الحراك الشعبي  يتجه نحو التطبيع
17 حزيران 2019 226

محاربة الفساد تشيع أجواء الثقة

الحراك الشعبي  يتجه نحو التطبيع

عصام بوربيع

 يبدو أن ما تقوم به القيادة الحالية اتجاه العديد من قضايا الفساد وإيداع الكثير من رموز النظام السابق بمختلف مراتبهم بدأ تقنع بعض الأوساط المتطرفة وسط الحراك ، و بدؤوا يقتنعوا بهذه المساعي ، وبدؤوا يبحثون عن قنوات اتصال مع القيادة من أجل الوصول إلى حلول ، وحتى التفاوض مع الجيش إن اضطر الأمر أو مع الفريق احمد قايد صالح الذي كان من الأوائل الذين دعوا إلى ضرورة تبني الحوار من أجل إيجاد حلول سريعة للأزمة .

ومثلما هو ملموس في غياهب الحراك فإن الكثير من رموزه و العديد من الشخصيات الناشطة و حتى الذين كانوا من أشد المعارضين للجيش و الفريق احمد قايد صالح بدؤوا يرسلون رسائل التفاوض ، والبحث عن قنوات لإيجاد حلول للأزمة ، وذلك بعد بداية اقتناعهم بالعمل المبذول في الساحة و المتغيرات ، و أنه لا يخضع لأي اعتبارات أخرى ماعدا الخروج بالبلاد من الأزمة ، بعيدا عن معيار الانتقائية أو الإقصاء مثلما يتم ترويجه .

وحسب مصادرنا فإن الكثير من الشخصيات وحتى من بعضها من كان يبث شعارات معينة ، وحتى من بعض المنظمات التي كانت تصنف بالمتطرفة وفاعلة داخل الحراك بدأت تسعى للتفاوض من أجل إيجاد حلول ، و الخروج من هذه الأزمة لاسيما أن الحراك المستمر ، بدأت تنقص فاعليته وبدأ يدخل في مرحلة الروتين ، و أصبحت مطالبه أقل من ما يحدث في الساحة من إدخال العديد من يحدث في الدولة وهي إدخال العديد من المسؤولين السامين إلى سجن الحراش ، وهي الأحداث التي فاقت حتى سقف مطالب الحراك .

الكثير من المؤشرات تدل عن بداية اقتناع العديد من الفاعلين في العديد من الولايات بخارطة طريق الجيش التي كان قد طرحها في البداية ، و زادت من مصداقية ذلك ، هو النتائج المحصلة من فتح الكثير ملفات الفساد التي كانت إحدى أسباب هذا الحراك ، إضافة إلى إسقاط العديد من رموز العصابة .

وتبقى المشكلة أن الأمر متعلق في طريقة الحوار ، حيث أن العديد من معارضي الجيش و الفريق قايد صالح لدوافع معينة ، أكدوا أنهم هم أيضا يتقاسمون رؤية الجيش لاسيما بعد إيداع الكثير من رموز العصابة ، و أنهم هم كانوا من الأوائل من كانوا ضد السعيد بوتفليقة .

الكثير من الشخصيات الفاعلة في الحراك مثلما قلنا وحتى أشد المعارضين و حتى من المحسوبين على النظام السابق ، وصلوا إلى قناعة ضرورة التحاور و التفاوض مع السلطة الحالية لإيجاد مخارج بعيدا عن أي حسابات أخرى، أو الدخول في متاهات أخرى ، وقطع الطريق أمام المستثمرين في الأزمات وخلق النعرات الجهوية و العرقية وماشابه ذلك ، أو السقوط بطريقة مباشرة في فخ المخابر الأجنبية التي تتربص بالبلاد .

و يعتبر العديد من المثقفين أنه حان الأوان لتغليب العقل و المصلحة العليا للبلاد بعيدا عن كل الحسابات الضيقة ، مشيرين إلى ضرورة لعب الأعيان في مختلف المناطق لدورهم في التوعية للخروج بحلول عاجلة ، وعدم السقوط في فخ التعنت ، والبلبلة ، لاسيما و أن كل المؤشرات تدل عن ظاهرة صحية تمر بها البلاد وتحت مرافقة الجيش الذي هو في الأصل حامي الشعب مهما كان .