إلغاء الضريبة على الثروة.. تكتيك أم خضوع؟ - الوسط الجزائرية

إلغاء الضريبة على الثروة.. تكتيك أم خضوع؟
ص: أرشيف
06 كانون1 2017 42

رجال أعمال وسياسيون يتحدثون عن الأسباب

إلغاء الضريبة على الثروة.. تكتيك أم خضوع؟

عصام بوربيع

أثار إسقاط قانون الضريبة على الأثرياء مؤخرا من قانون المالية 2018، الذي تمت المصادقة عليه بالبرلمان إستياء العديد من المتتبعين على مستوى الطبقة السياسية ووسط الرأي العام ، ففيما أعتبر العديد من الملاحظين أن إسقاط قانون الضريبة على الأثرياء كان تحت ضغوطات لرجال وعدم وجود إرادة حقيقية لتطبيق هذا القانون، راح البعض يبرر بعدم وجود آليات حقيقية لإحصاء الأثرياء.


لازال الرأي العام ولاسيما الطبقة البسيطة منشغلة بأسباب عدم تمرير قانون الضريبة على الثروة، حيث يعتقد أغلبها أن عنجهية ونرجسية رجال الأعمال وأنانيتهم كانت وراء اطفاء هذا البصيص من الأمل الذي أشربت إليه أعين الفقراء، رغم أن الدولة أعطت المجال لتمرير هذا القانون. "الوسط " اجرت استقصاء وسط بعض رجال الأعمال وسياسيين حول الأسباب الحقيقة وراء إسقاط هذا القانون.

أبوجرة سلطاني:

بامكان البنوك ورؤساء المؤسسات ضبط قوائم الأثرياء

التبرير الذي أعلنوه لإلغاء قانون الضريبة على الثروة ، هو عدم توفر إحصاء دقيق يمكن الجهات المعنية من أن تنفذ هذا الإجراء خلال 2018، مما يفهم منه أنه ليس إلغاء بل هو تأجيل سوف يعاد طرحه في مشروع قانون المالية 2019، ولكن نحن نأمل أن يترجم هذا التأجيل المؤقت بإطلاق آلية قانونية و إجرائية لإحصاء المعنيين بالثروة من أجل الحصول على مخطط وطني للأثرياء الجزائريين حتى يمكن أن تكون هذه الضريبة عادلة إذا ما تم إقرارها في مشروع قانون المالية 2019أو في 2020.
أما اذا لم تنطلق آلية إحصاء الأثرياء في الجزائر سوف يظل هذا التبرير مجرد محاولة للتغطية على أمور أخرى من حق الرأي العام الوطني أن يعرفها بالتفصيل ، علما أن مؤسسات بنكية ومصرفية و تجارية تملك المعطيات ما يجعل ضبط قوائم أثرياء الجزائر مسألة تنسيق تقني بين المؤسسات المتداخلة في رصد حركة رؤوس الأموال داخل الوطن وخارجه من خلال الكتلة المالية المتحركة ورقم الأعمال المصرح به لدى الجهات المعنية ، ثم أن مظاهر الثراء الواسع الذي يعرفها الرأي العام الوطني لا تخفى على أحد من الجزائريين ، كما أن مجلس رجال الأعمال " الأفسيو " يملك كذلك أرقامه التي سوف تساهم في تحديد الخرطية الوطنية للأثرياء الجزائريين وفق معايير دولية متعارف عليه

مدير عام مجمع سيم:

