هكذا تخترق شبكات تهريب المخدرات الترتيبات الأمنية
10 آذار 2018 484

جريدة " الوسط" تكشف :

هكذا تخترق شبكات تهريب المخدرات الترتيبات الأمنية

ل منيرة

حيل جديدة تتكيف مع إجراءات مصالح الأمن

  • مشعوذون في خدمة بارونات التهريب

من المتفق عليه أن السلطات الجزائرية قد حققت قفزة نوعية في مجال مكافحة الجريمة بمختلف أنواعها و بالأخص جرائم المتاجرة بالمخدرات فقد تمكنت مصالح الأمن خلال الآونة الأخيرة من تفكيك عدد لا يستهان به من شبكات تهريب المخدرات وتقديم المتورطين بها أمام الجهات القضائية ، وهو الأمر الذي أدى بهاته الأخيرة لتكثيف مجهوداتها لضمان الاستمرارية من خلال خلق و استحداث أساليب جديدة وحيل لإختراق هذا الجدار الأمني عن طريق الطرق التمويهية التي باتت تلجأ لها سواءا باستغلال أشخاص من قلب هاته المؤسسات أو استغلال الشعوذة و أنشطة أخرى كغطاء لها وهو الأمر الذي لامسناه من خلال تواجدنا في أورقة المحاكم ..

فيمايلي عدد من هاته الأساليب و الحيل التمويهية من خلال عرض الملفات التي عولجت على طاولة القضاء و كشف بعض من هاته الحيل الجهنمية لبارونات تهريب المخدرات في مجال نقل وتوزيع هاته المواد بين الشريط الحدودي و ولايات الوطن ...

بطاقات مهنية أمنية لتأمين عمليات نقل المخدرات

من بين الأساليب التمويهية الأكثر انتشارا في صفقات تهريب المخدرات هي ضم عناصر من قلب الجهاز الأمني واستعمال بطاقاتهم المهنية للهروب من عمليات التفتيش على مستوى الحواجز الأمنية وهو حال شبكة إجرامية دولية خطيرة للمتاجرة بالكوكايين الذي يمتد نشاطها لخارج الوطن و تضم 8 أشخاص وكانت تعتمدت في نشاطها على عسكري بالثكنة العسكرية البحرية بوهران و فتاة بغية تمويه عناصر الأمن في عمليات نقلها للمخدرات التي يتم جلبها من دولة المغرب لصالح البارون المدعو " ك، هواري " ، والتي تم كشف نشاطها خلال حاجز أمني للدرك الوطني بتاريخ 13 مارس 2015 أين تمكنت هناك هاته المصالح من توقيف سيارة من نوع " مارسيدس " بيضاء اللون ملك للمتهم " ب، هشام " والتي كان يقودها صديقه " ز، باديس" وهو عسكري بالثكنة البحرية بوهران ، وكانت ترافقهما " س، صارة " عشيقة المتهم الأول ، حيث لاحظت عناصر الدرك خلال تأكدها من وثائق السيارة أن شهادة التأمين الخاصة بها منتهية الصلاحية فبادر حينها العسكري باستظهار بطاقته المهنية وهو التصرف الذي أثار ريبة عناصر الدرك الوطني فطلبت من صاحب البطاقة مرافقتهم للمركز للتأكد من صحة البطاقة المهنية و بأنها غير مزورة ، ليستغل باقي المتهمان الفرصة وقاموا بالتخلص من كمية المخدرات المقدرة ب500 غرام من الكوكايين التي كانت مخبأة داخل محرك السيارة برميها بالقرب من منزل أحد الأشخاص الذي بادر بعد مشهادته لهم بحمل الكمية و أخذها لمصالح الدرك الوطني قبل أن يقوم باقي المتهمان بتسليم نفسهما طواعية ، ويعترفوا خلال سماعهم بما نسب لهم من جرم حيث أكد المتهم " ب ،هشام"وهو موظف بالبلدية أن علاقته بالقضية و بالمتاجرة بالمخدرات كانت عن طريق المتهم الفار " ك ،بلال" الذي تعرف عليه بالملاهي الليلية بوهران و عرض عليه نقل المخدرات الى كل من عنابة ، تبسة والعاصمة مقابل 16 مليون سنتيم لكل عملية ، وقبل العرض باعتباره كان جد مغري كما أكد بأنه كان يصطحب في عمليات النقل التي كان يجريها كل من العسكري " ز، باديس " و عشيقته " س، صارة " المقيمة بالعاصمة وهذا لتمويه عناصر الأمن من خلال استظهار الأول لبطاقته المهنية و قيام الثانية بلعب دور الزوجة وكان يتقاضى الأول مبلغ 4 ملايين سنتيم عن كل عملية فيما كان يقوم بكراء شقة لعشيقته بعين الترك مقابل هاته الخدمات .

