الحراك يرد بأن الإجراءات التفاف على مطالبه
12 آذار 2019 197

الموالاة تدعم والمعارضة تشكك في تأجيل الرئاسيات في الحزائر

الحراك يرد بأن الإجراءات التفاف على مطالبه

سارة بومعزة

تضاربت ردود الفعل ما بين الأحزاب السياسية: موالاة ومعارضة على فحوى رسالة الرئيس الأخيرة المتضمنة اتأجيل الرئاسيات واستحداث عدة هيئات مع تشكيل حكومة جديدة، ففي حين أكدت الموالاة أنها جاءت وفقا للمطالب الشعبية الواسعة، اختلفت مواقف المعارضة رغم أنها صبت في إطار التشكيك، محذرة من الالتفاف على الإرادة الشعبية، في حين طالبت بعضها بـ "استقالة رئيس الدولة وتمثيل الوظيفة الرئاسية من قبل لجنة من الحكماء" بالمقابل ركزت عدة شخصيات وأطراف على نقطة السند القانوني التي تم اعتماده، محذرين من سلسلة الخروقات بحق الدستور.

الأرندي يدعو لدعم المرحلة المقبلة

أعرب التجمع الوطني الديمقراطي، عن دعمه لقرار تأجيل الانتخابات الرئاسية وفقا لما تم الإعلان عنه مساء أول أمس، حيث أوضح حزب الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، في بيان له أن :التأكيدات وتوضيحات على أن الحرص الوحيد لعبد العزيز بوتفليقة هو تحضير البلاد لمواجهة تحديات المستقبل والإستجابة لتطلعات شباب الجزائر"، قائلا أنهم تلقوا الرسالة بارتياح عميق.

كما أكد الأرندي مساندته لقرار تأجيل الانتخابات الرئاسية وتحديد رزنامة مسبقة لعقد الندوة الوطنية للتوافق وكذا التأكيد على تأسيس هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات المقبلة، داعيا جميع أطياف الطبقة السياسية للمشاركة في هذا النهج السياسي المعلن عنه، واصفا إياه بأنه يلتقي في الكثير من نقاطه مع مطالب ما فتئت المعارضة تناشد بها.

كما توجه لجميع المواطنين والمواطنات ولاسيما الشباب منهم "للمساهمة في بسط السكينة والاستقرار في جميع ربوع الوطن والتحلي بالحيطة والحذر تجاه كل ما يمس باستقرار بلادنا".

الأفلان: المرحلة فرصة لكل السياسيين والمجتمع المدني

سجل حزب جبهة التحرير الوطني، في بيانه قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أفريل المقبل، معتبرا أنه “يعد استجابة لتطلعات الشعب الجزائري التواق إلى المزيد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وقال الأفلان أن “الذهاب إلى حكومة كفاءات وطنية وإشراف شخصية وطنية مستقلة على الندوة الوطنية الجامعة، تمثل فرصة حقيقية لكل الطبقة السياسية ومكونات المجتمع المدني من شخصيات علمية وثقافية للانخراط والمساهمة في تحقيق هدف بناء الجزائر الجديدة”.

وأبدى حزب الأفلان، استعداده التام للعمل على “تجسيد هذه القرارات إلى جانب كل القوى الوطنية، بما يتوافق وطموحات الشعب وآمال شبابه في التغيير والمساهمة في بناء مستقبله”.

الأمبيا: القرارات جاءت استجابة للمطالب الشعبية

قالت الحركة الشعبية الجزائرية في بيان لها، أن قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 18 أفريل 2019 جاءت استجابة لمطالب المسيرات الشعبية التي كان مطلبها الرئيسي عدول الرئيس عن الترشح لعهدة رئاسية خامسة وتغيير النظام السياسي، في حين دعا الحزب أن تساهم هذه القرارات بصفة فعالة في تهدئة الأوضاع وتعزيز المسار الديمقراطي في الجزائر.
كما أعلنت تجندها "بمعية كافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والكفاءات الوطنية للمشاركة الفعالة في إنجاح الندوة الوطنية الشاملة والمستقلة والمساهمة في إعداد دستور جديد وإثراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة للولوج إلى جمهورية جديدة "، معتبرين أن هذا المسارسَيُتوج بتنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة تحت الإشراف الحصري للجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات.