لا يمكن تطبيق ضريبة الأثرياء بمجرد قرار

لا أعتقد أبدا أن هناك ضغوط من رجال الأعمال لإلغاء هذا مشروع قانون الضريبة على الثروة، فهذا القانون يذكرنا بقضية مسح الضرائب لرجال الأعمال في وقت ماضي وآنذاك تكلمت حول هذه القضية هو أنه كيف يتم مسح الضرائب لمن لا يصرحون بالضرائب أصلا ، فأنا مثلا لدي 40سنة وأنا أدفع ضرائبي ، فكيف يتم مسح الضرائب للذي لا يدفع أصلا الضرائب وكيف يتساوى الذي يدفع مع الذي لا يدفع. لهذا فقانون الضريبة على الثروة يتقاطع في نقاط مشتركة مع قضية مسح الديون في وقت سابق، فعلى ماذا سنعتمد ، مالعمل لمعرفة مثلا أنا كم لدي و كم أملك أو لا أملك ، فالثروة الكبيرة الآن هي في السوق الموازية أو السوق الغير رسمية، فأنا يستطيعون مثلا في أي وقت يعرفون كم أملك. أما السوق الموازية أو غير الرسمية و أصحابها الذي ينشطون في الاستيراد بدون أي تصريح وبسجلات تجارية مختلفة فهنا تكمن المشكلة كيف يتم ضبط أصحاب هؤلاء في السوق الغير مصرح بها أو الموازية.
فمن المحال أن رجل أعمال صاف أن يتهرب من دفع الضرائب.
كما أنه من المحال إحصاء الأثرياء، لأن ذلك يتطلب عمل سنوات، وليس في شهر، لذلك فلابد أن نبدأ بعمل تحسيسي كي يتم تسليط الضوء على السوق الغير رسمي، من أجل أن يدخلوا في الصف، حيث يتم بعدها فتح حسابات بنكية، ليصبح الزبائن ورجال الأعمال يمرون عبر الصكوك البنكية ومن ذلك نبدأ في معرفة كم لدينا في الجزائر من منتج ، كم لدينا من مستورد ، فعندما تذهب إلى الموانئ تجدها كلها مملوءة بالحاويات، لكن أصحابها غير معروفين، فلماذا هذا لأن هؤلاء المستوردين الحقيقيين يستعملون أسماء غير معروفة، وهو من يقبض المال والبنك غير مستفيد، لهذا لابد من خلق الدفع بالصكوك، إذ لا يمكن أن يحصل الدفع من أصحاب السيولة الحرة.
فلابد على هؤلاء المستوردين المخفيين أن يدخلوا في الصف، ليكون هناك نظام التتبع أو الأثر، ثم بعد هذا نعمل على تنظيم تجارتنا وصناعتنا وكذلك البيع كي نستطيع تطبيق الضربية على الثروة، إضافة إلى أنه هناك العديد من الآليات يمكن تطبيقها فيما يخص الجباية، لأن الذين يتعاملون فقط بالسيولة الحرة أو بالقطعة من المستحيل أن تتم مراقبته أو تتبعه لأنه لا يوجد شيء محسوس أو في الميدان.
ويضيف زغيمي " الإرادة السياسية موجودة ، ولابد أن تكون ، لكن الإشكال هو أنه لا يمكن تطبيق قانون الضريبة على الثروة بين عشية وضحاها ، وكي نبدأ في هذا القانون وتجسيده على الواقع لابد من مسح كل " المغمض " أقصد التجارة الموازية وإخراج كل شيء إلى النور.

الرئيس السابق لمنتدى المؤسسات، عمر رمضان:

العجز الإداري سبب عدم تطبيق الضريبة على الثروة

أعتقد أنه تم إيجاد صعوبات في ما هي الأدوات التي سيستعملونها لإحصاء الذين يخضعون لقانون الضريبة على الثروة ، للأسف مازالت تلك النظرة السلبية للقطاع الخاص ، حيث أن المستقبل له ، اذ هناك نمو اقتصادي بفضل القطاع الخاص ، وبعد أربع سنوات سنصل الى الأمن الغذائي بفضل القطاع الخاص ، وذلك من خلال الإنتاج في الحبوب واللحوم والأدوية كذلك من أجل الوصول إلى الأمن الصحي. وعلى أي حال إدارة الضرائب معطلة قليلا أو متأخرة شيئا ما.
فاليوم هناك تقدم كبير في الميدان الرقمي، ونحن في إدارتنا مازالوا غير مهيئين بمعنى الكلمة لهذا، خاصة إن وجدنا تسريح العديد من الإطارات للتقاعد قبل الوقت، فاليوم هناك عجز كبير في الإدارة ، لهذا فعدم تطبيق قانون الضريبة على الثروة لأنه لا يملكون الأدوات بعد لذلك ، وغير مستعدين إداريا لهذا الأمر ، ونحن على أي حال مع هذا القانون ،كي يساهم الأثرياء بشكل عام في الدعم.

وأقول أننا نحن في منتدى رؤساء المؤسسات " الأفسيو " لسنا ضد قانون الضريبة على الثروة.
وأعتقد أن هذا هو التضامن، وليس الإشكال في عدم وجود إرادة سياسية أو ضغط من رجال الأعمال، فهناك عجز إداري بصفة عامة، فيكفي فقط أن تلاحظ أن الرسائل البريدية في العاصمة ، لا تصلنا إلا بعد 4أشهر ، لماذا لأنه تم الاستغناء عن مهنة ساعي البريد
وبعد أن تم الاستغناء عن خدماتهم ومحاولة اللجوء إلى الإعلام الآلي ، فهل يمكن أن نتحكم في الضريبة على الثروة ونحن مازلنا بعد لم نحل مشاكل الرسائل البريدية التي لا تصلنا إلا بعد 4أشهر و في العاصمة.

رمضان تعزيبت: الدولة خضعت لضغوط المال

أعتقد أن هناك العديد من الأسباب كانت وراء إلغاء قانون الضريبة على الثروة وعدم تمريره سواء من ناحية عدم وجود إرادة سياسية وكذلك ضغط رجال الأعمال ، وأيضا لتواطؤ نواب البرلمان ، فلو كانت هناك فعلا إرادة سياسية للإصلاح الضريبي ، لكان الكل يدفع ضرائبه كل حسب إمكانياته المالية. وهو الشيء المعمول به عالميا في العديد من الدول ، لكن ما لاحظناه هو بالرغم أن قانون الضريبة على الثروة الذي كان الهدف منه في البداية هو مسايرة التقشف، من خلال فرض ضريبة 1بالمئة على الثروة، ولو أن هذا لا يمثل ضريبة حقيقية، وبالرغم من أن هذه الضريبة خفيفة، وحتى هي تم إلغاؤها ولم يتم تمريرها، لذلك فمن المؤكد أن هناك ضغوط لرجال الأعمال .

اقرأ أيضا..