وفي نفس السياق عالجت محكمة الجنايات قضية أخرى مشابهة لدركي برتبة نقيب إستغلته أحد عصابات تهريب المخدرات لنقل هاته الأخيرة بين بين دول الساحل عبر الطريق السيار شرق غرب وهي الجماعة المتكونة من أربعة أشخاص آخرين وقامت بتهريب كميات كبيرة من الكيف المعالج أخرها 5 قناطير مستغلا بطاقته المهنية للهروب من الحواجز الأمنية وهذا لصالح بارون التهريب الدولي للمخدرات المكنى " الحاج" مقابل عمولة تراوحت بين 70 و 80 مليون سنتيم للعملية ، في القضية التي تعود وقائعها لشهر ماي 2015 حين تعرضت سيارة من نوع " تويوتا" لحادث مرور على مستوى الطريق السيار شرق غرب بولاية خميس مليانة و إتصل السائق على الرقم الأخضر لطلب النجدة و لدى تقدم مصالح الأمن للأماكن وشروعها بعملية تفتيش المركبة المعطوبة فر السائق لوجهة مجهولة ، ليتبين بأن السيارة كانت معبأة بكمية 5 قناطير من الكيف المعالج مخبأة بإحكام داخل بالواقي الأمامي للسيارة ، كما تبين من خلال التحريات أن وثائق السيارة مزورة و أن السائق دركي برتبة نقيب يعمل لصالح البارون المكنى " الحاج" .

مشعوذين و تعاويذ شيطانية لإختراق الحواجز الأمنية

تلجأ شبكات التهريب لحيل أخرى أكثر جهنمية للهروب من الحواجز الأمنية المنصوبة عبر أنحاء الوطن و الشريط الحدودي من بينها إستغلال الشعوذة و التعاويذ الشيطانية لتمويه عناصر الأمن وهي الحيلة التي لجأ لها البارون الخطير الذي تم توقيفه مؤخرا المدعو " ح ،فتحي" باعتباره الرأس المدبر لعملية استيراد 44 قنطار من الكيف المعالج من المغرب عبر الحدود الجزائرية و دول الساحل الإفريقي والذي كشفت التحريات الأمنية خلال عملية تفكيكها للعصابة التي كان يقودها والمتكونة من 4 أفراد أن العصابة وخلال عملياتها و لتأمين نقلها للمخدرات كانت تستعين بمشعوذين لتفادي التوقيف بالحواجز الأمنية عن طريق التعاويذ التي كان

يطلقوها على مصالح الأمن عن طريق المدعو (س.أ) وهو مشعوذ يعمل تحت عباءة الراقي لكونه أعد "حجاب" تضمن طلاسم وتمائم لفائدة المتهم الأول أي السائق، قصد تمكينه من عبور الحواجز الأمنية دون انكشاف أمره، وكان يتابع جميع تحركات السائق ويدله عن الطريق الآمن لسلكه وقد استلم منه سبقا مبلغ 20 ألف دج على أن يكمل له 30 ألف دج أخرى بعد نجاح العملية .

