تحديات كبيرة والكرة في ملعب الجزائر - الوسط الجزائرية

ماكرون يختبر سياسته الخارجية في الجزائر
ماكرون يختبر سياسته الخارجية في الجزائر ص: أرشيف
11 كانون1 2017 140

المهاجرون وزيارة ماكرون

تحديات كبيرة والكرة في ملعب الجزائر

صورة الكاتب باريس: بوعلام رمضاني

تنوع آراء الإعلاميين كما رأينا في الحلقة الأولى من التحقيق وإلحاح بعضهم على ملفات معينة دون أخرى لم ينقص شيئا من حقيقة التحدي المبدئي والصعب الذي تواجهه الجزائر ابتداء من نهار غد اثر وصول الرئيس الفرنسي ايمانويال ماكرون.


 هذا التحدي تأكد في الحلقة الثانية بشكل أكثر قوة على لسان مهاجرين إعلاميين وعمال كادحين وطلبة غلبت عليهم روح التشاؤم بسبب اعتقاد معظمهم بأن فرنسا غير مستعدة على تغيير نهجها القائم على ازدواجية مقيتة تكشف في الجوهر عن استعلاء استعماري رغم الاختلاف النسبي بين رؤساء يمينيين ويساريين كما أشار إلى ذلك الزميل فيصل شريف وخاصة عندما يتعلق الأمر بأشكال تردد باريس في الاعتذار عن جرائمها في الجزائر كما بين ذلك ماكرو الذي دعا إلى ذلك في حديث إلى قناة "الشروق "أثناء زيارته مرشحا يجري وراء كسب تأييد وود الجزائر وتأكيده اليوم على عدم التوبة و التنكر للماضي الاستعمار في آن واحد!.

 ماكرو ومكر ازدواجية الخطاب!

موقف ماكرو الذي يقول انه تجاوز الصراع التقليدي بين اليمين واليسار يصب أكثر حسب شريف في خانة اليمين الإجتماعي المعتدل الذي كان أكثر انفتاحا من اليسار حيال موضوع الذاكرة مثل شيراك الذي وصف زيارته الجزائر بالتاريخية وهو الأمر الذي يمكن سحبه على زيارة ماكرو كما فهمنا لكن تراجعه على تصريحه الأول عن جرائم فرنسا في الجزائر أعطى لكلام شريف طابع تشكيك مؤكد بقوله :"إن قضية الاستعمار تبقى عالقة إذا لم تحسم هذه المرة الأمر الذي لا يمكن باريس والجزائر من الارتقاء إلى علاقة متوازنة وصادقة وفعالة ،وخلافا لآخرين ركزوا على المصلحة الاقتصادية "الباردة"-أن صح التعبير وعلى تجاوز ماضي الاستعمار دون تمزيق صفحته ،أكد شريف على ملفات تخدم وتعيد الاعتبار الجزائر مثل استعادة أرشيف الثورة ووضع الجالية الجزائرية والطلبة ومنح التأشيرة فضلا عن تحدي الإرهاب المتشعب على حد قوله":سيكون من الصعب في نظر شريف ان تتطابق وجهات نظر الجزائر وباريس في هذا الصدد كما أشار قبله إلى ذلك علي مكاوي.

شريف يصنف في خانة المتوجسين من زيارة ماكرو إلى الجزائر لأنه مقتنع بانها تؤكد انفصام الخطاب الفرنسي على النحو الذي يعزز فرضية استمرار روح السيطرة نتيجة وقوع الجزائر في مخالب تحديات ليس من السهل الخروج منها بحكم ضعف ديبلوماسيتها الهشة على حد قوله، مثل شريف وأكثر منه بكثير استنادا للغة التشاؤم التي استعملها، راح عبد القادر مام الصحفي (الذي شرف الجزائر بأفلام وثائقية هامة بثتها قناة الجزيرة الوثائقية باللغتين العربية والإنجليزية) يندد بزيارة لا تغير شيئا من مواقف فرنسا الاستعمارية كما بين ذلك عند تناوله صفحات غير معروفة من تاريخ همجية الاستعمار الفرنسي في اماكن بعيدة عن العاصمة وعن نفيه الجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة .تعمد مام التحدث بلغة غير باردة عن زيارة لا يريد صاحبها الاعتراف بالجزائر على حد تعبيره وهذا ما يتقاطع بصفة غير مباشرة مع طرح زميله شريف عند تحدثه عن استحالة التحدث عن علاقات طبيعية بين البلدين من دون حل إشكال الذاكرة بكافة تجلياتها.

