طباعة
نورالدين بدوي أمام تحدي تفكيك الملفات الملغمة
12 آذار 2019 431

مختصون قانونيون يقرأون قرارات الرئيس بوتفليقة

نورالدين بدوي أمام تحدي تفكيك الملفات الملغمة

إيمان لواس

أجمع خبراء وناشطون سياسيون أن رسالة الرئيس الأخيرة إستجابة جزئية لمطالب الحراك الشعبي بخصوص سحب الترشح الرئيس لولاية أخرى، مؤكدين بأن قضية التأجيل مع تمديد العهدة ليس من صلاحيات الرئيس وهي من صلاحيات المجلس الدستوري، في حين حذروا من التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي .

علق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة 18 أفريل المقبل، وتراجع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الترشح لعهدة خامسة، ودعا ماكرون، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية الأمس  إلى فترة انتقالية معقولة من حيث المدة لضمان عدم فقدان السيطرة على الأمور.

علي ربيج

قضية التأجيل من صلاحية المجلس الدستوري

اعتبر المحلل السياسي علي ربيج بأن تصريح ماكرون حول القرارات الأخيرة للرئيس بوتفليقة حيث أشاد بقرارات بوتفليقة وودعا لمرحلة انتقالية معقولة، يبرز بأن فرنسا رافضة لأي قرار يتوجه نحو تأزيم الوضع في الجزائر، مشيرا بأن ذلك سينعكس سلبا على أمنها وإستقرارها.

أشار علي ربيج في تصريح خص به "الوسط" بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استجاب لمطلب الشارع بخصوص سحب ترشحه لولاية أخرى، معتبرا أن قضية تأجيل الرئاسيات وتمديد العهدة ليست من صلاحياته وإنما من صلاحية المجلس الدستوري، متسائلا أين هو دور مجلس الأمة والمجلس الشعبي.

وأكد المتحدث بأن المجلس الدستوري مطالب بإعطاء الشرعية لقرارات الرئيس خاصة فيما متعلق منها بقضية التأجيل، متوقعا بأن المجلس الدستوري سيقوم بإصدار بيان يبرز فيه موقفه من هذه القرارات، موضحا "قرار تأجيل الرئاسيات وسحب الترشح لولاية جديدة قد أفرغ الشارع من حالة الاحتقان، في إنتظار إصدار المجلس الدستوري موقفه من ذلك ".

وفيما يتعلق بتصريح ماكرون حول قرارات الرئيس، أكد علي ربيج بأن فرنسا رافضة لأي قرار ينعكس على أمنها واستقرارها، مشيرا بانها لا يمكن أن تجازف باستقرارها وتدفع نحو حلول سياسية لا تخد مها وتؤثر على استراتيجيتها خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

وبخصوص تعيين بدوي خلفا لـ أويحيى والملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة التي ورتتها عن الحكومة السابقة، قال المتحدث " بدوي غير متحزب لكنه محسوب على السلطة، كما تنتظره ملفات ضخمة وهو تحت ضغط الوقت والحراك الشعبي ".

بن شريط

فرنسا متخوفة من تعويض الحكومة الحالية

من جهته المحلل السياسي بن شريط، أكد بأن سرعة استجابة ماكرون  في تعليقه على قرارات الرئيس أكبر دليل بأن فرنسا تساند الحكومة الحالية ومتخوفة من إقالتها بسبب مصالحها في الجزائر ، مشيرا بأن فرنسا ليست بعيدة عن السلطة ولها تأثير قوي على القرار السياسي في الجزائر.

اعتبر بن شريط  في تصريح "للوسط" بأن قرارات الرئيس الأخيرة هي عبارة عن محاولة للسلطة للبقاء في الحكم وأخذ زمام المبادرة والتوفيق  بين طموحاتها و الحراك الشعبي، معتبرا بأن هناك إستجابة جزئية لإرادة الشعب بخصوص قضية سحب الرئيس ترشحه لولاية أخرى .