مخدرات على شكل مواد غذائية لتمويه عناصر الأمن

ومن مجمل الحيل الأخرى المعتمدة من قبل جماعات تهريب المخدرات هي اللجوء لنقل المخدرات داخل شاحنات مخصصة للمواد الإستهلاكية بغية تمويه عناصر الأمن وهو حال عصابة إجرامية من 4 أشخاص كان بصدد نقل 29 قنطارا من المخدرات من ولاية وهران داخل شاحنة تبريد تحوي على البيض بوثائق مزورة لصالح بارون مخدرات بوهران مقابل عمولة رمزية يمنحها للسائق لا تتعدى مبلغ 18 ألف دينار ، عملية توقيف المتهمين تعود لشهر جوان 2013 حين تمكنت مصالح الأمن على مستوى حاجز أمني بعين صالح من توقيف شاحنة تبريد بيض يقودها شخص يدعى " ب، مجاهد " وبعد تفتيشها عثر بين صفائح البيض كميات من المخدرات قدرت ب29 قنطارا من نوع القنب الهندي تم جلبها من ولاية وهران و بعد استجواب السائق صرح بأنه قام بنقل تلك الكمية لصالح شخص يدعى " ب، سنوسي " الذي طلب منه نقل تلك الكمية مقابل عمولة بقيمة 18 ألف دج بعدما عرض عليه العمل لصالحه بحكم أنه كان يعاني من البطالة منذ مدة زمنية طويلة ، كما أكد في معرض تصريحاته أن الشاحنة التي كان ينقل فيها المخدرات كانت تسير بوثائق مزورة و أن بارون المخدرات قد منحه فاتورة عن سلعة البيض لتمويه عناصر الأمن و أكد بخصوص مصير كمية المخدرات بأنه كان بصدد نقلها لأشخاص آخرين بالعاصمة .

وفي ذات السياق تعتمد عصابة إجرامية منظمة لاستيراد المخدرات في عملية نقل هاته الأخيرة على شاحنات مموهة بأعلاف البقر والتي تمكنت من تداول ما يقارب 20 قنطارا من الكيف المعالج ، وهي العصابة المتكونة من 7 أفراد ، عملية توقيف العصابة تعود لتاريخ 29 أفريل 2014 إثر حادث مرور تعرضت له شاحنة بالطريق الوطني رقم 1 الرابط بين بلديتي الأغواط، وحاسي الرمل و بالتحديد في مكان يسمى"الأربعين" مع فرار سائقها لوجهة مجهولة ، ولدى تنقل مصالح الضبطية القضائية لعين المكان ومعاينتها الشاحنة عثرت على كمية 20 قنطارا من المخدرات مخبأة داخل الشاحنة على شكل 44 طردا تحمل علامة على الخارج 5H ونفس العلامة بالطبع الجاف على كل صفيحة، و31 طردا من المخدرات بعلامة 10$ ونفس العلامة على كل صفيحة وهي المخدرات التي كانت من نوع " الكيف المعالج" ومواصلة للتحريات تم التوصل لصاحب الشاحنة ويتعلق الأمر بالمدعو "ب،عبد الله" الذي حاول الفرار من قبضة الأمن خلال توقيفه مع توقيف سائق الشاحنة المدعو "س،محمد"ومرافقه"س،ابراهيم" ، كما صرح صاحب الشاحنة أنه قد تلقى عرضا بشهر ماي 2014 من شخص يدعى " ب ، أ ،ح" طلب منه نقل المخدرات مقابل مبلغ 70 مليون سنتم فقبل العرض خاصة بعدما أخطره أنه سوف يؤمن له الطريق و لن يتعرض لأي أخطار ، وبناءا عليه تنقل بمفرده على متن الشاحنة فيما تنقل"ب،شريف بمفرده على متن مركبته ، ولدى وصولهم لمنطقة " الكرمة" إلتقوا بالمدعو " هواري" أين تركوا له الشاحنة أمام مسكنه بناءا على طلبه ، وبعد عودته باليوم الموالي وجدها مملوءة بالمخدرات وعليها علف أبقار لتمويه عناصر الأمن .

اقرأ أيضا..