الأطباء ينتفضون أمام المرضى: السجن من ورائنا والشعب من أمامنا - الوسط الجزائرية

الأطباء ينتفضون أمام المرضى: السجن من ورائنا والشعب من أمامنا
ص: أرشيف
12 آب 2017 353

قالوا أنهم يذبحون مرتين.. الظروف الصعبة والتهم

الأطباء ينتفضون أمام المرضى: السجن من ورائنا والشعب من أمامنا

سارة بومعزة

انتفض عدة عاملين بقطاع الصحة، ضد الحملات التي ثارت ضدهم، انطلاقا من حاثة وفاة الأم الحامل وجنينها بالجلفة بعد رفض اسقبالها، وما تلاها من تسليط للضوء على عدة حوادث لوفيات الحوامل، وهو ما خلف غضبا وسط المواطنين، انعكس بدرجة كبيرة في شكل حملات ضدهم على رأسها بمواقع التواصل الاجتماعي، في حين انتفض بالمقابل عدة أطباء ومنهم نقابات داعين إلى معالجة وتناول واقع قطاع الصحة بشمولية أكبر، ونقل ما يعانيه أبناء القطاع بدورهم، وليس الاكتفاء بنقل صورة مشروخة  تشوه صورة طرف بعينه، بحسبهم، وجاءت جملة "السجن من ورائنا والشعب من أمامنا" من طرف البروفيسور بن خدة" لتؤكد معاناتهم.

بن خدة: نعمل دون جهاز الحماية من الأشعة X منذ 5 سنوات

أطلق مجموعة من الأطباء حملة للتعريف بواقع قطاع الصحة في الجزائر، على راسهم الدكتور إدريس ربوح المقيم بتركيا الآن، والتي قال أنها تحتاج لشهادة لابراز الواقع في ظل الحملة التي شملتهم من طرف بعض المواطنين، قائلا أن تقديم الصورة يجعلهم أكثر قربا من المرضى حتى "لا نذبح مرتين"، على حد قوله، في إشارة منه إلى الظروف الصعبة من جهة، والحملة ضدهم من جهة ثانية، وكان البروفيسور سليم بن خدة رئيس مصلحة أمراض القلب والشرايين وحدة القسطرة، قد قدم بدوره تقيرا وافيا حول وضعية الطبيب وما يعانيه في سبيل القيام بواجبه، جاء تحت عنوان "يا من تلعن الطبيب وتتشفى لسجنه وقمعه"، قائلا أن المختصين في أمراض القلب الذين يعملون في مصلحة القسطرة يتمتعون بمهارة تقنية عالية إكتسبوها بعد ممارسة طويلة و شاقة، و تستقبل مصلحة إستعجالات القلب في مستشفى مصطفى باشا كل يوم العديد من الحالات و يقوم فريق أطباء القلب بمناوبة مستمرة و بدون انقطاع سا24/24 لعلاج المرضى بمصلحة القسطرة، و يعمل فريقهم المناوب في ظروف صعبة، وعمد بن خدة إلى ادماج المواطن في أدق تفاصيل العملية من خلال تصويرها له لتقريب الرؤية "عند إنسداد الشريان يقوم الطبيب بواسطة عملية القسطرة بفتح الشريان بعد إدخال أنبوب و استخدام البالون الذي يتم نفخه في الشريان، ثم يقوم بوضع دعامات stents و يتطلب كل هذا استعمال كمية كبيرة من أشعة أكس rayon X, و يمنع المختصون العمل بدون dosimétre و هو جهاز صغير لقياس كمية الأشعة التي يتلقاها الطبيب, فهناك كمية أشعة غير مسموح أن يتجاوزها المستعمل للأشعة في خلال أسبوع "، لكن المفاجئ في الأمر  "فلا وجود لهذا الجهاز"، مؤكدا أنهم "منذ 5 سنوات و نحن نطالب به بدون نتيجة . و قد نصحتنا مصلحة طب العمل بالتوقف عن العمل حتى توفير الجهاز!".
كما تطرق بن خدة إلى المناوبات التطوعية التي تتم دون مقابل فهي غير مدفوعة الأجر، يضاف لها أنهم يعملون في غرفة العمليات بدون ممرض ليل، وأحيانا ابتداء من الساعة 16.00، ناهيك عن خدمات النظافة المنعدمة ليلا، فيقوم الطبيب في أغلب الأحيان بتنظيف غرفة العملية بنفسه بعد القسطرة للشروع في عملية جديدة، يضاف لها غياب حارس لمواجهة الشعب المريض الغاضب يجد الطبيب المناوب نفسه في مواجهة الشعب الساخط و حالات الاعتداءات الجسدية و اللفظية لا تعد و لا تحصى 
و المستشفى لا يوفر للطبيب المناوب مدة 24 ساعة لا طعام و لا شراب فعلى الطبيب إذا أراد أن يتناول و لو جرعة ماء أن يذهب خارج المستشفى ويشتري طعامه و شرابه.

بن خدة: يا من تلعن الطبيب ؟ هل تعلم ظروفنا؟

وأكد البروفيسور أنه رغم كل النقائص التي يغرقون وسطها، وانقطاع الأدوية،  إلا أنهم في سنة 2016 قاموا ب 600عملية قسطرة في إطار الاستعجال و 600 عملية مبرمجة، داعيا المواطنين إلى النظر إليهم بعين الانصاف، مخاطبا إياه بـ "هذا هو الواقع يا شعب!  فما العمل يا شعب؟  يا من تلعن الطبيب وتتشفى لسجنه وقمعه! هل نتوقف ونقوم بإضراب كما ينصح البعض؟ وكيف نتوقف و المريض يحتضر أمامنا؟".

الإعتداءات سيدة الموقف والأمن الغائب الأكبر

من جهة ثانية تم التطرق لملف الأمن على مستوى المستشفيات، وهو الملف الذي نادى به كثيرا رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية إلياس مرابط، حيث يتعرض الكثير من الأطباء لعدة تحرشات بخاصة خلال المناوبات الليلية، في ظل احتكاكاهم بالمرضى وأهاليهم في خضم الغضب، وآخرها ما تداول، من طرف الأطباء حول  تكسير في الإستعجالات لمستشفى عين وسارة على العاشرة ليلا بعد تأخر الطبيبة في التكفل به بسبب إنشغالها بمرضىى قبله، بحسبهم، وكذا تداول حوادث مشابهة كثيرة جرت مؤخرا مثل الإعتداء على طبيبة في مستشفى القبة من طرف إطار دولة بعد أن رفضت مرور زوجته قبل باقي المرضى، و حادثة الإعتداء على طبيب بسبب أنه رفض وصف أدوية ممنوعة الأسبوع الماضي ،  وأيضا تكسير الإستعجالات بسبب أن طبيب رفض خياطة جرح عضة كلب رغم أنه قدم التفسير العلمي لأهل المصاب .

اقرأ أيضا..