الحكومة تعيد رفع شعار "من أين لك هذا" - الوسط الجزائرية

الحكومة تعيد رفع شعار "من أين لك هذا"
18 جوان 2017 بديع بغدادي 435

أموال الأثرياء الجدد وبارونات الاستيراد تحت المجهر

الحكومة تعيد رفع شعار "من أين لك هذا"

علمت "الوسط" من مصدر مأذون، أنّ خلية الاستعلام المالي الحكومية بدأت في تحقيقات واسعة حول مصادر أموال شريحتي الأثرياء الجدد وبارونات الاستيراد، وسط عزم فوقي على الضرب بيد من حديد تجاه كل من يتورط في تبييض أموال قذرة، تبعا لما ينص عليه قانون مكافحة تبييض الأموال.


أفيد أنّ تحريات الخلية المذكورة التابعة لوزارة المالية، تتضمن عددا غير محدود من قدماء المسلحين الذين يتمّ حاليا التحقيق معهم حول مصادر أموالهم، إثر بروز علامات ثراء مفاجىء عليهم، حيث تشتبه السلطات في صلة ثروة هؤلاء بتحويلات بنكية مشبوهة، وما جرى الاصطلاح عليها بـ(الغنائم) التي قيل عنها الكثير منذ نشوب الفتنة الدموية في الجزائر مطلع تسعينيات القرن الماضي.

ولم تستبعد مصادر من محيط خلية الاستعلام المالي أن يتّم إحالة العديد من المسلحين السابقين، إن ثبت ارتباط ريعهم بـ "غسيل أموال" على القضاء، علما أنّ الأخير سينظر قريبا في قضية تحويل 300 ألف يورو، لا تزال فصولها غير معروفة.

ودخلت الجزائر شوطا هاما في محاربة ظاهرة "تبييض الأموال" من خلال تحقيقها الحثيث في نحو 154 ملفا مشتبها، لبحث صلاتها بتبييض أموال وتمويل الإرهاب، وتقديم 30 ملفا لحالات مشتبه فيها لتبييض الأموال وتمويل الارهاب خلال الثلاثي الأول من العام الجاري، مقابل 66 ملفا السنة المنقضية، و38 ملفا العام التي قبلها.

وكان التقرير العالمي حول مكافحة تبييض الأموال والمخدرات الصادر عن الخارجية الأمريكية أعدّ حصيلة إيجابية حول الجزائر، ووصف حجم عمليات تبييض الأموال في الجزائر بـ"الضئيل"، في وقت يرى آخرون أنّ الجزائر مهددة بشبح تبييض الأموال لكون 80٪ من سيولتها النقدية مودعة خارج البنوك، فضلا عن صعوبة مراقبة الحسابات البنكية ورفع السر البنكي، لافتقار المصارف هناك إلى نظام رقابة فعال مبني على أساس المعايير الدولية، رغم الترسانة التشريعية في مجال محاربة تبييض الأموال.

واستنادا إلى بيانات رسمية اطلعت "الوسط" عليها، تسببت الجرائم الاقتصادية، في تكبيد الخزينة العمومية خسائر فادحة زادت عن 7 مليارات دينار على مدار الـ 12 سنة المنقضية، في انحراف يربطه خبراء بالاختلالات الكبيرة التي صاحبت مسار تحرير القطاع البنكي والمصرفي الجزائري.

وذكر ممثلون عن إدارات الشرطة والجمارك، إنّ هذه الجرائم التي تفاقمت في الجزائر خلال السنوات الثمانية الأخيرة، غالبا ما كان أبطالها موظفون أو من يُعرفون بـ "الوسطاء"، والمثير إنّ كثير من تلك الجرائم جرى اكتشافها بعد سنتين من حدوثها (..)، وهو ما يصفه متابعون بـ"الخطير"، علما إنّ عموم المسؤولين في الجزائر ظلوا يرافعون عن تسريع حلقات الإصلاح المالي وتكثيف أنظمة الرقابة.

ولم تكن فضيحة بنك الخليفة والخسارة التي تكبدتها الخزينة العمومية بـ 1.7 مليار دولار، سوى مقدمة لتعرية حجم التجاوزات المسكوت عنها، لاسيما في منظومة البنوك الخاصة التي تمخضت عن كثير من الفضائح، والفوضى التي تضرب قطاع البنوك.

وكشفت وزارة الداخلية، قبل فترة، عن مخطط يشمل 55 ضابطا في جهاز الأمن، سيخضعون إلى تكوين متخصص يمكّنهم من تفكيك مغاليق الملفات ذات العلاقة بالجرائم الاقتصادية والمالية، وكذا أخرى مرتبطة بإبرام صفقات عمومية مشبوهة، ما سيعين على تفادي قصور التحري في قضايا التسيير المالي العام، ويساعد على الحيلولة دون استنساخ مهازل اختلاس مجددا.

اقرأ أيضا..