المرحلة الانتقالية ستكون بمرافقة الجيش
10 نيسان 2019 1289

خطاب الفريق قايد صالح

المرحلة الانتقالية ستكون بمرافقة الجيش

عصام بوربيع

نزع خطاب الفريق أحمد قايد صالح قائد الأركان الكثير من الضبابية حول المشهد السياسي في الجزائر في ظل الحراك الشعبي المتواصل ورؤية الجيش للوضع العام ، حيث كان خطاب الفريق هذه المرة أكثر شمولا ، لاسيما بعد أن أعطى رؤيته وموقفه الشامل مما يحدث في الساحة الوطنية .

أكد الجيش على لسان قائده الفريق قايد صالح على الحرص منذ بداية المسيرات على الوقوف في صف الشعب و الانحياز إلى جانبه ، و التأكيد على ضرورة تلبية مطالبه المشروعة، بشكل يضمن الحفاظ على سير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية ، كل هذا في إطار دعوة الجيش الفورية لتطبيق المادة 102 التي تنص بشغور منصب رئيس الجمهورية ، وكان له ذلك .

لكن في ظل كل هذا نبه الفريق قايد صالح لخطورة محاولات بعض الأطراف الأجنبية لضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد ، وسجل بذلك في خطابه ما اعتبره محاولات لبعض الأطراف الأجنبية ، انطلاقا من خلفياتها التاريخية مع بلادنا ، لدفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي وفرضهم كممثلين عن الشعب تحسبا لقيادة المرحلة الانتقالية ، وتنفيذا لمخططاتهم الرامية إلى ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة ، من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة ، هدفها الوصول إلى إعلان الحالة الاستثنائية ، وهو ما رفضناه بشدة منذ بداية الأحداث ، حيث من غير المعقول دائما حسب الفريق تسيير المرحلة الانتقالية دون وجود مؤسسات تنظم وتشرف على هذه العملية ، لما يترتب عن هذا الوضع من عواقب وخيمة .

فكان خطاب الفريق أحمد قايد صالح أمس أعمق عندما راح يشرح أسباب عدم اللجوء إلى المرحلة الاستثنائية ، كذلك إشارته إلى وجوه أريد الدفع بها في هذا الحراك ، و المؤكد أن كلام الفريق مبني على تقارير ميدانية ومعطيات أمنية عارفة بما يدور في الساحة بعيدا عن مطالب الشعبية الشرعية التي كان الجيش قد فصل أنها معها .

وحمل خطاب قايد صالح أيضا إشارات ملموسة وخطيرة مستوحاة في الواقع عندما أشار إلى إحباط محاولات تسلل هذه الأطراف المشبوهة ، بعد بذل الجيش كل ما بوسعه من أجل حماية هذه الهبة الشعبية الكبرى من استغلالها من قبل المتربصين بها في الداخل و الخارج ، مثل ما قال الخطاب بعض العناصر التابعة لبعض المنظمات غير الحكومية التي تم ضبطها متلبسة ، وهي مكلفة بمهام اختراق المسيرات السلمية وتوجيهها ، بالتواطؤ و التنسيق مع عملائها في الداخل ، هذه الوسائل التي تعمل بشتى الوسائل لانحراف هذه المسيرات عن أهذافها الأساسية وركوب موجتها لتحقيق مخططاتها الخبيثة  التي ترمي الى المساس بمناخ الأمن والسكينة الذي تنعم به بلادنا ".

وعلى هذا كانت دعوة الفريق أحمد قايد صالح في خطابه إلى أن هذه المرحلة الحساسة تقتضي من كافة أبناء الشعب الجزائري المخلص التحلي بالصبر و الوعي و الفطنة ، من أجل تحقيق المطالب الشعبية و الخروج ببلادنا إلى بر الأمان وإرساء دولة القانون و المؤسسات .

ركز الفريق على هذه النقطة عندما كرر في فقرة أخرى أن هذه المرحلة التاريخية و المفصلية الحاسمة تتطلب "بل تفرض على كافة أبناء الشعب الجزائري المخلص و الوفي و المتحضر ، تظافر جهود كافة الوطني بإتباع نهج الحكمة و الرصانة وبعد النظر ، الذي يراعي أساسا المصلحة العليا للوطن ، و الأخذ بعين الاعتبار أن تسيير المرحلة الانتقالية يتطلب مجموعة من الآليات يقتضي تفعيلها حسب نص الدستور ، أن يتولى رئيس مجلس الأمة الذي يختاره البرلمان بغرفتيه ، على إقرار حالة الشغور منصب رئيس الدولة لمدة ثلاثة أشهر ، بصلاحيات محدودة ، إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية الجديد .