لا شيء جديد تحت ظلام المستعمر الدائم

مام ودون تردد لا ينتظر شيئا من زيارة ماكرون الذي سيحل الأربعاء بالجزائر:" بحلة الوصي الاستعماري القديم والدائم في نظره مادام لا يؤمن بمستقبل جديد بين فرنسا والجزائر لان ظلامية الجمهورية العلمانية التي تطبق الديمقراطية على شعبها لا تريد الحرية والعدالة والحكم الراشد في الجزائر ولا يهمها تغيير وضع الشعب الجزائري بقدر ما يهمها مصالحها ووصايتها وحمايتها للفساد والفاسدين ولا أدل على ذلك احتضانها أموال مسؤولين كبار نهبوا الجزائر على مرأى ومسمع العالم.

ماكرون يأتي إلى الجزائر للاستمرار في نهج من سبقوه من الرؤساء الفرنسيين والحديث عن تعاون اقتصادي بين البلدين لا معنى له في ظل تحجر سياسي يساعد باريس على تكريس الهيمنة واي تغيير يخدم الشعب يعني تهديد مصالحها الاستعمارية اقتصاديا وثقافيا وسياسيا. رشيد بوزيد الطالب الجامعي السابق الذي لم يجد له مكانا في الجزائر بعد أن تخرج بشهادة التهيئة العمرانية متفق مع مام وجاء كلامه نسخة مطابقة لرأي الزميل مام وهو كذلك قال: "لا أنتظر شيئا من زيارة ماكرون لان شمس الجزائر لن تشرق قريبا مادامت ظلمة المستعمر كثيفة على حد تعبيره.

الطالب والباحث السياسي الشاب عادل رمضاني (الذي درس في جامعة كاب تاون ويستعد لخوض غمار دراسات عليا في بنكوك)،أبدى برودة دم محلل سياسي واعد ربط بين الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجزائر وبين قدرتها على تحقيق ندية إيجابية مع باريس.

ففي تقدير عادل رمضاني، لا يكفي التحدث عن نية إرساء قواعد صداقة وتعاون دون التأكد من الفوائد التي ستعود على الجزائر والقضية لا تطرح على فرنسا التي يحل رئيسها اليوم بروح إستراتيجية لأنه سبق وأن زارها بخطاب وردي يتعلق بضرورة الاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر لكنه هو نفسه الرئيس الذي اظهر براغماتية ماكرونية تركته يزور المغرب في أول خرجة له مغاربيا الأمر الذي يعبر عن ضغط استراتيجي محسوب يؤكد للعيان ان باريس غير مستعدة لاستبدال المغرب بالجزائر اقتصاديا وحتى سياسيا والوضع الصحي الحرج للرئيس وصراع الخلافة يشكل تحديا في وجه الجزائر خلافا للمغرب المستقر وفي ضوء المعطيات التي ذكرها الطالب عادل سيكون من الصعب اختتم قوله على الجزائر نهج نفس السبيل رغم أنه من الواضح أن زيارة الرئيس الفرنسي تعني تزكية غير مباشرة لاستمرار نظام جزائري بالرئيس الحالي أو بقايد صالح أو السعيد بوتفليقة رغم الداء والأعداء.

لا قطيعة ولاهم يحزنون

كمال زروق ( الطالب اللغوي الذي يعمل ليلا في فندق باريسي ليلحق بلقمة العيش ويقرأ الكتب التي لم يجد لها مكانا يتسع لها )، استبق حقيقة ازدواجية الخطاب الفرنسي بوصفه زيارة ماكرو بزيارة لغة الإشارات والقطيعة التي أرادها على الصعيد الداخلي سوف لن تكون حقيقية ولا تتجاوز مستوى التمويه المكيافيلي مادامت الذاكرة في صلب تلاعب ماكر و اللغوي والسميولوحي. كمال زروق تنبأ بتغير لغة ماكرو وبتراجعه عن تصريحه الذي لامس الاعتذار في الجزائر وكما أكد ذلك كمال فقد غير الرئيس الفرنسي رايه رغم حلته المتوازنة ظاهريا (لا توبة عن الماضي الاستعماري ولا إنكاره )وبهذا الأسلوب يكون ماكرو حسب كمال قد رقص على إيقاع التوفيق بين لوبيات الضفتين على حد قوله وهذا ما يؤخر تصفية إشكال الذاكرة التي تعني الكرامة أولا وأخيرا في تقدير عبد القادر مام.

