ضعف التواصل الرسمي يقف في وجه النهوض بقطاع السياحة - الوسط الجزائرية

أماكن سياحية في الجزائر
أماكن سياحية في الجزائر ص: أرشيف
06 آب 2017 حاورته: سارة بومعزة 770

رئيس الجمعية الوطنية للشباب والسياحة سمير لغوالة:

ضعف التواصل الرسمي يقف في وجه النهوض بقطاع السياحة

حدد رئيس الجمعية الوطنية للشباب والسياحة سمير لغوالة، جملة من العراقيل التي تقف في وجه النهوض بقطاع السياحة في الجزائر، بداية من ضعف التواصل مع الحكومة وهو ما جعل المجتمع ينظر لهم بعدم الفاعلية، عززها تسييس بعض الجمعيات.
ودعا رئيس الجمعية في حوار له مع "الوسط"، وزير السياحة الجديد حسان مرموري إلى الاصغاء إليهم وفتح حوار واسع، مقترحا سياحة خاصة بالجزائر تقوم على احترام عادات المنطقة، محذرا السلطات من استمرار البيروقراطية وعراقيل منح الاعتمادات للعقار السياحي، مركزا على ضرورة تسهيلها، في ظل سعيهم لتنظيم ملتقيات دولية لجذب الاستثمارات والخبرة، في حين اشتكى من ضعف الاعلام السياحي الذي قال أنه غائب وإن كان فهو يركز على السلبيات .

بداية ننطلق من التعريف بمنظمتكم وتخصصاتها، فهل يمكن تقديم لمحة حول المنظمة؟

المنظمة الوطنية للشباب والسياحة، هي منظمة وطنية تأسست في جوان 2014 ومنحت الاعتماد فيفري 2015، انتشارنا توسع على 12 مكتبا ولائيا، إلا أننا عمدنا إلى إعادة الهيكلة مؤخرا، وتم من خلال توسيع عدد الأعضاء بالمكاتب من 9 إلى 20 عضوا، وتنصيب 5 مكاتب مؤخرا، في انتظار تنصيب مكاتب جديدة قريبا.

وماذا بالنسبة لنشاطاتكم؟

قمنا بعدة ملتقيات وندوات، أبرزها كان نشاطنا بولاية أدرار تم خلاله تكريم شهداء الواجب تحت رعاية الوالي وحضور السلطات الوصية، مارس 2016، كما تدخلنا بالنسبة لملف الحراقة الجزائريين بتونس، وتم بالتعاون مع السفير التونسي بالجزائر، وحتى الداخلية التونسية، حيث أن الحراقة الجزائريين المهاجرين عبر محور عنابة، كانوا يعانون الأمرين بعد إلقاء القبض عليهم من طرف حرس الحدود التونسي، مع معاملة مهينة، في حين تم تدارك الوضع عقب لقائنا بالمعنيين ماي 2016، حيث يتم حاليا القبض عليهم ومعاملتهم بطريقة لائقة وتسليمهم للسلطات الجزائرية خلال أسبوع، كما أشير إلى أننا شاركنا في الاحتجاجات المنظمة آنذاك أمام البرلمان وتم اعتقالي لساعات.

من الجانب الرسمي، ما هي أهم العراقيل التي تواجهكم؟

من الجانب الرسمي نلمس جملة من العراقيل، فنجد إشكالية التواصل على رأس الاشكالات، حيث سبق وأن طلبنا لقاء مع المجتمع المدني، ونجد أن المجتمعات الراقية هم من يدعون حركات المجتمع للقاء لطرح إشكالات القطاع والحلول، في حين أن عكس ذلك هو السائد في مجتمعنا، فلا يمكن للجمعية أن توفر لقاء مع وزير القطاع إلا عبر الوساطات وعبر عدة مراحل بيروقراطية، فلم تنظم أي لقاء مع الشركاء محليا أو وطنيا.

هنا أريد الإشارة إلى أنه كان لنا مبادرة مع الوزير الأول عبد المالك سلال، عبر كل ولاية لرفع الانشغالات وحتى نشاطنا مع الكناس، لكن مع تغيير الوزير الأول نخشى أنه يتعين علينا العودة إلى نقطة الصفر.