و أزال خطاب القايد صالح أيضا الغموض حول هذه النقطة وموقف الجيش بالضبط ، عندا أشار إلى ما يقتضيه الدستور وعدم الانحراف عنه ، فيما بعث بعض الاطمئنان عندما أكد أنه في هذا الصدد سير المرحلة الانتقالية المخصصة لتحضير الانتخابات الرئاسية ، سيتم بمرافقة الجيش الوطني الشعبي ، الذي سيسهر على متابعة سير هذه المرحلة ، فيظل الثقة المتبادلة بين الشعب و جيشه ، في جو الهدوء وفي إطار الاحترام الصارم لقواعد الشفافية و النزاهة وقوانين الجمهورية .

خطاب الفريق قايد صالح ذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال أنه يتعين على الجميع فهم وإدراك كافة وجوانب وحيثيات الأزمة ، خلال الفترة المقبلة ، لاسيما في شقها الاقتصادي و الاجتماعي ، التي ستتأزم أكثر إذا ما استمرت هذه المواقف المتعنتة و المطالب التعجيزية ، مما سينعكس سلبا على مناصب العمل و القدرة الشرائية للمواطن خاصة في ظل وضع إقليمي ودولي متوتر وغير مستقر ، بالإضافة إلى ضرورة التحلي بالصبر و الوعي و الفطنة ، من أجل تحقيق المطالب الشعبية و الخروج ببلادنا إلى بر الأمان و إرساء موجبات دولة القانون و المؤسسات .

وكان من بين الفقرات الهامة في خطاب قائد الأركان و التي أشار فيها الى أن العدالة وبعد استرجاعها لكافة صلاحياتها ، منتظر منها الشروع في إجراءات المتابعات القضائية ضد العاصبة التي تورطت في قضايا فساد ونهب المال العام ، حيث سيمتد الأمر إلى ملفات فاسد سابقة .

وركز القايد صالح على أن العدالة التي استرجعت صلاحياتها ، ستعمل بكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات و لا أملاءات ، على المتابعة القضائية لكل العاصبة ، التي تورطت في قضايا نهب المال العام و استعمال النفود لتحقيق الثراء بطرق غير شرعية، حيث طمأن الفريق الرأي العام بأن الأمر سيمتد إلى ملفات سابقة كقضايا الخليفة وسونطراك و البوشي و غيرها من الملفات المتعلقة بالفساد و التي تسبب أصحابها في تكبيد الخزينة العمومية خسائر فادحة .

كما لم يفوت الفريق قايد صالح الفرصة ليبعث برسالة بأنه لا طموح له سوى خدمة البلاد و السهر على أمنها و استقرارها ، و أنه على ثقة كاملة بتفهم الشعب الجزائري و ادراكه لحساسية الوضع وتغليبه المصلحة الوطنية وقدرته على الخروج من هذه الأزمة منتصرا .

وقال قايد صالح في الأخير " بأنني قد التزمت شخصيا بدعم الشعب في هذه المرحلة الهامة ، و الوقوف إلى جانبه ، رغم ظهور بعض الأصوات الناعقة في الداخل و الخارج ، ممن يزعجهم التلاحم القوي بين الشعب و جيشه ، وسيثبث التاريخ صدق أقوالنا ومساعينا و أنه لا طموح لنا سوى خدمة بلادنا و السهر على أمنها و استقرارها  ، وستخيب كل مناورتهم الرامية إلى المساس بسمعة الجيش الوطني الشعبي الذي سيظل رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين سندا قويا لشعبه في المحن و الأزمات ، في إطار أحكام الدستور و قوانين الجمهورية ، و أن ثقتنا كبيرة في تفهم شعبنا وإدراكه لحساسية الوضع و تغليبه المصلحة الوطنية ، وسيتمكن وطننا بإذن الله من الخروج من هذه الأزمة منتصرا كما عهدناه "

اقرأ أيضا..