لا حل خارج إطار الدستور
17 حزيران 2019 160

الفريق أحمد قايد صالح من تندوف

لا حل خارج إطار الدستور

سارة بومعزة

·إصلاح العدالة كان كلاما فارغا

  • لابد من التعجيل في تنظيم الرئاسيات

  • ·الأزمة الحقيقية تكمن في سوء التسيير

جدد رئيس هيئة الأركان أحمد قايد صالح، أمس، التأكيد على التمسك بالدستور للخروج من الأزمة الحالية، مع انتهاج أسلوب الحوار الجاد بين جميع الأطراف والتعجيل في تنظيم الانتخابات الرئاسية وفقا للآجال المتاحة دستوريا، معتبرا أن التأجيل بلغ درجاته القصوى، مؤكدا الالتزام بمرافقة العدالة في فتح ملفات الفساد الثقيلة بعدما تبيّن أن إصلاحاتها كانت جوفاء وأن الأزمة الحقيقية تمثلت في سوء التسيير.

أكد رئيس هيئة الأركان، أمس، خلال زيارة العمل والتفتيش التي قادته للناحية العسكرية الثالثة والتي استهلها من القطاع العملياتي جنوب تندوف الالتزام "التمسك الشديد" بالمخارج القانونية والدستورية لحل الأزمة التي تمر بها الجزائر، مؤكدا أنها "مبادئ ثابتة لا سبيل أبدا إلى التخلي عنها"، قائلا أنها "ذات المبادئ النبيلة والصائبة التي أعلم يقينا أن الأغلبية الغالبة من الشعب الجزائري تتبناها"، محددا أن أهم مفاتيح ذلك يتلخص عبر انتهاج الحوار بين جميع الأطراف "الجادة"، على حد وصفه، تجمع: يجمع كل من الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية.

ودعا قايد صالح لتعجيل تنظيم انتخابات رئاسية معتبرا أن التأجيل بلغ حدوده القصوى، ردا على مختلف الدعوات الخاصة بمرحلة انتقالية أولية، قائلا إن الأولوية الآن هي الإسراع والتعجيل في انتخاب رئيس الجمهورية في الأوقات والآجال المتاحة دستوريا والمقبولة زمنيا، "هذه الآجال التي وصلت اليوم إلى حدودها القصوى"، داعيا من وصفهم بالجزائريين المخلصين لوطنهم أن يبحثوا الآن، "نعم الآن، عن أنجع الطرق إلى بلوغ ذلك، وأعود مرة أخرى إلى القول، بأن إيجاد هذه الطرق الموصلة إلى الانتخابات الرئاسية لا يتم إلا بالحوار الذي ترضي نتائجه أغلبية الشعب الجزائري، أي نتائج توافقية لبلوغ حل توافقي لفائدة الجزائر ولمصلحتها".

من جهة ثانية رد نائب وزير الدفاع على بعض الطروحات الأخيرة على وجه الخصوص ما تقدم مقران آيت العربي، بأن "إجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن وفي أحسن شروط الشفافية والمصداقية، يمثل عنصرا أساسيا تستوجبه الديمقراطية الحقيقية التي لا يؤمن بها، مع الأسف الشديد، بعض أتباع المغالاة السياسية والإيديولوجية الذين يعتبرون أن الانتخابات هي خيار وليست ضرورة، وذلك هو قمة التناقض الفكري والسياسي، فأي ديمقراطية دون انتخابات حرة ونزيهة، إلا إذا كانت الديمقراطية تعني الانغماس في مستنقع التعيين".

كما حدد شروط الاستحقاق الرئاسي بأن تسبقه نقاشات بناءة وحوار رصين يكفل للمواطن منح صوته لمن يعتبره قادرا على قيادة البلاد على درب الرفاهية والرقي، داعيا مختلف الفاعلين التركيز عليه، بالمقابل حذر دعا الشعب للحذر من "استمرار بعض الأشخاص وبعض الأطراف في إبداء معارضة تستند فقط إلى نهج تشويه صورة الآخرين، أو صياغة طلبات جديدة واقتراحات غير صائبة بل وغير موضوعية، تصب في خانة الممارسات غير البناءة التي تهدف وعن قصد إلى إطالة أمد الأزمة التي نواجهها"، قائلا أن صلاحيات الترجمة الميدانية للإصلاحات تعود لرئيس الجمهورية الجديد الذي يبني على أساسه ترشحه ووفقا لمضمونه يتم انتخابه من طرف الشعب.

وبخصوص ملفات الفساد المطروحة على مستوى العدالة حاليا جدد التأكيد على مرافقة جهاز العدالة في سبيل تمكينها من معالجة ملفات الفساد الثقيلة والذهاب إلى استكمال مهامها إلى أبعد الحدود، "وبما يكفل بالتالي مثول كافة الأشخاص المفسدين مهما كانت منزلتهم الوظيفية والمجتمعية"، لتخليص الجزائر "من دنس الفساد والمفسدين قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة" بعدما تبيّن "من خلال كل هذه الملفات المعروضة على العدالة، بأنه قد تم في الماضي وعن قصد، توفير كل الظروف الملائمة لممارسة الفساد، وقد تبين أيضا من خلال ذلك أن ما كان يعرف بإصلاح العدالة هو كلام فارغ وإصلاحات جوفاء مع الأسف الشديد، حيث وعلى العكس تماما فقد تم تشجيع المفسدين على التمادي في فسادهم".
كما أوضح أن السبب الأول في الأزمة الاقتصادية يعود بالدرجة  الأولى إلى سوء التسيير من قبل بعض المسؤولين الذين فقدوا كل مقومات الالتزام، ولم يراعوا ثقل المسؤولية.