ملفات عالقة على مستوى التحقيق والمحكمة العليا لسنوات
13 نيسان 2019 101

بفعل غياب الرقمنة والضغط

ملفات عالقة على مستوى التحقيق والمحكمة العليا لسنوات

محمد بن ترار

مطالب بإعادة النظر في إجراءات المثول الفوري والحبس التعسفي

 ناشد العشرات من الحقوقيين في مراسلات جماعية  وزير العدل حافظ الأختام بضرورة إعادة النظر في المنظومة القضائية التي صارت تمس بحقوق المتقاضين ،وتهضم مصالحهم وحقوقهم خاصة من خلال الجدولة  على  مستوى المحكمة أو المجلس  وحتى في المحكمة العليا ، وذلك على خلفية إحصاء الآلاف من القضايا العالقة منذ سنوات ، وذلك بضرورة  رقمنة ملفات العدالة  لتسهيل عملية تحرك الملفات ومراجعة  الإجراءات التي اتخذوها  ضمن  مخطط إصلاح العدالة  على غرار المثول الفوري والمحكمة الجنائية  و التي أغلب الإصلاحات صارت في غير صالح  المتقاضي رغم العديد من اللقاءات  واللجان التي تم إقامتها لإصلاح العدالة لكن لحد لم يتم الآن لم يتم  تقيمها أو الأخذ بتوصياتها  .

فعلى مستوى المحاكم الابتدائية  لا تزال إجراءات المثول الفوري تعتبر  ماسة بحقوق الدفاع وكذا  تسبب إجراءات معقدة للقضاة وأعوان الضبطية القضائية الذين يتركون مصالحهم ويضلون أمام المحكمة في انتظار  نهاية حكم المتهمين أما بسراحهم أو بنقلهم إلى المؤسسة العقابية  ما يضيع مهامهم  خاصة أعوان الدرك في البلديات النائية خصوصا في ظل نقص التعداد  والعتاد ، كما تجعل مداومة القضاة أطول خاصة في المحاكم الكبرى  خاصة في حالة نقص القضاة ما يجعلهم يعيشون ضغوط كبيرة أن إجراءات المثول الفوري تجعل التعامل مع الملف بعجلة  وتعين المحامي يتطلب وقت وفي حالة غياب المحامي يوضع المتهم رهن الحبس  لمدة ثلاثة أيام على الأقل ، كما أنها تخلق  ضغطا لدى أسرة الدفاع  التي كثيرا ما تعجز على التوفيق ما بين القضايا المجدولة وقضايا  المثول الفوري ، من جهة أخرى وبالمجالس القضائية لا تزال عملية نقل الملفات تتم ورقيا رغم التطور الكبير الذي شهدته المحاكم من أنترنيت وتجهيزات التي تمكن من ضمان رقمنة الملفات التي تقضي 45 يوما لإعادة الجدولة على مستوى محكمة الاستئناف خاصة  إذا كان المتهم محبوسا ، الأمر الذي يعد تمديد للحبس الاحتياطي خاصة  إذا كان الحكم الابتدائي جانب الصواب ،  كما تشهد المجالس ضغطا كبيرة وصعوبة لدى القاضي في نقل الملفات لمعالجتها نتيجة كبر حجمها والتي قد ترسل إليه عبر الحاسوب عن طريق تقنية الايميل في حالة رقمنة الملفات وتعفيه من نقلها واحتمال ضياع أوراق منها بفعل الضغط الكبير الذي يعيشه القضاة ، من جهة أخرى طالب أصحاب المراسلات وزير العدل في مراجعة إجراءات  التعامل مع الملفات لدى المحكمة العليا  بحكم  أنها محكمة قانون  وان الطعن أمامها يتعطل رغم إجراءات إيداع الملفات على مستوى المجالس ، لكن هناك ملفات معروضة لم يتم الفصل فيها لأكثر من 05سنوات  بفعل تأخر  وصول الملفات  من المواقع البعيدة ، ما يعتبر مساس بحقوق المتقاضي ، كما أن  ضغط الملفات ضاعف من معاناة القضاة وعرقلة عملية دراسة الملفات لدى الغرف سواء بالمحكمة العليا أو مجلس الدولة  الأمر الذي يستوجب رقمنة الملفات  واستحداث محاكم جهوية لتخفيف الضغط ، هذا ورغم ما حققته محكمة الجنايات من نتائج ايجابية على مستوى المجالس لكنها تبقى في حاجة  إلى رقمنة الملفات لتسريع التحقيق ودراسة الملف من قبل القضاة ومعالجته سواء لدى الدورات الابتدائية أو الاستئنافية.

من جانب آخر تساءل الحقوقيون إذ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فلماذا  نجد الإبقاء على الحبس الاحتياطي والحجز التحفظي للأشخاص في ظل استحداث السوار الالكتروني التي لم تطبق إجراءاته لحد الآن رغم تكلفته ورصد الأموال له ، ما يستوجب إعادة النظر في الإجراءات والبحث عن سبل بديلة عن الحبس الاحتياطي لتفادي توسيع دائرة الإجرام لدى المبتدئين في ظل الاحتكاك مع مجرمين محترفين في السجون ، وذلك من خلال عقد جلسات  وطنية بغية مناقشة الملف من كافة جوانبه بحضور مختصين في القضاء وعلم الاجتماع وعلم النفس والمعلوماتية  للخروج بنتائج يستعجل تطبيقها لضمان تحسين العمل القضائي  وتخفيف الضغط على  القضاة وأعوان القضاء  وتقليص الحبس التعسفي وهضم حقوق المتقاضين .

اقرأ أيضا..