الفرصة الأخيرة لبن فليس
20 كانون2 2019 201

رغم مرارة تجاربه السابقة يصر على دخول سباق الرئاسيات

الفرصة الأخيرة لبن فليس

عصام بوربيع

مثلما كان متوقعا ومثلما أشارت إليه " الوسط " في عددها السابق ، أعلن رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس نيته في الترشح لرئاسيات 18أفريل المقبل ، بعدما كشف عن توجيهه رسالة أمس إلى وزير الداخلية يعلمه فيها نيته في تكوين ملف الترشح لانتخابات رئيس الجمهورية .

ورغم هذا الإعلان حرص علي بن فليس على الحفاظ على خط الرجعة أو إن صح التعبير التحفظ عندما قال أنه بقيامه بهذا الإجراء المتعلق بسحب مطبوعات الاكتتاب الفردية ، يجدر التوضيح بأن مسألة المشاركة في هذا الانتخاب من عدمها سيفصل فيها خلال دورة مقبلة للجنة المركزية للحزب .

و يأتي الترشح المبدئي لعلي بن فليس إلى الرئاسيات المقبلة بعد عدة هزائم تلقاها علي بن فليس في سباق الرئاسيات كان آخرها ترشحه كمنافس لعبد العزيز بوتفليقة سنة 2014، والتي انتهت في الأخير لصالح عبد العزيز بوتفليقة ، الترشح الذي جاء عقب حصول سريع لبن فليس على اعتماد حزب جديد سمي طلائع الحريات ، ويدخل المنافسة مع بوتفليقة ، لكن في الأخير رجحت الكفة لصالح عبد العزيز بوتفليقة .

وقبل هذا كان الصراع الحقيقي على كرسي المرادية قد اشتد إلى آخره سنة 2004بين بن فليس و الرئيس بوتفليقة ، عندما كان علي بن فليس يرى نفسه رئيسا للجمهورية ، لكن في آخر لحظة تفوق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي فاز بعهدة ثانية ، وكان بعدها شبه اختفاء لعلي بن فليس من الساحة السياسية إلى أن عاد سنة 2014من خلال تشكيل حزب سياسي جديد ، ودخول المنافسة السياسية .

علي بن فليس الذي لطالما اشتكى من التزوير في العمليات الانتخابية كان يرى في انتخابات 2014أنها الفرصة المواتية لوصوله إلى كرسي المرادية ، بل راهنت عليه الكثير من الجهات ، لكن في الأخير مالت الكفة لصالح عبد العزيز بوتفليقة ، ووقعت خلالها العديد من الأحداث المهمة وصلت إلى حد الاحتجاج من طرف علي بن فليس ، بل فكر حتى في قيامه بمسيرة اتجاه المجلس الدستوري ليعدل عن الفكرة في آخر لحظة عندما رأى الأمر في غير صالحه  علي بن فليس الذي خرج منهزما من انتخابات 2014، وكذلك انتخابات 2004، وكان في كل مرة يرفض النتيجة ، بل وصل إلى حد توجيه اتهامات أن فبركات سياسية وقعت ضده ، لكن يبدو أنه لم يمل ، ومصر على التحدي ، ولو أن علي بن فليس يعلم في قرارة نفسه أنه مادام بوتفليقة موجود فهو لن يكون ، و التجارب السابقة كانت أكبر دليل على ذلك .

ويبدو أن هذا الترشح الأولي لعلي بن فليس و الذي ترك الفصل النهائي فيه إلى اجتماع اللجنة المركزية للحزب ، يتعلق بانتظار إعلان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة هل يترشح أم لا ، و المؤكد أن هذا هو التحفظ الموجود لدى جماعة بن فليس الذي يرون أنه في حالة ترشح عبد العزيز بوتفليقة فلاحظوظ لهم مثلما كان في السباق ، أم أن علي بن فليس ككل مرة يتعمد المشاركة لأهداف معينة ، أو محاولة الوصول إلى نتائج معينة ، أو تمرير أي الرسائل .

بن فليس الذي شارك مع جماعات المعارضة ، ومع جماعات مزافران ، وربط الخيوط شمالا و جنوبا ، وجرب الخروج إلى الشارع ، اصطدمت طموحاته أمام شخصية بوتفليقة شخصية لها الكثير من الإرث التاريخي و الإرث السياسي و الدولي ، لكن رغم ذلك لم يفشل علي بن فليس و مجموعته في مواصلة التحدي علها تكون الفرصة في كل مرة .

ورغم أن علي بن فليس سعى إلى تشكيل حزب قوي كأرضية تقوم على دعمه ، إلا أنه مازال مترددا ينتظر الحسم في ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، خاصة و أن بن فليس يعي أنه إن كان بوتفليقة فلن يكون أحد ، و تجربة 2014مازالت عالقة في الأذهان .

ويطمح علي بن فليس في حالة واحدة وهو عدم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، لذلك كان إيداع ملف ترشحه في وزارة الداخلية ، لعل الفرصة قد تكون له أكبر في حال خلى له الطريق من الرئيس بوتفليقة شخصية ذات ارث كبير مهما كانت الظروف و الأوضاع .

علي بن فليس الذي استنفذ الكثير من قواه في 2014، سواءا المالية و السياسية و المعنوية ، تبقى حظوظه في الميزان و متعلقة بالعديد من الحسابات وسط مراكز القوى ووسط المراكز النافذة ، رغم أن بن فليس الذي تكرر فشله في الرئاسيات ، فقد نوعا ما البريق السياسي الذي كان يحظى به من قبل ، والذي يرجح تراجعه في بورصة الرئاسيات ، لاسيما أمام ظهور العديد من الشخصيات الجديدة في الساحة التي قد تكون بديلا في يوم ما .

وبالرغم أن علي بن فليس الذي لطالما حظي بدعم من جهات في السلطة وجهات في الجيش على غرار وزير الدفاع السابق خالد نزار ، إلا أن ذلك لم يشفع له في الوصول إلى كرسي المرادية ، الذي يحتاج إلى دعم أفقي و عمودي ، ناهيك عن شخصية لها بعد دولي ديبلوماسي وعلاقاتي ، وهو ماكان سر قوة الرئيس بوتفليقة الذي كان يملك رصيدا سياسيا ضخما وبعدا ديبلوماسيا و دوليا تحطمت أمامه كل الطموحات .