إلحاح جماعي على تطهير المنطقة من الاشعاعات
13 شباط 2018 141

رقان تتذكر الذكري 58 للتفجيرات النووية بألم واستنكار

إلحاح جماعي على تطهير المنطقة من الاشعاعات

بوشريفي بلقاسم

ككل عام تأتي ذكري التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر بألم واستنكار شديد من طرف أهالي منطقة رقان بولاية أدرارفي مثل هذا اليوم الذين عانوا ويعانون في صمت نتيجة الآثار السلبية التي خلفتها… أين أصبح أكثر من أي وقت مضى ضرورة إيجاد حلول علمية وعملية لتخليص المنطقة من هاجس الإشعاعات النووية، جراء الرعب الأزرق

الذي استيقظ عليه سكان منطقة رقان صباح يوم 13 فيفري 1960 على الساعة السابعة وأربع دقائق على و قع انفجار ضخم و مريع، كسرالصورة البريئة التي كان يختفي وراءها وجه الاستعمار ليكشف للعالم أجمع مدى فظاعة جرائم فرنسا، ولتؤكد للفرنسيين أنفسهم أن حكومتهم التي تدعي الأخوة المساواة والحرية لا تتأخر لحظة في جعل من سكان الجزائر حقلا للتجارب النووية و تحويل حوالي ، إلى فئران تجارب للخبراء الإسرائيليين و جنرالات فرنسا على رأسها الجنرال ديغول . فهذا

الجنرال لافو صرح في ذلك الوقت أن اختيار منطقة رقان لإجراء تجربة القنبلة الذرية وقع في جوان 1957 حيث بدأت الأشغال بها سنة 1958؛ و في أقل من ثلاث سنوات وجدت مدينة حقيقية برقان يقطنها 6500 فرنسي و 3500 صحراوي كلهم كانوا يشتغلون ليلا نهارا لإنجاح إجراء التجربة النووية في الآجال المحددة لها ففي صبيحة هذا اليوم الأسود المشهود تمت عملية التفجير تحت اسم اليربوع الأزرق تيمنا بلون الكيان الصهيوني و أول لون من العلم الفرنسي، إن هذا التفجير الذي سجل بالصوت و الصورة بعد الكلمة التي ألقاها ديغول في نقطة التفجير بحموديا 65 كلم عن رقان المدينة، قبل التفجير بساعة واحدة فقط و تم نقل الشريط مباشرة من رقان إلى باريس ليعرض في النشرة الإخبارية المتلفزة على الساعة الثامنة من نفس اليوم

نجحت فرنسا و إسرائيل في تجاربهما النووية المشتركة و هما تدركان حق الإدراك، أن سكان هذه المنطقة سيعانون لفترة تزيد عن 4500 سنة من وقع إشعاعات نووية لا تبقي ولا تذر و لا تفرق بين نبات وحيوان و إنسان… لقد ارتكبت فرنسا جريمتها الشنعاء ذلك أنها كانت تسعى للالتحاق بالنادي النووي آنذاك، بغية إظهار عظمتها للعالم مع مد الكيان الصهيوني بالتسلح النووي سرا بأي ثمن كانت أول قنبلة نووية سطحية، بقوة ثلاثة أضعاف قنبلة هيروشيما باليابان عام 1945؛ تلتها قنبلة اليربوع الأبيض ثم اليربوع الأحمر حسب ترتيب الألوان الثلاثة للعلم الفرنسي لتختتم التجارب الاستعمارية النووية بمنطقة حموديا رقان بالقنبلة الرابعة و الأخيرة التي سميت باليربوع الأخضر… وهذا في 25 ابريل 1961 لتنفتح شهية النظام الديغولي من أجل التنويع في التجارب النووية في العديد من مناطق الصحراء الجزائرية، لتصل قوة تفجيراتها إلى 127 كيلو طن من خلال التجربة الباطنية. اليوم سكان رقان بولاية أدرار يتذكرون ويستنكرون تلك الجرائم والكثير منهم يعاني في صمت لا يملكون أي أرشيف عن تفاصيل التفجير سوي شهود عيان يحكون الفاجعة و الأمراض الفتاكة التي نخرت أجساد السكان، بسبب الإشعاع النووي المنتشر عبر إقليم ولاية ادرار. وفي هذه الذكرى الأليمة يطالب سكان المنطقة وجمعية 13 فيراير، بضرورة تطهير المنطقة من النفايات النووية التي خلفتها فرنسا الاستعمارية والتي ماتزال تؤثر سلبا على المحيط البيئي والمواطنين جراء انتشار أمراض السرطان المختلفة بالإضافة إلى وجود شباب وأطفال في عمر الزهور خلقوا بعاهات وهم معوقون جراء الأثر النووي، الذي أثر على الأجنة وهنا أصبح النظر في ملف التفجيرات النووية برقان أمرا هاما نتيجة الانعكاسات السلبية التي تهدد حياة السكان في صمت، وكمرحلة أولى، محاولة القيام بدراسات علمية تهدف من ورائها تطهير المنطقة من النفايات التي خلفتها التفجيرات بمنطقة حمودية برقان، والتي ما تزال قائمة إلي اليوم لأنها تعتبر المنبع الحقيقي في انتشار الإشعاعات بواسطة عوامل الرياح وزحف الرمال نحو التجمعات السكانية… وحسب تصريحات كثيرة من طرف سكان المنطقة أن همهم الوحيد هو نظافة المنطقة وتخليصهم من خطر الإشعاع النووي بقدر المطالبة بالتعويض المادي عن الأضرار الناجمة من تلك التفجيرات النووية لأن المال لا يخلصنا من كابوس الإشعاعات، التي تهددنا يوميا،آملين أن يهتم الباحثون في الفيزياء النووية بتقديم دراسات حقيقية ومن الواقع المعاش تهدف من خلالها تطهير المنطقة من بقايا النفايات النووية، التي سكت عنها فاعلوها من وراء البحار ولم يقدموا للجزائر رسميا الأرشيف النووي وخرائط التفجيرات النووية في صحرائنا، كما يطالب أهالي المنطقة بإنجاز مستشفى لمكافحة أمراض السرطان… كل هذا… الجزائر اجتهدت ولسنوات عديدة بالمطالبة من فرنسا بضرورة الكشف عن الملف النووي، و بالاعتراف وتعويض المتضررين ومعالجتهم…آخر طلب كشف عنه وزير المجاهدين الحالي زيتوني بهدف طي صفحة من صفحات إجرامية خلفتها فرنسا، التي ما تزال أثارها قائمة إلي اليوم في ظل مراوغة فرنسا للتهرب من الاعتراف بجرائمها بأسباب واهيةأصبحت لاتقنع السكان بغية الاعتراف في المقابل الكل يطالب بتطهير المنطقة من نفايات مخلفات التفجيرات النووية وانجاز مستشفي متخصص في معالجة السرطان المتفشي في المنطقة واليوم الكل يلاحظ أطفال يولدون بعاهات وتشوهات خلقية لاتخطر على بال أحد.

 

اقرأ أيضا..