وإذا كانت قضية الذاكرة مازالت معلقة وتؤثر على سلامة علاقات طبيعية بحكم رمزيتها السياسية والتاريخية ،فان رمزية التعاون الاقتصادي لا تقل أهمية بحكم تداخلها مع النية السياسية والجزائر أضاف زروق غير مرتاحة لتفضيل ماكرو المغرب على الجزائر كما أشار إلى ذلك الصحفيان محمد الزاوي وعلي مكاوي في الحلقة الأولى:وإعادة الإعتبار للجزائر اقتصاديا حتمية لا مفر منها اذا كانت باريس تنوي إعطاء نفس جديد للعلاقات مع الجزائر ويمكن لوزير الخارجية جان ايف لادريان التأثير في هذا الصدد لاستكمال مساعي الرئيس هولند ،الجزائر( التي تلوم باريس على تقاعسها الاقتصادي وتعاتبها على التعامل مع الجار المغربي )،سيكون من الصعب عليها مواجهة مساومة ودهاء ومكر ماكرو القادر على لعب ورقة المزايدة السياسية ،وفي نظر زروق ،فان الكرة تبقى دائما في الجهة الجزائرية ورئيس فرنسي شاب احدث قطيعة داخلية في بلده يمكنه أن يساهم بسنه لإحراج الحكم الجزائري بتغيير ه بطريقة أو بأخرى وختم كمال رده على أسئلة "الوسط" بسؤال يعزز فرضية المكيافيلية الماكرونية: هل سيناور بمساومة الجزائر على تغيير حكم لم يسعد الشعب ام يختار الواقعية السياسية الضامنة لاستقرار امني يخدم فرنسا وأوروبا بوجه عام ؟ كادح مثقف آخر التقت به" الوسط " في باريس وضمته إلى قائمة مستجوبين تعادلوا في التشاؤم والتفاؤل في ظل ميل الكفة لذوي النظرة السوداوية التي تزعمها الإعلامي عبد القادر مام.

الإطار المتقاعد عبد الوهاب بوخاتم التحق بركب المؤمنين بحتمية اعتذار فرنسا على ماضيها الاستعماري كشرط أخلاقي وسياسي وإنساني : "وكقاعدة تحكم حياة الجماعات والأفراد،وفي نظره لا يمكن للشعب الجزائري التسامح في هذه النقطة ومبرر الشباب الهارب من الجزائر إلى فرنسا ليس تناقضا مع دعوته على حد تعبيره لان -اضاف يقول _كل اعداء الجزائر لم يهضموا استقلال الجزائر وفشل الحكم بعد نيله لا يتعلق بالشعب الذي ضحى يميلون ونصف شهيد وإنما بحكم بقي يدور في فلك التبعية معتمدا على ريع نشر الفساد والاتكالية والكسل .امنيا وسياسيا أشار بوخاتم إلى ضرورة استمرار إصرار الجزائر على رفض مقترحات فرنسية تصب في صلب السيادة كفتح مجالها الجوي للطائرات بدون طيار بدعوى محاربة الإرهاب .ومهما ارتفع سقف مطالب الجزائر اقتصاديا تبقى إشكالية الذاكرة مسألة لا تقبل التساوم اذا أرادت فرنسا علاقة طبيعية تقوم على الكرامة والجزائر لا تستطيع التفاوض بقوة مع باريس اذا لم تكنس امام بابها اولا!

جولتنا قادتنا في الأخير إلى سوق 3000 مسكن الواقع في ضاحية الني سوبوا و الذي لم يعد يسيطر عليه الجزائريون كما كان من قبل بعد أن غزاه تجار يتعاطفون في معظمهم مع مرسي القابع في سجون السيسي المؤيد فرنسيا وغربيا، تاجر الخضار ع ب انتفض عند سماع سؤالنا وكاد أن يشتمنا لأنه ابن شهيد وبؤس الجزائر هو الذي دفعه إلى الهجرة رغم انفه على حد قوله، وايده تاجر يجاوره في حلة فكرية تغطي على عمله القاهر بقوله:"منطق الأقوى هو الذي يفرض نفسه على طبيعة العلاقة بين الجزائر ،وفرنسا وللحديث قياس.

اقرأ أيضا..