العمال يتوعدون بالإضراب في 2018
ص: أرشيف
10 كانون1 2017 1035

تطمينات أويحيى في مواجهة زيادات الأسعار و الندرة

العمال يتوعدون بالإضراب في 2018

سارة بومعزة

تحولت مواد شراء السلم الاجتماعي، أو المواد المدعمة، مؤخرا، إلى عامل يشعل غضب المواطنين، خاصة بعدما تحولت للعبة بيد الاتجار بها، وسط زيادات وندرة، وهو ما تعرفه المادتان الأساسيتان وسط الجزائريين: الخبز والحليب، وإن عادت الأولى لتعرف استقرارا عقب أسبوع ملغم.


تكتسح مواضيع القدرة الشرائية انشغالات المواطنين، خلال الآونة الأخيرة، حيث بدأوا يستشعرون الزيادات عمليا، رغم تطمينات الحكومة، وتأكيد الوزير الأول أحمد أويحيى أن قانون المالية مر بردا وسلاما، وأن الزيادات مست فقط الوقود وزيادات طفيفة أخرى، إلا أنه ميدانيا أعقب قانون المالية، انطلاق موجة الزيادات، على رأسها ما أثير الأسبوع المنصرم،  حول الخبز، وبلغت أشدها وسط تضارب التصريحات بين الجهات الرسمية المطمئنة وبين الواقع المجسد برفع سعر الخبزة إلى 15 دج، أي بزيادة 50 بالمائة، وسط استمرار نفي المسؤولية وسط كل من الوصاية والمنظمات التي ينضوي تحت لوائها الخبازون، إلا أن المؤكد هو استمرار المواطن كضحية  لتلك الزيادات إلى غاية انقشاع ضباب الزيادة من عدها، وسط سيادة سياسة التمويه، والتراوح بين إعادتها لوضعها السابق أو تجسيد الزيادة بحكم التعود عليها بعد الرفض المبدئي، خاصة في ظل ضعف جمعيات ومنظمات حماية المستهلك وعدم هيكلتها لشريحة واسعة من المستهلكين تمكنها من انتهاج سياسة ضغط موحدة في وجه هذه الزيادات.

وبالعودة لملف الزيادات، أو على وجه الخصوص ما تعلق بالمواد المدعمة التي كثيرا ما لعبت الحكومة على وترها، بتأكيد أن الجزائر الدولة الوحيدة التي تواصل سياسة الدعم الاجتماعي، على المواد الأساسية، بتخصيص  ثلث الموازنة العامة لمواصلة سياسة الدعم الاجتماعي، وتأتي مادة الحليب، خاصة أن الظفر بكيس حليب خلال الآونة الأخيرة يستدعي النهوض باكرا، وهو ما حوله إلى مادة متداولة بكثرة للتنكيت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليدخل عامل الانتهازية على الخط، بتجار يتجاوزون الدعم ويرفعون سعر الكيس الواحد بـ30 دج، على غرار ما تم أول أمس على مستوى بيلكور بالعاصمة، وهو ما أثار سخط المواطنين أكثر، بصورة جعلت من المواد المدعمة مصدرا أكبر للاستغلال وسط، رغم أنها عنصر شراء السلم الأول. 

بولنوار: تحقيق هامش الربح لن يكون على ظهر المواطنين

من جهته الناطق الرسمي للجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، كشف من خلال بيان الجمعية الأخير، أن جميع المخابز عادت للعمل، على مستوى الولايات التي سبق وأن تم رفع السعر بها بكل من بشار وتيزي وزو ووهران وبجاية، مؤكدا التزامهم بالسعر السابق وفقا للقوانين المعمول بها، داعية السلطات العمومية الى اتخاذ اجراءات تضمن هامش ربح قانوني للخبازين وتستجيب لمطالبهم الشرعية في ظل ارتفاع تكاليف انتاج الخبز وكذا اسعار الوسائل والأجهزة والمكونات، مؤكدة أيضا على المطاحن بتوفير الفرينة للمخابز بأسعارها القانونية واالعمل على القضاء على البيع الفوضوي للخبز. 

عاشور إيدير: سندعو لاضراب موحد وسط العمال في 2018

من جهتهم عدد واسع من الشركاء الاجتماعيين، اتهموا الحكومة بالاتجاه نحو مسعى ضرب القدرة الشرائية يوما بعد الآخر، حيث أكد القيادي بالتكتل النقاب عاشور إيدير، في تصريح لـ"الوسط"، أن مشروع مراسلتهم للرئاسة والمكتب الدولي للعمل تم، ، وسط تضييق الخناق على العمل النقابي من جهة وضرب القدرة الشرائية يوما بعد الآخر، في حين أجّل موعد جمع صفوف العمال في هيكل موحد للوقوف في وجه التهاب الأسعار إلى الـ2018، موضحا أن تأجيلهم يأتي بهدف اشعار المواطنين والعمال بحقيقة الزيادات التي حذروا منها، والقدرة الشرائية المتهاوية في انتظار التضخم، مع اللجوء إلى التمويل غير التقليدي، ذلك أن معاينة وملامسة المواطنين للزيادات مع السنة المقبلة سيوحدهم أكثر، ويؤكد لهم أن تحذيرات التكتل السابقة حقيقة، كون المواطنين وقعوا رهيني وجهتين متناقضتين من التصريحات: الأولى تطمينات الحكومة والثانية تحذيرات الشركاء الاجتماعيين، في حين أن واقع 2018 سيثبت لهم الصورة الحقيقية، خاصة أن معظم الأسعار سترتفع بـ20 بالمائة ، على رأسها زيادات النقل، يضاف لها أن الزيادة بالوقود ستقتضي زيادة مختلف التكاليف ودواليك، داعيا إلى تجند جل  العمال في إضراب موحد لتوجه صورة  واضحة للحكومة وتحسيسها بحجم فشل سياستها ودفعها للمراجعة، بحسبه. 

حماية المستهلك تطلق مبادرة مليوني توقيع لتجميد زيادات أسعار الوقود

من جهتها المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، اطلقت مبادرة حملة مليوني توقيع لمناشدة رئيس الجمهورية لتجميد الزيادات في أسعار الوقود، داعين بوتفليقة للتدخل بصفته أعلى سلطة في البلاد، وبموجب الصلاحيات التي يخولها لكم دستور البلاد وقوانين الجمهورية، لتجميد التدابير الرامية إلى الزيادة في أسعار الوقود المنصوص عليها في مشروع قانون المالية لسنة 2018 . 
وأرجعت المنظمة مطلبها، على حد نص الرسالة، إلى ما سينجر عن الزيادة في أسعار الوقود من أثر مباشر على جميع المواد و الخدمات الأساسية الخاضعة لحرية الأسعار، و قد تفتح الباب على مصراعيه للمضاربة في الأسعار المعمول بها في جميع القطاعات بدون استثناء، مما سينعكس سلبا على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين، داعين لتجميد تلك الزيادات حفاظا على القدرة الشرائية، إلى غاية وضع شبكة نقل عمومي كاملة و فعالة ، تكون بديلا لتحرير أسعار الوقود و رفع الدعم عنه نهائيا.

اقرأ أيضا..