خفض فواتير الكهرباء في الجنوب بين تداعيات الأزمة ومتطلبات التنمية - الوسط الجزائرية

خفض فواتير الكهرباء في الجنوب بين تداعيات الأزمة ومتطلبات التنمية
صورة: أرشيف
31 كانون1 2016 الوسط أون لاين 4434

القرار منتهى أمال السكان وتطلعاتهم

خفض فواتير الكهرباء في الجنوب بين تداعيات الأزمة ومتطلبات التنمية

يتطلع سكان ولايات الجنوب إلى الإجراء المرتقب استصداره والمتضمن تخفيض فاتورة الكهرباء بهذه المنطقة من الوطن بما سيساهم في إعطاء مزيد من فرص دعم التنمية المحلية من جهة والدفع بالنشاط الإقتصادي لاسيما في شقيه الفلاحي والصناعي من جهة ثانية. ويتجلى الجانب الإجتماعي لهذا الإجراء المرتقب في تخفيف الكثير من الأعباء المادية على قاطني المناطق الجنوبية باعتبارها تستهلك الطاقة الكهربائية بشكل كبيروطيلة فصول السنة سيما في  فترة الحر الشديد. وفيما يتعلق بالمساهمة في ترقية الواقع الاقتصادي فإنه سيسمح بتوسيع دائرة توفير هذه المادة الطاقوية الهامة ووضعها في متناول شرائح واسعة من الفلاحين  مماسيكون لذلك تأثيرا مباشرا بخصوص زيادة في الإنتاج وتسهيل مزاولة النشاط وهذا إلىجانب تشجيع المستثمرين الصناعيين على تجسيد مشاريعهم وبتكاليف أقل.

حفاظ على الجانب الإجتماعي للدولة

أجمعت الآراء التي استقتها وأج من أكاديميين ومختصين على أن التخفيض فيفاتورة الكهرباء يعكس تكريس توجهات الدولة في الحفاظ على الجانب الإجتماعي وتعاملهاالنفعي الناجع مع المسائل ذات الصلة بتسيير وترشيد الموارد المالية. وفي هذا الصدد يرى البروفيسور علي شقنان أستاذ الطاقات المتجددة بجامعةالأغواط أن اللجوء إلى ضبط نسبة خاصة من التخفيض لفائدة مواطني الجنوب هو تعامل"صائب" مع انشغال خاص ولمنطقة لها خصوصياتها وصعوباتها المناخية والطبيعيةو ثمن ذات الإطار الجامعي توجه الدولة في السنوات الأخيرة نحو الطاقاتالمتجددة والطاقة الشمسية تحديدا "وقطعها أشواطا هامة" في هذا المجال والتي ستشكل"رافدا قويا للإنعاش الإقتصادي" لكون المناطق الصحراوية تمثل 80 بالمائة" من مساحة التراب الوطني. ومن جهته ذكر أستاذ العلوم الإقتصادية موسى جخدم أن هذا الإجراء الذي يوجدقيد الدراسة يعد تفعيلا لمبدأ "التشاركية" بين القطاعات خدمة للإقتصاد الوطني ككلونهجا "رشيدا " لتوزيع مكتسبات التنمية الوطنية. ومن شأن إجراء تخفيض فاتورة الكهرباء أن يكون حافزا للمستثمرين بما يتيحفتح مناصب شغل ودعم التنمية المستدامة بواسطة مضاعفة المشاريع مع ضمان الربح فيعاملي الوقت والمال  كما أضاف ذات المتحدث.

"إرتياح" وترقب

تنظر غالبية الأطياف الممثلة للمجتمع بولاية الأغواط كإحدى الولايات التيستستفيد من مشروع التخفيض بعين "الإرتياح" له  وهم يترقبون الإعلان عنه رسميا''وفي أقرب الآجال '' لكونه كان ولا يزال مطلبا ''ملحا'' لسكان الجنوب، وفي هذا الإطار ذكر رئيس المكتب الولائي للكونفدرالية العامة للمؤسساتالجزائرية عمر بتقة أن الإجراء يعد بمثابة " التفاتة" و "لبنة" أولى في سياق جهودمرافقة مناطق الجنوب لتحقيق نهضة اجتماعية وتنموية تتماشى وإمكانياتها ومؤهلاتها. ومن جهته اعتبر عضو الهيئة الولائية للمنظمة الوطنية للمجتمع المدني لترقيةالمواطنة يونس شارف إجراء التخفيض خطوة على طريق تحقيق "التوازن الجهوي"بين مناطق الوطن. كما أن هذا المطلب يعد واحدا من مطالب اجتماعية وتنموية أخرى ترمي في مجملهالرفع ''الغبن'' عن سكان الجنوب وخصوصا المناطق النائية والمعزولة وهو أمر لا يتأتي-إستنادا لنفس المصدر- إلا بتكثيف البرامج التنموية الموجهة إليها.

