تقوية المؤسسات وهيئة تنظيم الانتخابات رهان المرحلة
26 حزيران 2019 259

الملتقى الدولي حول "الحراك الشعبي في الجزائر" بكلية العلوم السياسية

تقوية المؤسسات وهيئة تنظيم الانتخابات رهان المرحلة

سارة بومعزة

دعا أساتذة العلوم السياسية والباحثين المشاركين في الملتقى الذي نظمته كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية تحت عنوان: "الحراك الشعبي في الجزائر جدلية الانتقال الديمقراطي والأمن المجتمعي" الحراكيين للانتباه والتركيز على ما تحتاجه المرحلة وهي اللجنة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات، مع الابتعاد عن أي إلهاءات أخرى.


وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 محمد شلبي أن الرهان يتمثل في كيفية التغيير مقابل الحفاظ على الاستقرار، طارحا فرضية الارتباط بين المكاسب المشتركة والاستقرار الاجتماعي والذي يتوفر عبر تصور الفاعلين الأساسيين أن ما ينتج عن الحراك يحقق مكسبا لكل الأطراف وإن كان نسبيا، موضحا أن التجارب العربية فشلت في تحقيق ذلك في حين أن دولا من العالم الثاني نجحت في السير في ذلك الاتجاه على غرار ماليزيا وتركيا، متداركا أن لكل تجربة خصوصياتها وسياقها الاجتماعي والتاريخي ولها وسائلها التي تأتي بناء على الأهداف، التي حددها في تقوية مؤسسات الدولة من العدالة إلى إعادة التوازن على غرار تقوية السلطة التشريعية وتوسيع مجال الأحزاب وتضييق صلاحيات الرئاسة.

 من جهته أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 محمودي فأوضح أن فقدان القرار السياسي للسبب العلمي منذ وصول الرئيس بوتفليقة للحكم هو ما وسع من هامش الرفض، قائلا أن الوضع طبعته الرشوة التي عرفها بأنها العلاوة التي يتلقاها صاحب القرار بغية تحقيق الاستقرار الذي تستفيد منه الشركات متعددة الجنسيات، جاعلا من تلك الوضعية بأنها ما يدعم ضرورة تحديد الهدف في ليس فقط تنحية المفسدين بل بناء دولة قوية، في حين أن تنحية المفسدين ما هو إلا وسيلة في طريق الدولة القوية التي تتخلى عن فقدان القرار السياسي السابق.

فقدان الثقة بالإعلام دفع باتجاه "الفايسبوك"

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة سعيدة ميلود ولد الصديق فقيم أداء المشهد الإعلامي بالإخفاق لأنها سياسة إعلامية للواجهة فقط، كونها تخضع لنفس السلطة ما أدت لضعفها، بالإضافة للإعلام العمومي الذي خرج من دور الإعلام للدعاية، وهو ما دفع باتجاه شبكات التواصل الاجتماعي ب20 مليون حساب فايسبوك، مضيفا أن فقدان هامش الحرية للإعلام جعل التوظيف يتجه للعالم الافتراضي لتصبح أداة تأثير، ليضيف أن ذلك ساهم في حراك 22  فيفري، عائدا بالصورة إلى استغلال مدرجات الملاعب للتعبير والحركية بمختلف المواقع لتصبح أداة لضبط المواعيد بعدما استغلت في المعارضة والتنفيس، داعيا الإستراتيجية الإعلامية بالجزائر إلى استغلال وتوظيف مختلف الوسائل الإتصالية لكسب شرائح المجتمع، خاصة في ظل التلاعبات بمواقع التواصل الاجتماعي. في حين أضاف أستاذ العلوم السياسية عبد الرزاق صاغور أن الضعف نتاج حجم الرقابة التي فرضت وحرمت الإعلام ووسائله على تنوعها من الممارسة الحرة.

القيادة وهيئة تنظيم الانتخابات رهان المرحلة

بدوره الدكتور صادق حجال أوضح حجم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا أنها استخدمت كآلية للحراك، بالمقابل دعا للحذر وتفويت الفرصة على من يسعون للتلاعب بالحراك حاليا وهم أصحاب الامتيازات والمستفيدين من الوضع السابق، متداركا بأنه لا دليل ملموس على وجود ما يعرف بالذباب الالكتروني وتسببه في أحداث الخلافات بين أطراف الحراك بهدف الثورة المضادة إلا أنه لا يمكن بالمقابل نفي ذلك، في حين يتعين نبذ تلك الخلافات والتركيز على المطالب الأساسية للحراك بداية من القيادة التي رأى في رفضها بأنها غرق في الشعبوية بدل التفكير في مرحلة البناء، إلى جانب التركيز على كيفية تعيين الهيئة المستقلة للإشراف وتنظيم الانتخابات.

أما بالعودة إلى أسباب الحراك الشعبي فعاد محدث "الوسط" بالصورة إلى مختلف الإشكالات التي طبعت الوضع سابقا، موضحا أن المجتمع عرف عدة تطورات اجتماعية واقتصادية وتعليمية وثقافية نتاج تحصيل حاصل إلا أن النظام السياسي ومؤسسات الدولة لم تواكب ذلك التطور عبر البرلمان والحكومة والأحزاب والمجتمع المدني ، إذ بقيت جد تقليدية بدل التكيف مع تطورات المجتمع، مستدلا بالغرق في الشرعية الثورية وشرعية مكافحة الإرهاب، في حين أن 62 بالمائة من الجزائريين حاليا لم يعايشوها  في ظل ذلك غابت المشاركة السياسية عن المؤسسات وانتقلت للتعبير عن طريق الشارع.

سارة بومعزة