تأثير نسبي للاستثمارات الفرنسية على الاقتصاد الجزائري
15 أيار 2019 240

رغم الامتيازات القانونية و الضريبية

تأثير نسبي للاستثمارات الفرنسية على الاقتصاد الجزائري

ف.نسرين

شكلت الأحداث الأخيرة بالجزائر أكبر خطر على المصالح الفرنسية في الجزائر و أدى تقلب  الأوضاع السياسية في الجزائر وتوجيه أصابع الاتهام إلى فرنسا بالتواطىء مع النظام ومحاولة التدخل في المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد إلى تصاعد مخاوف الفرنسيين من فقدان مصالحهم في البلد ويرى خبراء اقتصاد وسياسيون أن فرنسا ستبقى تعتبر الجزائر سوقاً تجارية ولن تستثمر فيها، ودليلهم على ذلك أن الاستثمارات الفرنسية في الجزائر بقيت ذات تأثير نسبي على الاقتصاد، و تخلق مناصب شغل بسيطة مقابل الامتيازات القانونية والضريبية التي تحوزها.

استثمارات بلغت 2.5 مليار دولار

 و حسب الوكالة الجزائرية لتطوير الاستثمار بلغت الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر 2.5 مليار دولار نهاية 2017، وتتمثل هذه الاستثمارات بـ500 مشروع، تنخرط فيه نحو 400 شركة تشغل نحو 40 ألف منصب شغل مباشر، وترتكز هذه الاستثمارات، في قطاع الطاقة، ثم الصناعات الميكانيكية والصيدلانية، وصولاً إلى الخدمات في المرتبة الأخيرة.

الاستمارات الفرنسية فاعلة في الجزائر

و في ذات السياق قال عبد العالي رزاقي أن الاستثمارات الفرنسية  فاعلة في الجزائر، و عبر عدة قطاعات مثل الشركات التي تسيّر قطاع المياه، و الاستثمارات في البنوك وخدمات التأمين وقطع غيار السيارات والصناعات الصيدلانية وتسيير الميترو وتركيب عرباته ومصانع الحليب و أضاف رزاقي انه حتى المطار الدولي للجزائر تسيره فرنسا و استنكر انه كيف لمستعمرة أن تتحكم في المطارو من جهة أخرى قال رزاقي أن "مصنع رونو سامبول" لا يعدو أن يكون واجهة لاستيراد هذه السيارات الفرنسية وإعادة بيعها في الجزائر أكثر منه مصنعا لتركيبها و أضاف أن هذه السيارات لا تباع في فرنسا

الجزائر سوقا تجارية وليس استثمارية

و يرى بهلول محمد أن فرنسا "لا تزال ترى الجزائر سوقا تجارية وليس استثمارية، موضحا انها تبيع فيها منتوجاتها دون أن يكون لذلك أثر على التوظيف أو نقْل معارف حقيقية في الميدان الصناعي أو الفلاحي أو التكنولوجي و أردف ذات المتحدث أنها سوق استهلاكية تُغني الخزينة الفرنسية كل سنة بملايير الدولارات، وقال انه على الجزائريين إخراج البلاد من هذه الوضعية الاقتصادية المؤلمة".

اسباب لهيمنة الاستثمارات الفرنسية

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبد القادر مشدال في اتصال مع جريدة الوسط ان التوجهات السابقة هي التي سمحت بهيمنة الاستثمارات الفرنسية و أرجع السبب إلى مصالح معينة كانت تربطهما و قال مشدال  أن فرنسا تسعى للحفاظ على مصالحها على حساب الدول وأضاف أنها لا تسمح بدخول مستثمرين آخرين وبتنويع الاستثمار الاقتصادي و أوضح  ذات المتحدث أن قيام شركة توتال بتأسيس  شركة لها في أمريكا و اقتراحها لشراء أصول مجمع" أناداركو" كشف توجهات الشركة للسيطرة على المشاريع الحيوية و أبرز مشدال أن مجمع “أناداركو “،متعامل في الجزائر ينشط في الكتلتين 404 و 208  بمساهمة تقدر ب24.5 % في حوض بركين (حقول حاسي بركين و أورهود و المرك)و ينتج 270 ألف برميل يوميا ما يعادل أكثر من الربع من إنتاج البترول في الجزائر وفي ذات السياق دعا الخبير الاقتصادي الحكومة القادمة إلى الالتزام  بالشفافية مع الاستثمارات الأجنبية مؤكدا أن إضفاء الشفافية ستقدم دفعة للاقتصاد الوطني  مع مراعاة التعامل بالمساواة مع المستثمرين الأجانب .