مشاريع للرفع من قدرات التغطية بالطاقة الكهربائية

سجلت ولاية الأغواط وكنموذج وبرسم المخطط الخماسي المنصرم 2010 - 2014 والبرنامج التكميلي ما يقارب 975 كلم من الكهرباء بالوسطين الحضري والريفي بمبلغ إجمالي قيمته 13.5 مليار دينار. وقد تم لحد الآن إنجاز 479 كلم لفائدة 2.412 سكن بينما توجد أكثر من 395كلم قيد التجسيد لتمس هي الأخرى حوالي 600 سكن وفق مصالح مديرية توزيع الكهرباءوالغاز (وسط). وبخصوص الكهرباء الفلاحية فقد استفادت الولاية بما مجموعه 930 كلم تتكفلمصالح سونلغاز بنحو 600 كلم منها في حين أسند الباقي لمديرية المصالح الفلاحية. ومن بين هذه الحصة هناك 100 كلم مستلمة و 200 كلم في طور الإنجاز فيمالا تزال  300 كلم في مرحلة الإجراءات القانونية التي تسبق الإعلان عن الصفقات ومنحهاللمقاولات. ويراهن على هذه العمليات عند استلامها تلبية احتياجات مواطني التجمعاتالسكنية المستحدثة إلى جانب تدعيم الإنتاج الفلاحي علما أن الولاية عرفت في السنواتالأخيرة بروز تجارب رائدة في بعض الشعب على غرار زراعة البطاطس.

تثمين الإجراء

وبولاية الوادي فقد أجمعت عديد فعاليات المجتمع المدني من أساتذة جامعيينوحرفيين وأصحاب مؤسسات إنجاز على تثمين الإجراء المرتقب المتعلق بتخفيض فاتورةالكهرباء لفائدة سكان ولايات الجنوب. وفي هذا الصدد إعتبر مدير توزيع الكهرباء والغاز (سونلغاز) بالوادي عبدالواحد هماز أن هذا الإجراء  يدخل في إطار مساعي الدولة الرامية إلى التكفل الأمثلبانشغالات مواطني الجنوب نظرا للخصوصية الطبيعية للمنطقة التي تمتاز بحرارة شديدةفي فصل الصيف تستدعي إستهلاك أكثر للطاقة الكهربائية. ومن ناحيته, وصف الدكتور رشيد خضير -أستاذ بمعهد الإعلام والإتصال بجامعةالوادي في تصريح هذا الإجراء "بالجريء" الذي ينم عن "نوعية الإستجابة والتعاطيالإيجابي مع واحد من المطالب الملحة لسكان هذه الولاية". وأبرز بدوره الدكتور رياض ريمي -أستاذ الإحصاء بكلية العلوم الإقتصاديةوالتجارية والتسيير- أهمية هذا الإجراء لدوره في إرساء "أسس الثقة" بين المواطنودولته. ومن جانبهم, عبر العديد من الفلاحين وهم الفئة الأكثر تمسكا بذات المطلبنظرا لحاجتهم الملحة للسقي اليومي وطيلة ساعات للمنتوجات الفلاحية  عن "ارتياحهم"للإجراء القاضي بتخفيض فاتورة الكهرباء.

ومن شأن ذلك أن يساهم في تطوير الأنشطة الفلاحية بولايات جنوب البلاد سيمامنها ذات الطابع الفلاحي و التي تعتمد أسرها على الفلاحة كمورد رزق أساسي  مثلماأفاد به رئيس الغرفة الفلاحية حامد غمام بكار. وبدورهم, رحب عديد المستثمرين من أصحاب المنشآت الصناعية الإنتاجيةوالتحويلية بهذا الإجراء واعتبروه "حافزا " للمضي قدما في ترقية عالم الإستثمار الصناعي الذي يوجد في مرحلة التأسيس بالولاية. نفس الشعور عبر عنه رئيس غرفة التجارة والصناعة "سوف" عبد القادر قوري الذي اعتبر هذا  الإمتياز ''تجاوبا إيجابيا'' مع انشغالات سكان المنطقة، وثمن من جهته رئيس هيئة المجتمع المدني بولاية الوادي نور الدين قدورالإجراء المرتقب من طرف السلطات الإدارية المركزية واعتبره مكسبا لسكان المنطقةالذين كانوا قد عبروا بسلمية عن استيائهم ''الشديد'' من ارتفاع تكاليف فواتير استهلاك الكهرباء.

وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي أعلن في وقت سابقعن استحداث لجنة مصغرة لدراسة إمكانية التخفيف من ارتفاع القيمة المالية لفواتيراستهلاك الكهرباء بالنسبة لمواطني الجنوب لاسيما خلال فصل الصيف. وقال الوزير في تصريح للصحافة على هامش جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطنيأن مواطني الجنوب عبروا عن انشغالهم بالنسبة لإرتفاع قيمة فواتير الكهرباء  وتمالإستماع إلى هذا الإنشغال في إطار العمل الحكومي  وبتعليمات من الوزير الأول يضيفالسيد بدوي هناك لجنة مصغرة تدرس هذه القضية وسوف تقدم اقتراحات لإتخاذ إجراءات وقرارات للتخفيف من عناء المواطن بهذا الخصوص.

اقرأ أيضا..