الدينار الجزائري معرض لانهيار تاريخي
14 أيار 2019 440

خبراء اقتصاديون "للوسط" يحذرون:

الدينار الجزائري معرض لانهيار تاريخي

إيمان لواس

فرحات أيت علي: لابد إعادة النظر في المنظومة المالية لإنقاذ الدينار الجزائري

  • عبد الرحمان هادف: استراتيجية طبع النقود سيكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني

  • هارون عمر : انهيار العملة الوطنية  راجع  إلى غياب الإنتاج في الاقتصاد الوطني

حذر خبراء اقتصاديون في تصريح "للوسط" من الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، متوقعين انهيار الدينار و عجز في الميزان التجاري مع نهاية السنة،داعين إلى على إعادة النظر في العملة الوطنية في هيكلتها وإعادة الاعتبار للدينار بدل الاستمرار في استنزاف الخزينة وإغراق السوق بالعملة.

فرحات أيت علي

 لابد إعادة النظر في المنظومة المالية لإنقاذ الدينار الجزائري

حذر الخبير الاقتصادي من الوضع المالي في الجزائر، واصفا إياه بالوضع الغير مطمئن حاليا على حد قوله، داعيا الحكومة إلى ضرورة إعادة النظر في المنظومة المالية من خلال إعادة الاعتبار إلى الدينار الجزائر.

توقع فرحات أيت علي في تصريح خص به "الوسط" انهيار سعر الدينار قبل نهاية السنة إذا لم يتم إيجاد تمويل للميزانية خارج إصدار دون المقابل وخارج الإصدار النقدي على حد قوله، مشددا على ضرورة توجه الحكومة إلى مراجعة عاجلة للنظام المالي الجزائري لتفادي صدمات كبرى عام 2021

واعتبر المحلل المالي هشاشة العملة بسبب عدم إمكانية تلبية حاجيات المواطن دون الاستيراد، موضحا أنه للأسف البلد ليس لديها أي إنتاج داخلي وليس لديها عملة كل المداخيل مرتبطة بمادة واحدة وهي المحروقات والتي حتما سيأتي وقت وتنفذ على حد تعبيره.

وشدد فرحات أيت علي على إعادة النظر في العملة الوطنية في هيكلتها وإعادة الاعتبار للدينار بدل الاستمرار في استنزاف الخزينة وإغراق السوق بالعملة، وفي الأجور وتوزيع المداخيل والفئات الاقتصادية من خلال توزيعا بصفة معقولة وعادلة وإنقاذ العملة من خلال خلق دينار جديد وتوزيع العملة بطريقة عادلة، مؤكدا على ضرورة تبني سياسة نقدية جديدة خادمة للإقتصاد الوطني وإعادة الاعتبار للفئات المنتجة والفئات الهشة.

عبد الرحمان هادف

إستراتيجية طبع النقود لها تأثير سلبي

أشار المحلل الاقتصادي هادف بأن الاقتصاد الوطني في وضعية حرجة، متوقعا انخفاضا في قيمة العملة وعجزا في الميزان التجاري مع نهاية السنة ،داعيا إلى ضرورة رد الإعتبار للمؤسسة المنتجة للثروة على حد قوله .

إعتبر عبد الرحمان هادف في تصريح خص به "الوسط" أن استراتيجية طبع النقود بدون الفائدة التي ركزت عليها الحكومة هذه السنة، سيكون لها تأثير جد سلبي على الاقتصاد الوطني لأسباب عدة تم التطرق لها من قبل خبراء ومتابعين لهذه السياسة، لهذا أن تُتابعها الحكومة بحذر وديمومة متواصلة لتفادي أي خسائر تضعف الاقتصاد الوطني، وفي الأخير طالب عبد الرحمان هادف الجهات الوصية بضرورة فتح نقاشات وورشات اقتصادية تهتم بهذه الاستراتيجية.

وبخصوص البدائل المطروحة، قال المتحدث "لابد من إعادة بعث الاقتصاد الوطني و الاقتصاد المنتج و تبني إصلاحات هيكلية معمقة، والتوجه نحو التنمية المحلية بدلا من المشاريع الكبرى و إعادة الإعتبار إلى المؤسسة المنتجة ".

وأعاب المتحدث على قانون الصرف و النقد، معتبرا بان هذا القانون يعتبر عائق خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات التي تتعامل مع الأسواق العالمية    

هارون عمر

انهيار العملة راجع لغياب إنتاج الوطني

إعتبر المختص في الشأن الاقتصادي هارون عمر بأن  التمويل غير التقليدي الذي أقره تعديل قانون النقد والقرض جعلنا أمام حالة قدرة الجهاز التنفيذ على طباعة دينار جزائري دون أن يكون هناك مقابل له من العملة الصعبة التي يستطيع البنك المركزي مقابلتها في حالة الرغبة في تحويلها، مرجعا سبب انهيار العملة الوطنية إلى غياب الإنتاج في الاقتصاد الوطني حيث أن الأموال الموجودة لدى المواطنين أكثر من الحجم السلعي الموجود في السوق وهو ما يجعل الاستيراد حتمية لتغطية العجز بين العرض والطلب على حد قولهنفي حين شدد المتحدث على صرورة تطوير الصناعة المحلية بشكل سريع جدا لإنعاش الإحتياطات النقدية .

