بدوي يعرض حصيلة حكومته في آخر رمق
11 أيلول 2019 667

دخلت المؤسسات التشريعية في سباق مع الزمن لاستكمال النصوص القانونية اللازمة لتأطير وتنظيم الانتخابات الرئاسية،التي أَضحت محل إجماع داخلي كحل وحيد للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، في وقت قدم الوزير الأول نور الدين بدوي لمجلس الوزراء حصيلة عمل حكومته خلال الأربعة أشهر الأخيرة، إيذانا بقرب رحيله من على رأس الجهاز التنفيذي نزولا عند مطلب الحراك ومخرجات جلسات الحوار التي قادته لجنة الوساطة والحوار .

 

بدوي يعرض حصيلة حكومته في آخر رمق

الياس بن عبيد

لم تنتظر رئاسة الجمهورية الكثير حتى تحيل مشروعا النصين القانونين اللذين صادقا عليهما مجلس الوزراء إلى المجلس الشعبي الوطني للنقاش والمصادقة، فالمجلس الشعبي الوطني الذي اعتاد الاستفادة من العطل المدفوعة الأجر التي تقرها المديرية العامة للوظيف العمومي لمستخدميها،حرم نوابه وتحديدا نواب لجنة الشؤون القانونية من الإحتفال بعاشوراء وألزمهم على الالتحاق بقاعة اجتماعات اللجنة القانونية، لمناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات،في انتظار التعديلات المدرجة على قانون الانتخابات وذلك للمصادقة عليهما يوم الخميس في مشهد يؤكد معطى الاستعجال والإرادة في طي النصوص التي تضمن تحويل كافة صلاحيات السلطة في تنظيم الانتخابات وتأطيرها إلى اللجنة المستقلة التي ستتكفل بتنظيم انتخابات رئاسية تعد أول انتخابات يتولى التحضير لها وتنظيمها ومراقبتها والإعلان عن نتائجها لجنة مستقلة تماما عن السلطة يحكم عملها نص تشريعي يخولها كافة الصلاحيات.

الانتخابات الرئاسية التي نبه قائد أركان الجيش، نائب وزير الدفاع الوطني الفريق أحمد قايد صالح أنه يتوجب استدعاء هيئتها الناخبة في 15 سبتمبر الجاري، أي يوم الأحد القادم،يبدو من خلال المعطيات والمؤشرات السياسية المتوفرة أنها ستكون قبل نهاية السنة الجارية، فرئيس الدولة عبد القادر بن صالح استدعى أعضاء الحكومة لمناقشة النصين القانونين المتعلقين بتنظيم الإنتخابات بمجرد استلامه تقرير لجنة الوساطة والحوار بقيادة كريم يونس ومقترحات هذه اللجنة بخصوص تنظيم الإنتخابات، كما أحال النصين في نفس يوم مصادقة مجلس الوزراء على مشروعي القانونين، ودون أن تنتظر شرعت اللجنة القانونية بالغرفة السفلى في مناقشة النصين وفي يوم عطلة، ومن غير المستبعد أن يستدعي رئيس الدولة الهيئة الناخبة الأسبوع القادم ليتم بذلك الفصل في تاريخ الانتخابات الرئاسية.

ويبدو من خلال جولات المشاورات التي قادتها لجنة الوساطة والحوار، وبحسب مراقبين أن المشهد السياسي بدأ يتغير ويتلون بألوان مغايرة لتلم الألوان التي كان عليها قبل بداية الحراك الشعبي الذي أحبط مخطط العهدة الخامسة وأرغم الرئيس بوتفليقة على الإستقالة، فالظاهر من خلال مجريات الحوار الذي أسقط من حساباته ما كان يعرف بأحزاب التحالف الرئاسي، أن الخريطة السياسية ستتغير وموازين قوى الأحزاب ستتغير،فلجنة الوساطة التي رضخت لمطالب الحراك وأبعدت ما كان يعرف بأحزاب الموالاة التي كانت تضم كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وحزب تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية، لم تحاور كذلك ما أطلق عنه نفسه أحزاب التيار الديمقراطي، كما أقصت حركة مجتمع السلم نفسها طواعية من الحوار،وبذلك تكون حلول الأزمة قد تم بحثها خارج مجال أحزاب الموالاة والمعارضة معا، مع فارق أن الأولى مرغمة والثانية طواعية منها.

غير بعيد عن الترتيب لتنظيم الرئاسيات، نجد الوزير الأول قدم حصيلة بالأرقام المفصلة عن نشاط حصيلة حكومته لمجلس الوزراء الذي ترأسه رئيس الدولة عبد القادر بن صالح يوم الإثنين، وتتزامن هذه الحصيلة التي جرى التقليد على تقديمها من قبل رؤساء الحكومة السابقين خلال كل مجلس للوزراء، مع إعلان منسق لجنة الحوار عن عدم ممانعة بن صالح مغادرة حكومة بدوي، وهو ما اعتبرته العديد من الجهات استعدادا لرحيله، الذي ترجح مصادر أنه لن يكون قبل الفراغ من مشروع قانون المالية لسنة 2020 المقرر مناقشته في اجتماع للحكومة اليوم،كما تذهب مصادر أخرى الى إمكانية الإكتفاء بتقديم بدوي ووزير الداخلية استقالتهما واستخلافهما، والإبقاء على باقي الوزراء على خلفية أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال فقط