وماذا بخصوص المجتمع، نجد أن هناك هوة كبيرة بين أفراد المجتمع وبين حركات المجتمع، هل تعانون من ذلك وكيف تفسرونه؟

صحيح يجب الاعتراف بأن الكثير من أفراد المجتمع لا يثقون في الجمعيات، وهو ا يجعلهم متشرذمين، ويتجسد ذلك في أنهم يعمدون للخروج للشارع مباشرة خلال الاحتجاجات دون الاعتماد على حركات المجتمع المدني، وذلك راجع إلى عدم التواصل من جهة وأن الحكومة لا تنصت لحركات المجتمع المدني من جهة ثانية أي أن المجتمع أصبح يرانا "خضرة فوق الطعام". كما أننا لا ننكر الممارسات السابقة، حيث استخدمت بعض الجمعيات لأغراض شخصية ضيقة، وهو ما ساهم في تشويه صورة المجتمع المدني، يضاف له انخراط الحركات في العمل السياسي والولاءات الحزبية، رغم أن القانون يمنع ذلك، وهنا أقول أننا لا يمكننا الاستسلام وسنقاوم للعودة للعب دور الوسيط بين المواطنين والمسؤولين.

منذ انهيار أسعار البترول، نجد أن تصريحات الحكومة تصب في إطار البحث عن البترول وأعلنت أكثر من مرة عن أن السياحة من أهم القطاعات المرجعية التي سيتم التركيز عليها، إلى أي مدى تم تطبيق التصريحات على أرض الواقع؟

نعم سبق للحكومة وأن أدرجت قطاع االسياحة ضمن القطاعات الـ5 في استراتيجية برنامج الرئيس، لكنه يبقى كلاما وحبرا على ورق، فلم نر تطبيقا للتوجه إلى الاقتصاد البديل، فنجد مثال تصريحات الوزير الأسبق للقطاع عمار غول بأن الجزائر ستبلغ 10 ملايين طاقة استيعاب في 2020، في حين أن تصريحات الوزير الذي تلاه عبد الوهاب نوري بأن الطاقة الاستيعابية لا تتجاوز 100 ألف سريي، وذلك ما يكشفه واقع الأسرة والفنادق.

لكن من يصارح بواقع الاشكالية الكبرى، وتقييم حقيقي لتخطيط جاد، وتشريح للواقع، خاصة أننا نملك بلدا قارة تبقى غير مستغلة، كذلك هنا أشير إلى العقلية الجزائرية السائدة، والتي ترفض في معظمها السياحة بأبعادها المختلفة، لذا ناديت لتطوير السياحة في الجزائر وفقا للثقافة الجزائرية أي وفقا لثقافة المنطقة، أي احترام خصوصيات المنطقة وعاداتها، فإذا لاحظ سكان المنطقة أن السياحة تتماشى وعاداتهم سيقبلون أكثر على تقبل الآخر، وعلى توسيع نشاطاتهم مع السياح.

من جانب رجال الأعمال، ماذا عن واقع الاستثمار في قطاع السياحة، ومدى الإقبال عليه؟

نحتاج أولا لاستثمار الدولة ثم التسهيلات، بخاصة الأراضي للتوسع السياحي، فنجد أن ملفات خاصة ببناء فنادق تراوح مكانها منذ 5 سنوات بطلبات لم يتم الرد عليها، مثال ذلك ملفات جيلالي مهري 25 طلبا لم يلبى منها سوى 4 مطالب، رغم احتواء الجزائر على 222 منطقة توسع سياحي إلا أن البيروقراطية تبقي الوضع على ما هو عليه.

من جانب آخر غالبية رجال الأعمال يميلون إلى السرعة، أي سرعة العائدات بعد استثماراتهم، وهو ما يدفعهم للجوء إلى التجارة في الأغلب، في حين أن عائدات قطاع السياحة تقتضي 15 سنة في معدلها العام.

ما هي خططكم في المرحلة المقبلة لتفعيل دوركم بالقطاع؟

راسلنا وزير السياحة الجديد حسان مرموري نتمنى أن يتم تنظيم لقاء معنا للوقوف على مشاكل القطاع والنظر في الحلول، كما أننا سنشرع بملتقيات دولية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية مع شراكة جزائرية، نتمنى أن يكون هناك تساهل من طرف الحكومة بخصوص ذلك، بخصوص العقار السياحي لتوفير الأموال الأجنبية والخبرة المفقودة لدينا، وتحسين آداء اليد العاملة.

ماذا بخصوص الإعلام السياحي؟

الإعلام السياحي هو الغائب الأكبر في الجزائر وإن كان فإنه يركز على السلبيات لا الايجابيات، فكيف نسوق لجمال بلادنا، ففي حر الصيف وبدرجة حرارة 60 هناك أجانب يتمتعون بالصحراء الجزائرية ويقضون عطلتهم بدل الشواطئ في الرمال الجزائرية.

هنا أكشف لكم أننا بصدد التحضير لمشروع في الإعلام السياحي، عن طريق أفلام بآلات متطورة وطائرات دون طيار حوالي 20 دقيقة لكل ولاية للتعريف بالسياحة في الجزائر.

اقرأ أيضا..