بن فليس: تم التعدي بالقوة على الدستور عبر تمديد الرابعة

علق رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس على الإجراءات التي تم الإعلان عنها بخصوص المرحلة المقبلة، بأن الجزائر عاشت وعرفت تعدي بالقوة على الدستور بالاعلان عن تمديد العهدة الرابعة، مؤكدا أنه “تمديد من القوى غير الدستورية التي تبقى مستولية على مركز صنع القرار”، وأضاف “التمديد للرابعة بدون ترخيص أو إذن أو موافقة من الشعب”، وأن “القوى تقرر تمديد العهدة الرابعة لرئيس غائب عن صنع القرار”.

كما أضاف أنه منذ الاستقلال مر عدة قوانين انتخابات كل واحد يخلف سابقه، منتقدا تعيين بدوي باعتباره صانع أسوء قانون انتخابات منذ الاستقلال، وبه تم تزوير التشريعيات والمحليات وأرادوا بواسطته تزوير الرئاسيات، قائلا أنه منذ مدة قريب نظم زيارات ماراطونية يؤكد من خلالها أن الخامسة هي الحل، وأنه لولا الرئيس سيأتي الإرهاب.

حمس: الحوار يجب أن يشمل الجميع

بدورها  قالت حركة مجتمع السلم أنه ينبغي تغليب لغة الحوار من طرف الجميع، وتستوجب المرحلة المساهمة الجماعية وعدم تغليب أو إقصاء أي طرف على مستوى الطبقة السياسية والمجتمع المدني وكذا الحراك الشعبي.

واعتبرت حمس من خلال بيان مكتبها الوطني، أن الإجراءات التي أقرها رئيس الجمهورية لا ترقى لطموحات الشعب الجزائري والتفاف على إرادة الجزائريين وتفويت الفرصة التاريخية للانتقال بالجزائر نحو تجسيد الإرادة الشعبية والتخلص نهائيا من النظرة الأحادية الفوقية.

كما أضاف بخصوص إجراءات التأجيل بأنها لا تتوافق مع مبادرة حركة مجتمع السلم التي عرضتها على الرئاسة والمعارضة سابقا، معددة 5 فروق أهمها افتقاد القرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية إلى مبدأ التوافق والإطار القانوني والدستوري.

وحملت حمس المعارضة مسؤولية عدم قدرتها على الاتفاق على رؤية سياسية كاملة وعدم اتفاقها على آليات محددة للانتقال السياسي والاكتفاء بتوجيه السهام لبعضها البعض بالمزايدات والاتهامات الجوفاء، في حين جعلت من الإرادة الشعبية الجماعية بوصلتها الوحيدة بحسبهم.

الأرسيدي: بوتفليقة منح لنفسه تمديدا غير محدود

اتهم  التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن الرسالة صبت في إطار السعي للحصول على عهدة خامسة، معتبرا أن بوتفليقة قرر لنفسه تمديداً غير شرعي وغير محدود في منصبه كرئيس للدولة، وانتهك الدستور مرة أخرى ليسلّم البلد لعصابة مافيوية لم تفك هيمنتها عليه.، على حد تعبيره.
وتساءل بيان الأرسيدي: " من بإمكانه أن يصدّق اليوم أن الرجل الذي أنكر تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية التي قرر تأجيلها بجرة قلم، أن يكون ضامناً لأي شيء؟ الحقيقة هي أن رئيس الدولة لم يتغير أبداً على مدى العشرين سنة من الحكم"، معتبرا أن كل التعديلات الدستورية التي أجراها لإضفاء الشرعية على قبضته المفروضة على البلاد، وكل لجان الإصلاحات التي نصّبها لم تكن سوى وسيلة للتخلص من الظروف الطارئة.
كما أضاف "تعيين أحد رجالاته المخلصين له في منصب الوزير الأول والاستنجاد بمفاوض جيّد على الصعيد الدولي في منصب نائب الوزير الأول هي مؤشرات تدل بوضوح على محاولة يائسة لاستعادة المبادرة أمام إصرار الجماهير الشعبية بكل فئاته الاجتماعية".