وأعاب المتحدث على محاولات السلطة للقفز على مطالب الشارع من خلال تجديد الحكم للرئيس و تمدديه عهدته، مشيرا بأن السلطة تحاول طمأنة الشارع بأن هناك ضمانات ولكنها لا تريد التعامل مع هذا الحراك الشعبي بموضوعية من خلال الإنصات لمطالب الشعب .

أوضح المتحدث بأن الحكومة الجديدة تنتظرها ملفات ضخمة ورثتها عن حكومة أويحيى ، في ظل القرارات الارتجالية و الغير قانونية التي اتخذها.

وأكد بن شريط على استمرار الحراك الشعبي و التصعيد الرافض للنظام و الحكومة الحالية ، في ظل الضمانات الجزئية التي تحاول السلطة تقيمها محاولة لتكسير جبهة الحراك الشعبي .

جيلالي سفيان

تعليق فرنسا تدخل أجنبي

رفض رئيس حزب الجيل الجديد التدخل الفرنسي في الشأن الداخلي للجزائر، معتبرا بان مساندة فرنسا لقرارات الرئيس بمثابة سطو والتفاف حول مطالب الشعب الجزائريين ومحاولة إجهاض للحراك الشعبي.

أكد سفيان جيلالي بأن الجزائر رافضة لأي تدخل أجنبي في القضية الجزائرية،  معتبرا تعليق الرئيس الفرنسي على القرارات الأخيرة لبوتفليقة جيلالي سفيان بداية تخل أجنبي مباشر في القضايا الداخلية للبلاد.

وحسب جيلالي سفيان فإن "فرنسا الرسمية تساند الإطاحة بالدولة الجزائرية بإلغاء الدستور وفرض على الجزائريين رجلا مريضا لعهدة مفتوحة لعدد من السنوات المقبلة مقابل وعود وهمية والتي تتحدث عنها فرنسا وكأنها ديمقراطية"، مضيفا "هذه لعبة غير مقبولة لأن المرحلة مساندة من طرف فرنسا الرسمية يعني لن يقبلوا بهذا المسار ولا بهذا التدخل الأجنبي".

عامر خبابة

المجلس الدستوري وحده مخول بقرار التأجيل وتجميد الملفات

أكد الخبير القانوني عامر خبابة بأن قرار تأجيل الرئاسيات ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية وإنما هو من صلاحية المجلس الدستوري، مستغربا من سياسة الصمت الذي يمارسه المجلس الدستوري بخصوص قرار التأجيل .

وأوضح عامر خبابة في تصريح خص به "الوسط" بأن تأجيل الرئاسيات من طرف رئيس الجمهورية ليس بالقرار السليم، مشيرا بأن كان من الأفصل أن يعلن الرئيس على ندوة وطنية تقدم فيها السلطة الاقتراحات والمجلس الدستوري هو من يتخذ قرارات التأجيل وتجميد ملفات الترشح نظرا للوضع الأمني الذي يعرفه البلد .



محمد بوضياف

تأجيل الرئاسيات هو الخيار الأسلم والأصلح

اعتبر المحلل السياسي محمد بوضياف بأن تصريح ماكرون حول تأجيل الانتخابات والوعود الرئاسية بإجراء اصلاحات عميقة، موقف طبيعي من فرنسا للحفاظ على أمنها وإستقرارها، مشيرا بأن الهجرة غير الشرعية والإرهاب يؤرقان دول الضفة الجنوبية لأوروبا.

ثمن محمد بوضياف في تصريح خص به "الوسط" قرارات الرئيس الأخيرة، معتبرا ذلك إستجابة لمطالب الشعب الذي رفض ترشحه لولاية أخرى، مؤكدا بان قضية التأجيل فرضته الظروف الملازمة للحراك الشعبي على استكمال برنامجه الاصلاحي في شقه السياسي ويظهر ذلك في التعهدات التي ارسلها كرد على صرخة الشعب، داعيا  عقلاء البلد أن يتعاملوا بحكمة ورشاد مع اقتراحات لطالما شكلت جوهر مطالب المعارضة.

