مستقبل ومصداقية الدكتوراه في مهب الريح - الوسط الجزائرية

وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار
وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار ص: أرشيف
11 تشرين2 2017 سارة بومعزة 232

اتهامات بتضخيم النقاط وناجحون بمعدلات 1.5

مستقبل ومصداقية الدكتوراه في مهب الريح

ناجحو الدكتوراه بمعدلات 1.5 .. والجامعيون ينتفضون

اتهامات بتضخيم نقاط أصحاب هذه المعدلات 


أثارت نتائج مسابقة الدكتوراه الأخيرة، جدلا واسعا، شمل غالبية الجامعات على المستوى الوطني، في ظل نتائج تكشف عن علامات إقصائية بين الناجحين، في حين دعا المنسق الوطني للكناس ميلاط إلى إرفاق المسابقة باشتراط الحصول على المعدل 10 أو إلغاء المسابقة إن لم يتم تحصيل ذلك، من أجل استردادها لمكانتها، محذرا من التركيز على التكوين الكمي متسائلا عن مآل 60 ألف أستاذ بعد 10 سنوات، ليكشف الأمين العام للاتحاد الطلابي الحر دواجي أن أصحاب تلك المعدلات استفادوا من تضخيم معدلاتهم في الماستر لتمريرهم للدكتوراه ولكن ضآلة نقاطهم كشفت ذلك، مطالبا  بإعادة فتح المسابقة أمام الجمع وإلغاء الملحق الوصفي، مما يزيد من معاناة الدكتوراه في صيغتها الجديدة، من خلال الطعن في مصداقيتها منذ البدء، نتيجة تدني المستوى والنجاح بمعدلات دون النقطة الإقصائية.


ميلاط: يجب اعتماد مبدأ الإقصاء لمن لا يحوز معدل 10 

عرف ملف نتائج مسابقة الدكتوراه الأخير جدلا واسعا، على مستوى مختلف الجامعات على المستوى الوطني، نظرا للنقاط الهزيلة المسجلة من طرف الناجحين، والتي بلغت حد 1.5، ليرد المتسائلون، كيف لصاحب هكذا نقاط أن يحمل شهادة دكتوراه في وقت لاحقا، لتتعدد المطالب والاقتراحات وسط الاستنكارات الكبيرة، خاصة أن الملف دخل "بيت" مواقع التواصل الاجتماعي على رأسها "فايسبوك"، وهو ما جعله ينتشر على نطاق واسع، وبهذا الخصوص أبرز المنسق الوطني للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي "كناس"، عبد الحفيظ ميلاط في تصريح لـ"الوسط"، أن أقل ما يقال عن نتائج مسابقة الدكتوراه أنها كارثية، واصفا إياها بالإجرام في حق هذه الشهادة العليا، خاصة أن بعضها بلغ علامة 1.5 في بعض التخصصات، ومعجل 2 و3 على مستوى أكثر من جامعة، وهو ما يؤكد أنها ظاهرة وطنية، مستشهدا بعينة من إحدى الجامعات بالشرق الجزائري بتخصص العلوم الاقتصادية حصّل 0.5 في مقياس الاقتصاد الكلي، والإشكال أنه يحتل المرتبة 1، وصاحب المرتبة 2 لعلامة 00، متسائلا كيف يمكن لحاصل على علامة اقصائية أن يصبح دكتورا في التخصص، ومشروع أستاذ، ولم يكتفي الوضع بالمستوى المتدني بل يتعداه إلى التلاعب بالنتائج سواء بحسن نية أم بسوء نية، فعلى مستوى جامعة الجلفة كلية الأدب طالبان من القائمة الاحتياطية بمعدل أكبر من معدل الناجحين، معلقا على ذلك بأنه إن كان تلاعب فهو خطير وإن لم يحسبوا جيدا فهو أيضا أخطر. 

أما بخصوص الأسباب فحدد ميلاط جملة من العوامل التي قال أن استمرارها غير مقبول، داعيا إلى إعادة النظر في طريقة إجراء المسابقة، قائلا أن جعل الدكتوراه مجرد مسابقة غبر منطقين مستشهدا بتخصص الطب الذي يعتمد على المسابقة وكذا المعدل، وأي ناجح في المسابقة دون تحصيل معدل الـ10، يقصى وإن نجح في المسابقة، لأن الدكتوراه أعلى شهادة علمية للطالب. 
وأكد ميلاط على مقترح اشتراط المعدل إلى جانب المسابقة، وفي حالة عدم بلوغ المترشحين لمعدلات الـ10، تلغى المسابقة وتعد غير مجدية، ذلك أن الأهم ليس التكوين وفقا للمعيار الكمي، بل الحفاظ على مكانة الشهادة.

