الشعارات الملغمة تهدد سلمية الحراك
13 تموز 2019 1188

تحمل مغالطات وتناقضات

 

الشعارات الملغمة تهدد سلمية الحراك

عصام بوربيع

محامي الجنرالات و السير في الاتجاه المعاكس

 

اندهش الكثير من المتتبعين للشأن السياسي مما وصفوه بكثرة  المغالطات التي يتم ترويجها مؤخرا ، لاسيما من خلال بعض الشعارات التي تعمل على ترويجها أيادي خفية مثل شعار "مدنية ماشي عسكرية " ، وكذلك بعض الشعارات مثل "لا لعدالة الثلفون " ، هذه الشعارات التي أعتبرها الكثير أنها شعارات مفخخة ، يرمى بها إلى الشارع كي يتم تبنيها ، فيما هي تحمل  أهدافا واضحة تصب في خدمة العصابة الموجودة في السجن والتي نهبت أموال الشعب الجزائري .

وقد جرت العادة حسب الكثير من المتخصصين أن الحراك الشعب غالبا ما يتلقى شعارات مسمومة ، تتسرب من هنا وهناك ، ليصبح ترديدها مشاعا بين الكثير من المتظاهرين لكن في الحقيقة ، هذا ما هو الا آخر محاولات أتباع العصابة التي تحاول  من خلال دس شعارات مغرضة من أجل تحقيق أهداف معينة و التأثير على عمليات التظهير الواقعة في الساحة ومحاولة إرباك الخيرين في البلاد من رجال الدولة و القضاء .

ويشير العديد من المتتبعين إلى أن شعار "مدنية ماشي عسكرية " هو أكبر مغالطة يحاول البعض من خلالها الاستيلاء على الوعي الشعبي و إرباك الهبة الواقعة مؤخرا في البلاد ، ضف إلى ذلك أن هذا الشعار لا أثر له في الواقع الجزائري أو في حياته المدنية ، و أن الشعب الجزائري ليس له عقدة من العسكر مثلما يريد هؤلاء الترويج له .

و تتطابق هذه النظرة مع الكثير من التناقضات الموجودة لدى هؤلاء الداعين لهذا الشعار ، ولعل من أبرزهم المحامي مقران آيت العربي ، حيث تساءل الكثير من المتتبعين عن كيف يدعي هذا المحامي أنه يحمل شعار "دولة مدنية ماشي عسكرية "، وهو أقرب إلى العسكر من حبل الوريد ، ولاسيما النظام السابق بعسكرها ومخابرتها ، فالمحامي مقران آيت العربي الذي يدعي هذا الشعار هو محامي الجنرال في المخابرات حسان آيت واعراب ، وكذلك هو مدير حملة الجنرال المترشح للرئاسيات علي غديري ، وكذلك المحامي مقران آيت العربي الذي ينتفض ضد عدالة الثلفون هو محامي أيضا الجنرال مدير المخابرات السابق محمد مدين المعروف ب" توفيق " .

فالكثير من الأصوات الناعقة التي صدعت آذاننا ب"دولة مدنية ماشي عسكرية " ، وكذلك شعار " لا لعدالة الثلفون " ، وإنما الواقع شيء آخر ، و أن مثل هذه الشعارات زائفة أريد بها باطل ، فأين هي يا ترى هذه الدولة العسكرية التي يتحدث عنها هؤلاء ، بعد معاناة الشعب الجزائري من مملكة بوتفليقة طيلة 20سنة ، وكذلك أخوه ، وتعرضت المؤسسة العسكرية لعمليات تشريح لم يسبق لها مثيل في السابق ، أين هي عدالة التلفون بعد أن تحررت العدالة من هاتف الطيب لوح وزير العدل السابق الذي كان جاثما على القضاة، وكذلك تحررت من قبضة السعيد بوتفليقة ، ومن قبضة أتباع مدير المخابرات السابق توفيق .

غالبية الشعب الجزائري فهم أن من يحاول تمرير هذه الشعارات وتعميمها ، هو يدافع فقط عن العصابة الموجودة في سجن الحراش من وزراء و رجال أعمال ، وذلك بطرق خبيثة فقط و بطرق غير مباشرة ، في حين أن الوعي الشعبي فاق كل هذه الحيل ، وحتى الواقع تجاوز كل هذه المحاولات اليائسة ، خصوصا بعد انكشاف أمر هذه العصابة وحجم فسادها .

و الغريب في الأمر أن هؤلاء الذين روجوا لفكرة و شعارات مدنية وليس عسكرية ، هم من أتباع الأرسيدي خاصة أنهم هم من كان يحمل أغلب مطبوعاتها ومنشوراتها ، ومن هنا نكتشف حجم المؤامرة  على الجيش ، فكيف للأرسيدي الذي كان سابقا من أكبر مساندي الجيش وداعيا جهار لتدخله في سنوات التسعينات للتدخل في السياسية ، كيف يصبح اليوم الأرسيدي ضد الجيش ويستهدفه في كل نازلة وصاعدة ، فمالذي تغير يا ترى ، كل هذه يكشف حجم المغالطات و المتاجرة بالشعارات لإستهداف الجيش وقيادة البلاد و الدفاع عن العصابة .