أحد برامح قناة سميرة تي في
أحد برامح قناة سميرة تي في ص: أرشيف
12 كانون1 2017 1117

ظاهرة "سميرة تي في"

قناة تقضي على هوس المسلسلات التركية

نسرين. ف

يعتبر المطبخ الجزائري من ألذ وأروع المطابخ في العالم لامتلاكه خصوصيات مرتبطة به، وقد استفاد المطبخ الجزائري من تأثيرات شتى بربرية، تركية، اسبانية وفرنسية، ويفضل الجزائريون الأطباق كثيرة التوابل ويبتدئون طعامهم بأطباق فاتحة للشهية مثل الحريرة والكمية المشكلة من الزيتون المكسر الحار والحميس المحضر بالطماطم والفلفل المشوي ويمتاز بتنوع الأكلات الشعبية لكل منطقة من مناطق الوطن الشاسع، إذ يمكننك في كل منطقة تناول طبق مختلف أما بالنسبة للأطباق "فالكسكسي" يمثل رمز الطبخ الجزائري و يقدم غالبا كطبق وطني في المناسبات الكبرى و الأعياد.


والمرأة الجزائرية ذواقة بطبعها ،تحب التجديد والتنويع دائما خصوصا في المناسبات لذلك تقبل على قنوات الطبخ وبالخصوص قناة "سميرة تيفي" التي تستقطب عددا كبيرا من المشاهدات اللاتي يبحثن عن أحدث الوصفات عبرها، فقد تحوّلت القناة إلى ظاهرة في الجزائر بسبب الإقبال الكبير على مشاهدتها من طرف السيدات حتى أنها أصبحت مركزا للتكوين في فن الطبخ عن بعد، و من مختلف الأعمار.  

موعد كل أربعاء

لما قصدنا مقر" سميرة تيفي" لمقابلتها وجدنا المقر ممتلئا بسيدات من مختلف انحاء الوطن جئن لمقابلة السيدة سميرة لأنه يوم الكاستيغ الخاص للالتحاق بالقناة، وتقول سميرة إنها تضرب موعدا لكل المواهب سواء اللاتي تلتقي بهن أو يتصلن بها يوم الأربعاء.

 تضيف السيدة "سميرة " في كل أربعاء انتقي واحدة أو اثنتين للالتحاق بالقناة، فهنالك معايير و شروط  لذلك وبالإضافة للطبخ أشترط الكاريزما  لأن من صوته هادئ ويخجل لا يستطيع تنشيط برنامج تلفزيوني أو مواجهة الكاميرا كما اشترط مستوى جيدا لأن بعض الحصص تتطلب مستوى دراسيا لمخاطبة الجمهور.  

طالبة  تتحدى الصعوبات وتتحول إلى مبدعة  

دخلنا مكتب" سميرة بزاوية" إذ هي سيدة في العقد الرابع، إلا أن مشوارها حافل بالنجاحات،  تقول "السيدة سميرة": بدأ حلمي يبرز في مرحلة الدراسة إذ كنت موهوبة في التصميم و الرسم ورغبت في الدخول إلى مدرسة الفنون الجميلة، لكن والدي منعني ، فدخلت كلية الاقتصاد وتخصصت فيه ،

و كنت إلى جانب الدراسة أعمل مدرسة بإحدى دور الشباب تحت غطاء تشغيل الشباب  و أكملت دراستي و لم أجد عملا فتوجهت إلى هوايتي و منها التفكير في إصدار كتاب خاص بتصاميمي و أنشأت كتابي الأول الذي رسمته بيدي بأدوات الهندسة آنذاك و طبعت أول كتاب لي بمساعدة صاحب دار النشر آنذاك حيث اتفقت معه على أن يطبع كتابي و ينتظر حتى أبيع لأدفع تكاليف الطبع، وبعد مدة تمكنت أنا وزوجي من تحقيق أولى مراحل الحلم بفتح دار للنشر حملت اسم الريشة، فطبعت كتبا و مجلات سميرة، و مختصين آخرين في ذات المجال كالسيدة رزقي و بن بريم و غيرها.          

قناة مثالية هادفة

أصبحت قناة "سميرة تيفي" من أفضل ثلاث قنوات بالجزائر، فوراء القدور والأواني، راحت تروج للتراث الجزائري الغني في المأكل والمشرب والملبس، وهذا ذكاء ينم عن استراتيجية سياسية تحملها هذه المرأة التي يعتقد البعض أنها مجرد طباخة ،وتقول سميرة إنها تقف على أدق التفاصيل في برامجها و تركز على الاحترام لأنها قناة محافظة و تدخل بيوت الجزائريين عبر 48 ولاية فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرى المشاهد شيئا غير لائق حتى اللباس فأنا أفرض لباسا بأكمام طويلة و كذلك بالنسبة  للإشهار فأنا أرفص الكثير لأنه لا يحترم العائلة الجزائرية.

فكرة تصوير برنامج تفتح باب انشاء قناة                                                               

تقول سميرة إن فكرة فتح قناة متخصصة في الطبخ الجزائري لم تراودني ، ففكرتي الأولى عبارة عن برنامج  متخصص في الطبخ كان سيبث على قناة "فتافيت" وكنت قد سافرت إلى دبي لتصويره  ، لكن حين سافرت إلى دبي وتحدثت إلى المسؤولين هناك مثل "دارين الخطيب" و غيره واستفسرت عن كيفية فتح قناة شرحوا لي ذلك فقلت لماذا برنامج فقط و ليس قناة و تزامنا وفتح مجال السمعي البصري في الجزائر غيّرت الفكرة واعتذرت، وقلت إلى زوجي الذي كان معي لم لا أنشئ قناة؟، ومنذ تلك اللحظة بدأت المغامرة و المشروع.