من جهة ثانية اتهم ميلاط الوصاية بالوقوع في التناقض فمن جهة تؤكد أن الجامعة في حالة تشبع بالمقابل الاستمرار في تكوين الدكاترة بـ6000 دكتور سنويا، متسائلا عن مصيرهم، خاصة أن باب التوظيف الوحيد المتاح أمامهم هو التدريس بالجامعة، متسائلا إن كانت المناصب بالجامعة متاحة سنويا أمام كل هؤلاء، وإلى أين مآل 60 ألف دكتور بعد 10 سنوات، وهو ما يخلق مشكلا مضاعفا، دكاترة دون المستوى يضاف له وقوعهم رهيني البطالة، وهو ما يجعلها شهادة غير متميزة. مضيفا الإشكال الذي يتبعه على مستوى نفس نطاق التوظيف أن الدكتور إذا لم يحصل على منصب تدريس سيلجأ إلى العمل بالماستر، وهو ما يرفض أحيانا من طرف الوظيف العمومي وفقا لرفض استغلال شهادة أدنى. 

وأكد ميلاط أنه للحفاظ على مستوى أعلى شهادة يتوجب إرفاق المسابقة بشرط العلامة الاقصائية، إذ يعتبر مقصيا إذا تحصل على علامة اقصائية وتحدد بـ10 ولابد من أكفاء أو تلغى المسابقة، وليس الاختيار فيما بين حاملي المعدلات الاقصائية. 

دواجي: لابد من إلغاء الملحق الوصفي 

بدوره الأمين العام للاتحاد الطلابي الحر نصر الدين دواجي، قال أن نتائج مسابقات الدكتوراه، وخاصة أنها طرحت وطنيا، تكشف أن أصحاب تلك المعدلات استفادوا من تضخيم معدلاتهم في الماستر لتمريرهم للدكتوراه ولكن ضآلة نقاطهم كشفت ذلك، وبناء عليه طالب بإعادة فتح المسابقة أمام الجمع وإلغاء الملحق الوصفي.

وقرأ دواجي في النتائج أنها نتيجة حتمية للطريقة المنتهجة لتنظيم مسابقة الدكتوراه، في ظل عدم الغاء الملحق الوصفي، مؤكدا أن الأخير حرم جملة من الطلبة حتى من المشاركة في المسابقة، مؤكدا أن تلك النتائج والذين تحصلوا عليها يكشف أن مسار أولئك الطلبة عرف تضخيما في النقاط، وهو ما استدل عليه بالمعادلات جد المتدنية التي حصلوا عليها في المسابقة، وهو ما يستدعي قطع الطريق أمام هكذا تجاوزات، وفتح باب المساواة، بدل تعززي فرص من يراد لهم النجاح دون وجه حق من خلال تضخيم نقاطهم، مشيرا بأصابع الاتهام إلى بعض الجهات الادارية.

وأكد دواجي في تصريح لـ"الوسط"، أن معظم الناجحين في مسابقة الدكتوراه هم من الصنف "ب"، وهو ما يعني أن الملحق الوصفي قد أجحف بحقهم، وهو ما يضرب مصداقية شهادة الدكتوراه، داعيا إلى إعادة تنظيم المسابقات التي شهدت نتائجا غير مقبولة  من أجل الحفاظ على هيبة الشهادة، مضيفا نقطة اقتصار المسابقة على نسبة معينة، في حين أنه يتوجب فتح الباب أمام الجميع لمعرفة أفضل الكفاءات، على غرار ما كان معتمدا على مستوى مسابقة الماجستير، قائلا أن فتحها أمام الجميع منح مساواة الفرص أمام الكل، ولم تشهد مهازلا في النتائج، ناهيك عن اشكالية اعتماد المجالس العلمية لتلك النتائج. 

من جهة ثانية عرفت المجموعات والصفحات الخاصة بالجامعات والطلبة على مواقع التواصل الاجتماعي، طعنا واسعا في النتائج، ناهيك عن جملة التهم الموجهة، والتي تراوحت بين العينات وادراج أمثلة عن تجاوزات على غرار تناقل صور النتائج، وصولا لتهم المحسوبية، في حين يمكن تسجيل مطلب نشر الأسئلة والاجابة النموذجية وفتح باب الطعن أمام المترشحين هو سيد الموقف.

 

اقرأ أيضا..