيعاب لغة الشباب الذي يطالب بالتغيير الشامل للنظام السياسي يجب أن تقابلها لغة نقاش إعلامي بناء تستدعي هذا الشباب إلى كيانات الدولة وتعرفة بأعباء المسؤوليات دون أن تجعله دوما في موقع المطالب بدون بديل وشدد الدكتور العربي بوعمامة على ضرورة أن يلتزم الإعلاميون بمستوى من النقاش الوطني الذي يتجاوز الحساسيات الحزبية والفئوية ويتيح الفرصة لطرح عقلاني تدار به الدولة وتخرج من خلاله من مرحلة بالغة الخطورة والحساسية تتطلب بناء وعي بالظرف واسعا لواجهة مؤسسات الدولة ببدائل حقيقية دون إلغاء الدولة ككيان له صفة الديمومة المؤسساتية ولا يتوقف عند الشخوص

  • كيف ترون تناول الإعلام الوطني للحراك الشعبي الحالي ومطالبه بالتغيير ؟

أعتقد بكل صراحة أن الأداء الإعلامي لحد الآن الذي يحاكي ويتناول قضايا الحراك الشعبي لا يلبي التطلعات ولا يلتقي مع هواجس المجتمع ولا ما ينشد من الإعلام  الوطني في الأزمات فحين يتيح الإعلام للكثير من الأطراف الغير مؤثرة في حركة الأحداث الحالية ولا في الحراك الشعبي الراقي أن يتحدثوا بلغة "العموميات " يتبادلون التهم ويقفزون على المرحلة بإبعادها ولا يستدعون نقاشا وطنيا بين مختلف الفاعلين ومكونات المجتمع يضمن انتقال ديمقراطيا للأفكار والتوجهات فان هذا الأداء السطحي القاتل لثقافة الدولة لن ينتج إلا تسطيحا للمعالجة الإعلامية التي يجب أن تتجاوز ثقافة التغطية وجس النبض إلى طرح عميق لبدائل حقيقية نتجاوز بها الظرف الحالي بسلاسة فالعديد من القنوات التلفزيونية أراها تتحدث أكثر من المعنيين ولا تستدعي الفاعلين الحقيقين ولا تطرح مؤشرات عن حساسية الظرف السياسي الراهن وتتجه نحو معالجة سطحية باهتة وقد شاهدت العديد من البرامج ولم اقتنع بها وهذا مشكل حقيقي يجب الانتباه إليه فانا أرى أن وسائل الإعلام في توقيت سياسي مختلف تماما عن توقيت الراهن والظرف الحالي الدقيق .

  • ما هي الحلول المقترحة في نظرك لمواكبة هذا الحراك الشعبي إعلاميا ؟

*يجب أن يدرك الإعلاميون أنهم مطالبون بأداء إعلامي نوعي يقترب من هواجس الدولة وتحدياتها ومن حراك الشعب ومطالبة دون أن تتم عملية تمييع لهذه المطالب المشروعة التي يجب أن تطرح إلى سلطات مطالبة هي الأخرى بتلبيتها في إطار ندوة وطنية ونقاش بناء فلا أجد أن وسائل الإعلام الآن تركز على قيم الحوار الوطني وعلى الاستثمار في الكفاءات الوطنية التي لم تكن مسؤولة عن أي مرحلة من العهد الحالي بل أنها تقف إلى جانب الشعب في مطالبة وتدرك خطوة الأوضاع الحالية وثقلها وحساسية الظرف وفي اعتقادي لانملك قيادات إعلامية قادرة على فهم الحراك الحالي الشعبي ويجب أن يتجه النقاش الإعلامي إلى منحى آخر يركز على الوحدة الوطنية وإشراك الكفاءات في إدارة مرحلة سياسية أعبائها ثقيلة لأنها ترتكز على تغيير للقيم قبل القوانين والممارسات العامة ذات الصلة بالدولة وبكل بساطة يجب الإعلاميين الخروج من لغة التهويل والتسطيح إلى فتح نقاش وطني بناء يقوم على معالجة عميقة للأسباب والأحداث والتبعات .

  • وهل يمكن إشراك الإعلام في معالجة جوانب هامة من الأزمة الحالية ؟

بطبيعة الحال فالإعلام سلطة هامة يمكن أن تبني الرأي العام ويؤسس لحالة من النقاش الوطني البناء غير أن المعالجة السطحية والغير مفهومة في بعض الأحيان لتفاصيل الحراك الشعبي الذي يجب أن يعالج في خانة تحول سياسي ديمقراطي راقي بدل ان يطرح بمصطلحات أخرى خارج السياق كل هذا يتيح للإعلام أن يكون له دور فعال وبناء في معالجة العديد من جوانب الأزمة في بعدها السياسي وأعتقد أننا مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى بمعالجة إعلامية نوعية وحقيقية للحراك الشعبي وعدم تغليط الرأي العام بأشياء غير حقيقية وغير دقيقة ولا تخدم الوطن أبدا فأنا أرى أن هناك مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الإعلاميين اليوم في بلادهم للحفاظ على الاستقرار المؤسساتي وضمان انتقال سلس للسلطة دون المغامرة ومجاملة أنفسنا بأننا قادرون على محو كل شيء في ساعات فيجب الانتباه أننا أما مصير وطن وأمة لا يجب التلاعب به من قبل أي منبر من منابر الرأي .