لا نهضة في الصادرات الفلاحية على المدى القريب
24 شباط 2018 567

الخبير الفلاحي عيسى منصور في تصريح "الوسط"،

لا نهضة في الصادرات الفلاحية على المدى القريب

سارة بومعزة

انتقد الخبير الفلاحي عيسى منصور في تصريح "الوسط"، واقع المنتجات الفلاحية الموجهة للتصدير، مجيبا على سؤالنا بخصوص المواد الفلاحية التي يرى أنها كفؤة حاليا للتوجيه للتصدير بأنه لا يرى أي منتج مؤهل للصادرات، كاشفا عن هوة كبيرة تتم بين التصريحات الرسمية وبين الواقع، موضحا أنه من أجل تفعيل آلية الصادرات على مستوى قطاع الفلاحة لابد من تحضير مسبق وتخصيص منتجات لذلك من بداية عملية البذر إلى الجني وفق مسار تقني يتم احترامه، وليس الحديث عن تصدير الفائض، كوننا ننتج حاليا للسوق المحلي.

كما استدل محدثنا على ما تكشفه الجهات الرسمية بخصوص استرجاع الأراضي غير المستغلة بعد 10 سنوات من تسليمها، معتبرا أن ذلك دليل على فشل السياسات السابقة في القطاع،  وأشار منصور عيسى في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إلى ضرورة ترقية صادرات المنتوجات الفلاحية، موضحا أنه فيما عدا التمور نسبيا، لا تكاد تظهر في جدول التعاملات التجارية الخارجية أي منتجات، وذلك لضعف حجمها وقيمتها فالمواد مجتمعة، بما في ذلك التمور، لا تكاد تلامس سقف الــــ 40 مليون دولار، فالتمور التي تسجل أعلى قيمة لا تتجاوز صادراتها الــ 37 مليون دولار ، صادرات المواد الأخرى من الخضراوات أو حتى الفواكه لا تعدو أن تكون محاولات فردية وغير دائمة و بكميات قليلة جدا و تصنف ضمن المواد ذات القيمة الأقل من مليون دولار، متسائلا ما إن كان يمكن أن تكون الفلاحة بديلا للمحروقات بهكذا أرقام؟، عائدا بالصورة إلى السنوات الأولى من الاستقلال أين كانت تصدر مواد لا نكتفي بها ذاتيا في الوقت الحالي حاليا كالقمح والشعير، وكذا الحوامض والزيتون بكميات مقبولة مقارنة مع انتاج تلك الفترة، متسائلا حول السر وراء التقهقر الحالي، فسنة 1964  صدرت الجزائر ما يقارب 26 ألف طن من التمور وفي السنة الماضية 30 ألف طن، واضعا النتيجتين محل مقارنة بعد 54 سنة، حيث لم تعرف الشعبة أي تطور، ليؤكد أن الفلاحة ذهبت ضحية الريع البترولي، فمداخيل المحروقات كانت تغطي بكل أريحية الواردات من المواد الغذائية دون تسجيل أي عجز تجاري في ميزان المدفوعات، بالمقابل تم ضرب تطوير الإنتاج الفلاحي بظهر الحائط، مستبعدا أن تتمكن الفلاحة من تعويض المحروقات على المدى القصير والمتوسط .

لالماس: التصدير يغرق وسط بيروقراطيات التسيير

من جهته رئيس جمعية الجزائر استشارات للتصدير إسماعيل لالماس، أبرز أن صعوبة التصدير تشمل كل القطاعات ولا تقتصر على قطاع الفلاحة، داعيا لتحديد القدرات الحقيقية، أي تحديد العرض القابل للتصدير والعرض القابل للتحويل لمنتجات مصدرة، تساندها خطوة دراسة الأسواق التي يمكن اقتحامها، وهنا تدمج الخطوة بالعمل السياسي وفقا للعلاقات بين الدول والتي تجمعنا معهم مناطق التبادل الحر لتفادي ما تضفيه الجمارك من زيادات.
أما بخصوص الكيفية فقال أنه يأتي وفقا لسياسة البلاد في مجال التصدير، موضحا أن الأمر لا يخرج عن نطاق الكلام الذي لم يتجسد واقعيا لحد الآن على مستوى المنظومة، والتي شخص عيبها في كونها منظومة مبنية على الريع في حين أنه ينبغي تحويلها لمنظومة إقتصادية تسهل التصدير، مركزا على نقطة الشق الاقتصادي الإداري بالتشجيع على خلق المؤسسات كونها الخلية الأولى لخلق الثروة وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، نظرا لما لها من أهمية في تطوير حجم الصادرات، ويتأتى ذلك عبر وضع مخطط استراتيجي وليس بالتصريحات أو الكلام الموجه للاستهلاك العام، بل توحيد الأيدي ضمن الاستراتيجية الموحدة: مؤسسات وشعب وحكومة لتجندهم المنظومة في اتجاه واحد.
كما انتقد لالماس العراقيل السائدة والتي قال أنها قائمة منذ سبيعنات القرن الماضي، أي من المرحلة الاشتراكية وهيمنة الدولة على القطاع، موضحا أن النقلة تمت على مستوى الورق دون الذهنيات والإدارة والقوانين التي لم يلمسها التفعيل، لتبقى تكرس عقلية أن الدولة هي المسيّر وليس نمط اقتصاد سوق حر، داعيا المسؤولين إلى وضع منظومة جديدة عوض سياسة الترقيعات في كل مرة والتي لم تأت أكلها لغاية الآن.

اقرأ أيضا..