وأشار المتحدث بأن تأجيل الرئاسيات هو الخيار الأسلم والأصلح لما فيه من فسحة امام القوى السياسية من فرصة للاستعداد للمنافسة في ظل لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات ،ولما سيتيحه المؤتمر الانتقالي من هامش للقوى الوطنية والحية من مراجعة للدستور وتضمينه بعض المسائل التي كانت عالقة.

وبخصوص الموقف الدولي نحو مايجري في الجزائر ،قال المتحدث "الموقف الدولي جاء مبدئيا يساند حق الشباب في التظاهر السلمي وضرورة حماية هذا المكتسب ، وقد نددت به كل الطبقة السياسية والنشطاء لما فيه من تمهيدات تمس سيادة وأمن المجتمع الجزائري الذي سيعرف كيف يخرج من أزمته بكل روح مسؤولية"،مضيفا" بالعودة للمواقف الدولية ، فالوضع الإقليمي لأوروبا لا يحتمل،  فالأزمات متعددة في ليبيا وتونس ومنطقة الساحل كلها مست الأمن الجواري الأوروبي ، كما أن رهانات هذه الدول تتجه نحو القارة السمراء وتبحث عن فرص جديدة لتجاوز أزمتها الخانقة التي تعصف بها منذ 2008 ، الكل حبس انفاسه بانفجار هذا الغضب الجزائري ، واليوم مع مقترحات الرئيس من خلال ورقته التي يتعهد فيها بالتأجيل وافساح المجال للشباب تنفست أوروبا وأمريكا الصعداء ،فالعالم اليوم قرية واحدة ولا تحتمل اقتصادياته مزيدا من الاضطراب ، فأمن أوروبا الطاقوي المرتبط بالغاز المغاربي بسبب المشكلات الحاصلة في أوكرانيا ،وكذلك أمنها التجاري حيث نسبة كبيرة من تجارة الضفة الجنوبية الأوروبية موجه لدول شمال افريقيا ،كل هذه الاعتبارات تجعل من الموقف الأوروبي ينحاز إلى الأمن والاستقرار ، كذلك بالنسبة إلى دول الخليج المتوجسة من صعود التيار الإسلامي وفتح الطريق أمام حراك قد يطالها تجعلها تسارع بالتزكية والاستبشار".

و في سياق أخر ، أوضح المتحدث بأن أخطر ما ورثته حكومة أويحيى للوزارة الأولى بقيادة بدوي هو مشكلة الثقة ، وهي مشكلة حقيقة تحتاج من بدوي بعض الحزم في سرعة معالجة بعض المسائل الاقتصادية والاجتماعية  على حد قوله ، مشيرا بأن تردي أسعار الدينار وانخفاض مستوى المعيشة سيفتح النار على حكومته ، مضيفا "كما أن إصلاحات قطاع التربية الذي بات يعاني من التخبط بسبب السياسات المستفزة سواء في شقها المتعلق بتسيير القطاع أو ما تعلق بمضمون برامج التربية".

ناصر حمدادوش:

الرئيس الفرنسي يتصرف كأنه وصي على الجزائر

بدوره ناصر حمدادوش النائب البرلماني عن حمس ،أكد بأن تصريح ماكرون يبرز بأن له يد وإطلاع قبل الشعب الجزائري على تلك الإجراءات وكأنه وصي على الجزائر بعقلية كولونيالية بالية، مشيرا أنه دليل  على حجم محاولات التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية على حد قوله .

وقال ناصر حمدادوش في تصريح خص به "الوسط" ،"لا أعتقد أنه قد وقع تغيير في هذه الحكومة للإشراف على المرحلة القادمة، فهي نفس الوجوه من الخزانة القديمة، وهي جزء من الأزمة يكفي أن وزير الداخلية مسؤول مع ولاته على تزوير الانتخابات، وآخرها انتخابات مجلس الأمة، وانحياز الإدارة فيها، فكيف يمكن الثقة به في هذا الانتقال الديمقراطي؟؟؟ هي تعيينات مخيّبة لطموحات الشعب، وصادمة لسقف مطالبه، ومنها تغيير النظام إذ لا يمكن ذلك بنفس الوجوه السابقة".

إيمان لواس