أوضح  هارون عمر  في تصريح خص به "الوسط" بأن "سبب  انهيار العملة الوطنية هو غياب الإنتاج في الاقتصاد الوطني حيث أن الأموال الموجودة لدى المواطنين أكثر من الحجم السلعي الموجود في السوق وهو ما يجعل الاستيراد حتمية لتغطية العجز بين العرض والطلب، كانت الجزائر قبل 2015 تستورد ما يصل إلى 62 مليار دولار وهي سلع وخدمات كانت تغطي حاجات المواطنين ومتوفرة بحجم يغطي طلبهم، الآن بعد تراجع الواردات إلى حدود 42 مليار دولار اصبح حجم السلع أقل من الطلب وهو ما جعل الأسعار ترتفع مما يعني انخفاض القدرة الشرائية للوحدة الواحدة من النقود، يضاف إلى ذلك تخفيض قيمة الدينار الجزائري من بنك الجزائر خلال السنة الماضية حيث ارتفع الأورو بحوالي 60 في المئة مقارنة بما كان عليه في بداية العشرية وهو ما يعني أن القدرة الشرائية للدينار تأثرت لعاملين هما عامل تراجع القدرة الشرائية سبب قرارات بنك الجزائر وانخفاض المعروض من السلع والخدمات مما رفع الأسعار، يضاف إليهم عامل ثالث ناتج عن الحراك والضبابية الاقتصادية ويتمثل في حالة من عدم التأكد وعدم اليقين لدى كل الأطراف الفاعلة في الاقتصاد الوطني، واقع لن يغيره إلا ارتفاع عوائد الجزائر من المحروقات وفي حالة لم ترتفع سيؤدي انكماش الاحتياطي النقدي لضعف تمويل الصادرات من خلال عدم قدرت بنك الجزائر على دعم المستوردين وكذا عدم قدرته على دعم قيمة العملة المحلية مما سيؤدي إلى انهيار العملة الوطنية بسبب انخفاض حجم السلع مقارنة بالأموال الموجودة في السوق "

وفيما  يتعلق باحتياطي الصرف، قال  المتحدث " وحتى نستطيع فهم كيف يتآكل علينا قبلها أن نفهم سياسات الصرف المتاحة أمام الحكومات، فالحالة الأولى يكون فيها سعر الصرف حرا، ولتقريب الصورة للقارئ يمكن أن نعتبر العملة في هذه الحالة كسلعة، يرتقع ثمنها كلما زاد الطلب عليها وينخفض كلما انخفض الطلب، وهو ما يعني أن سعر الصرف في هذه الحالة سيكون طليقا، فكلما زاد الطلب على عملة بلد ما لأغراض سياحية أو تجارية ارتفع سعر عملتها وكلما قل الطلب على هذه العملة انخفض سعر العملة، وهي الحالة التي مر بها الدينار التونسي لتراجع الطلب عليه بعد انهيار المجال السياحي بعد الربيع العربي، أوضاع أجبرت مصر هي الأخرى على فك الدعم من البنك المركزي على الجنيه وتعويمه، بجعل قيمته مرتبطة بالعرض والطلب عليه، وهذا لعدم قدرتها على دعمه وهي التي كانت تتبع الحالة الثانية والتي يكون في سعر الصرف غير خاضع لقوى العرض والطلب، بل محددا بشكل كلي أو جزئي من الحكومة أو البنك المركزي، كليا كما كان الدينار الجزائري يساوي الفرنك الفرنسي في عهد الراحل هواري بومدين بقرار سياسي يغطي كامل الفرق من رصيد الدولة من الاحتياطات العملة الصعبة، أما اليوم فالدينار الجزائري مغطى جزئيا، فالبنوك والمؤسسات المالية تواجه الطلب على العملة الصعبة مما تملكه من عملة صعبة، حيث يفترض أن تبيع العملة الصعبة لمن يريد الخروج من الجزائر للسياحة أو حتى التجارة، .

و بخصوص التمويل غير التقليدي الذي أقره تعديل قانون النقد والقرض، أشار المتحدث "التمويل الغير تقليدي  جعلنا أمام حالة قدرة الجهاز التنفيذ على طباعة دينار جزائري دون أن يكون هناك مقابل له من العملة الصعبة التي يستطيع البنك المركزي مقابلتها في حالة الرغبة في تحويلها، وكان الهدف الرئيسي تمويل المشاريع الداخلية ودفع الدين العام، وهي معاملات تتم بالدينار الجزائري، ولن تشكل عائق رغم ارتفاع المبلغ المطبوع والذي أقر بنك الجزائر أنه وصل إلى 6500 مليار دينار منها 3400 مليار دينار لا تزال في حساباته مجمدة .

اقرأ أيضا..