الرقم الحقيقي للمصابين بـ"بالسيدا" في الجزائر يبقى مجهولا
30 تشرين2 2018 194

15 بالمائة من الإصابات مجهولة المصدر

الرقم الحقيقي للمصابين بـ"بالسيدا" في الجزائر يبقى مجهولا

سارة بومعزة

يحيي العالم اليوم، اليوم العالمي لمرض فقدان المناعة المكتسبة "الإيدز" الذي اخترت له الجزائر شعار "اعرف حالتك"، مراهنة على تدعيم البرامج الوطنية في إطار الإستراتيجية الدولية للقضاء على المرض آفاق 2030، في حين عمدت مختلف مديريات الصحة والجمعيات عبر الولايات إلى تنظيم أيام تحسيسية، لتوضح آخر الإحصائيات على مستوى العاصمة التي كشفت عن 58 حالة إصابة جديدة خلال السداسي الأول من 2018 وإن لم تكن تعكس العدد الحقيقي، حيث أوضحت رئيسة مصلحة التأثير الصحي والمواد الصيدلانية بمديرية الصحة لولاية العاصمة الدكتورة بوركيش زكاغ نادية أن الإصابات مست مختلف الفئات العمرية من بينها 14حالة من جنسيات أجنبية مقابل تسجيل 82 حالة خلال نفس الفترة من السنة المنصرمة.

وحول جانب التوعية نجد بحسب تصريحات الدكتورة أن أزيد من 5000 شخص توجهوا بشكل طوعي نحو المراكز المرجعية الثلاثة المتواجدة على مستوى العاصمة للتكفل بإصابات فيروس فقدان المناعة المكتسبة لإجراء التحاليل اللازمة للكشف عن الداء كما أفادت المتحدثة أن مختلف المصالح والمخابر الطبية التابعة للمؤسسات الاستشفائية العمومية بالولاية تقوم بالتحاليل للكشف عن هذا الداء وكذا مراقبة تبرعات الدم للتأكد من سلامتها من أي مرض.

وبالعودة للحملات التحسيسية نجد عددا من مديريات الصحة والسكان نظمت يوما تحسيسيا حول المرض، وهو ما قدمته مديرية الصحة والسكان، بالتنسيق مع المؤسسة العمومية للصحة الجوارية لبومرداس، مؤخرا، بمعهد الهندسة الكهربائية والإلكترونيك في جامعة "أمحمد بوقرة"، تم خلاله إجراء تشخيص مبكر للداء، لقي إقبالا من طرف الطلبة من الجنسين، وسط استحسان المنظمين، كون التوعية بالداء بدأت تؤتي ثمارها.

كذلك عمدت جمعية تضامن إيدز إلى تنظيم حملة تحسيس وتشخيص للسيدا في العاصمة على مستوى ساحة البريد المركزي بالعاصمة قافلة طبية للتحسيس بضرورة الكشف المبكر عن داء فقدان المناعة المكتسبة خصوصا لدى فئة الشباب وإلى غاية 6 ديسمبر، وذلك بالتنسيق مع مصالح مديرية الصحة وكذا مديرية الشباب والرياضة ومديرية النشاط الاجتماعي عيادة طبية يتم فيها كشف مجاني لعينة من الدم يشرف عليهما طاقم طبي وشبه طبي متخصص فضلا عن جناح خاص بالتحسيس يشرف عليه طلبة الطب من أعضاء الجمعية تم فيه توزيع مطويات ونصائح وإرشادات للوقاية من الإصابة.

قرابة 15 بالمائة من الإصابات مجهولة المصدر

وسبق لرئيس الجمعية الوطنية للوقاية ومحاربة السيدا "تضامن إيدز"، وأن حذر من الإصابات غير المجهولة، معتبرا أن ما بين 10 إلى 15 بالمائة من حالات الإصابة بالفيروس تبقى مجهولة المصدر، ولا يدري أصحابها أي طريق من الطرق انتقلت إليهم العدوى، فيما أوضح حسب تقديراته الخاصة أن حوالي 75 بالمائة من حالات الإصابة بالفيروس سببها الطريق الجنسي، باعتباره أهم الطرق التي يتنقل عبرها الفيروس، مشيرا أن نقص النظافة في المستشفيات سبب آخر لانتقال عدوى مختلف الأمراض. وأضاف ذات المتحدث أن الجزائر تسجل حسب الإحصائيات في السنوات الأخيرة من 800 إلى 900 حالة تسجل سنويا،

غير أن الحالات غير المعروفة أكثر بكثير فقد تصل إلى 20 ألف حالة، ما يستدعي العمل على تكثيف الحملات التحسيسية وتجنيد المجتمع للتعريف بهذا المرض سيما لفئة الشباب التي تبقى الفئة المستهدفة كونها الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس الفتاك.

ودعا المكلف ببرنامج مكافحة السيدا على مستوى الهلال الأحمر الجزائري، محفوظ بلحوت إلى ضرورة قطع الشك باليقين من خلال التوجه إلى مراكز الكشف عن فيروس الإيدز، وإجراء التحاليل اللازمة، بغية حماية الشخص ومن حوله، من هذا القاتل الصامت، مشيرا أن عملية الكشف تتم في سرية تامة، أين تتولى مخابر التحليل أخذ عينة من دم الشخص المعني، ثم تسجل اسمه، لتضع رقما بدل اسمه.

من جهة أخرى عدّد المكلف ببرنامج مكافحة السيدا على مستوى الهلال الأحمر الجزائري، أهم الأعراض التي تصيب حامل الفيروس، والتي لخصها في إسهال حاد ، مع سعال شديد، في أولى مراحل المرض، قبل ضعف ووهن في كامل الجسم، في مراحل متقدمة، مشيرا أن الفيروس لا يقتل المصاب، بل يهاجم الجهاز المناعي الذي يتعطل بشكل كلي ولا يقوى على الدفاع عن الجسم ، فنزلة برد بسيطة قد تودي بحياة المصاب في أي لحظة.

الإيدز يودي بحياة 76 مراهقا يوميا عالميا

على المستوى العالمي وبالتحديد بالنسبة للأطفال قدمت منظمة اليونسيف توقعاتها بخصوص الإيدز أنه يودي بحياة نحو 76 مراهقا كل يوم (أي ما يقارب 360 ألفا بحلول عام 2030) وذلك في حال أن لم تتوفر استثمارات إضافية في البرامج المتاحة حاليا للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والتشخيص الطبي عن إصاباته، وبرامج علاجه.

ويشير تقرير "الأطفال وفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز: العالم في عام 2030" الذي أصدرته اليونسف، أول أمس، إلى أن أعداد المصابين حديثا، من

سن 0 إلى 19 عاما، سترتفع إلى نحو 270 ألفا عام 2030، أي ما سيعادل تناقصا بمقدار الثلث فقط. وتبين التقديرات الحالية أن أعداد الوفيات بين الأطفال والمراهقين بسبب الإيدز ستتراجع من 119 ألفا إلى 56 ألفا بحلول عام 2030.