كما رد الأرسيدي على التصريحات الفرنسية، واصفا "تصريحات الدعم التي سارع وزير الخارجية الفرنسي في إدلائها لخريطة طريق رئيس الدولة لا يمكن إلا أن تكون مبعث قلق، نتذكر أن جان إيف لو دريان نفسه من قال بلهجة ازدراء في فيفري الماضي أن "الانتخابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية انتهت أخيرًا بنوع من التسوية على الطريقة الإفريقية ولا أرى لماذا سنقف في وجهه اليوم".
من جهة ثانية دعا القوى السياسية والاجتماعية إلى التحضير لردّ يكون في المستوى، مشترطا استقالة رئيس الدولة وتمثيل الوظيفة الرئاسية من قبل لجنة من الحكماء "هما الطريق الأكثر ائتماناً لفتح فترة انتقالية".

تكتل النقابات يتمسك بشل مؤسسات التربية اليوم

أعلن تكتل نقابات التربية تمسكه بغضراب اليوم، وكذا الوقفات الاحتجاجية، داعيا الأساتذة وموظفي وعمال القطاع لتعزيزه بقوة.
كما ردت النقابات على القرارات الواردة في رسالة رئيس الجمهورية الأخيرة والتي تضمنت العدول عن الترشح لعهدة خامسة بأنها  لم ترق في باقي أجزائها إلى مستوى تطلعاتهم ولم تستجب لمطالب الحراك الشعبي السلمي، قائلين "لا للالتفاف والقفز على أهداف الحراك الشعبي السلمي، ونعم لسيادة الشعب واحترام إرادته."

كما دعوا لمرحلة انتقالية بوجوه جديدة تكون محل قبول شعبي تؤسس لجزائر جديدة بنظام جديد.

أوصديق: الوعود تلفها الضبابية وجاءت بتفسير أحادي

من جهته الخبير الدستوري فوزي أوصديق، أكد في تصريح له نشره عبر صفحته على الفايسبوك، حدد بعض المحاور المقترحة للخروج من الأزمة الحالية، واصفا ردود السلطة بأنها لا ترقى لمستوى مطالب الشعب فيما تعلق بالأطر القانونية الدستورية وتتعلق بدهاليز السياسة أكثر منها جانب قانوني، مضيفا بخصوص خطة الطريق المقترحة بأنها تحاول أن تسير مرحلة انتقالية من طرف دولة وليس من طرف الحراك الشعبي ومطالبه.

كما علق على العبارة التي أكدتها الرسالة بأن بوتفليقة لم ينوي قد الترشح للخامسة، داعيا للإجابة عمن دفعه إذا للترشح رغم المانع الصحي، وكذلك بخصوص الحديث عن التناغم السياسي والاجتماعي في التفاعلات، متسائلا ما إذا تم الخروج فعلا من الشرعية الثورية ودخول مرحلة الشرعية الشعبية، داعيا في حالة ذلك إلى الالتزام بمطالب هذا الشعب بما أن الشرعية أعيدت له، ولا يتم تسيير هذه المرحلة عبر الوجوه القديمة المرفوضة عبر تلميعها.
كما تساءل أوصديق عن المركز القانوني الذي سيتم الاستناد إليه عقب نهاية الفترة الرئاسية لبوتفليقة، لنصل للشغور الدستوري، معتبرا أن الثراء الدستوري الذي عرفته الجزائر منذ 1962 ليس ثراء في الفقه الدستوري الجزائري بقدر ما هو مؤشر على ضعف مؤسسات الدستورية التي لم تكن تبنى على أساس شرعية شعبية.

أما بخصوص التعديل الحكومي فقال أنه ينبغي أن تكون حكومة على قدر مسؤولية المرحلة القادمة، في حين اعتبر أن الندوة الوطنية بأنها تبقى هلامية غامضة، مؤكدا أن المراد لها أن يتم تسييرها من طرف السلطة، وبناء عليه كان ينبغي أن يتم جدولة الندوة ومن تتضمن حتى لا يتم تسييرها باتجاه من "هب ودب".

سارة بومعزة

اقرأ أيضا..