زوجي مدير القناة وسندي في الحياة  

زوجي من يقف ورائي و يشجعني كثيرا هو متخرج من جامعة التجارة و درسنا المشروع جيدا قبل الشروع في إنجازه وخصوصا أننا من نفس الاختصاص ، و بدأناه بإمكانياتنا الخاصة ولم نستفد من قرض بنكي ولا  إرث  عائلي كما يشاع  بل بدأنا من الصفر و الحمد لله قناتي اليوم من أفصل ثلاث قنوات في الجزائر و هكذا تكون "السيدة سميرة" قد أطلقت أول قناة عبر الجزائر و المغرب العربي متخصصة في الطبخ ، كان مقرها بمنزلها ببرج الكيفان

و خصصت الحديقة لبث برنامج “جنان لالة” الذي يتحدث عن الأطعمة التقليدية في مختلف ربوع الوطن فقناة سميرة التي تخاطب بشكل خاص المرأة الجزائرية، تقول صاحبتها بأنها تهدف لتعليم اللائي يعجزن عن التنقل إلى مراكز التكوين أو المدارس أو حتى بالمناطق النائية و هناك إجماع بأن هذه القناة قد فتحت المجال لإبراز مواهب الكثيرات و أطاحت بهوس متابعة المسلسلات التركية.

قناة "سميرة تيفي" نموذج رفيع للطبخ 

غدت (سميرة تيفي) الجزائرية  متابعة كثيرا من طرف الجزائريات و العربيات لتعلم فنون الطبخ و تحضير المقبلات والأطباق الرئيسية التي تتفرع من المطابخ العربية وحتى الغربية وذلك من أجل إحداث تغيير وتحديث موائدهن اليومية ونيل رضا الزوج وإعجاب كامل أفراد الأسرة من بين هؤلاء السيدة(مريم) التي تبلغ من العمر28 عاما موظفة  ومتزوجة حديثا و التي سألناها عن موضوعنا فأخبرتنا أن كل الأنظار تتجه للعروس الجديدة في بيتها الزوجي لمعرفة مدى قدراتها على الطبخ ولعل أبرز شيء يحب أن يراه الرجل حديث الزواج هو أطباق زوجته الشهية الموضوعة فوق الطاولة  لذلك هي تقوم ببذل أقصى جهد ممكن لتكون في مستوى تطلعات زوجها ساعية إلى إثبات مهاراتها وقدراتها في الطهي وحسبها فإن أصعب مشكل تواجهه ربة المنزل يوميا هو اختيار الأطباق وهذا لإرضاء زوجها وعائلته لهذا تلجأ في غالب الأحيان إلى قناة" سميرة تيفي "لعلها تتمكن من تعلم أطباق جديدة.

وتقول السيدة خليدة 50 عاما ماكثة في البيت إن القنوات التلفزيونية الخاصة بالطبخ ساهمت كثيرا في تطور المطبخ الجزائري وذلك لتقديمها أطباق وطباخين من مختلف مناطق الوطن وإدخالها أطباقا جديدة مثل الدجاج المحشي وأطباق الغراتان في وقت لم تكن تتسع الموائد لغير أطباقنا الشعبية.

وفي هذا السياق تقول السيدة (كريمة) إنها تحرص على أن تعد لزوجها طاولة تحمل أشهى وألذ الأطباق لتضيف أنها من النوع الذي يحب الجديد والمبتكر في الأطباق التي تزين السفرة  بأنواع مختلفة وأصناف من الطبخات العالمية والشرقية و قد ساعدتها" قناة سميرة تيفي "على ذلك.

وصفات طبخ لمختلف الأعمار

وحتى نعرف مدى إقبال السيدات بمختلف الأعمار قصدنا كلية الإعلام و الاتصال ببن عكنون وقابلنا بعض الطالبات لمعرفة مدى إقبالهن على القناة  فتقول فريال 22 سنة إنها كانت لا تهتم للطبخ كثيرا و لكن بمتابعة والدتها للقناة أحبت هذا الفن و أصبحت  تحضر بعض الوجبات و أقبلت على هذا الفن الذي كانت تعتبرة صعبا جدا و لا تهتم له .

وتقول ليديا طالبة سنة أولى  إنها تتعلم الطبخ الآن لأنها  كانت من قبل لا تهتم إلا بدراستها فقط، إلا أن قناة سميرة جعلتها  تقوم بتحضير الوصفات التي تشاهدها عبر القناة خصوصا السهلة و أطباق الغراتان التي تحبها و تضيف أن وصفات القناة ناجحة و هذا ما يحفزني لتجريب العديد منها وكذلك الأمر بالنسبة لأختها.

اما لمياء فتقول أنا أتابع القناة من أجل الحلويات لأني مهووسة بها وقد وجدت ضالتي في قناة سميرة فهي تقوم بصنع جميع الأصناف من الاقتصادية إلى حلويات الأعراس إلا أن والدتي لا تسمح لي بتحضيرها أيام الدراسة حيث أنها تأخذ الوقت و تتطلب الإتقان فانا أدون الوصفات وأقوم  بصنعها وقت العطل المدرسية.

توقيت القناة يناسب العاملات 

واللافت في الأمر ان القناة "سميرة تيفي" قناة متخصصة في الطبخ وتبث الأطباق على مدار اليوم و هذا ما يساعد النساء و خصوصا العاملات على مشاهدة البرامج في الوقت المناسب قبل البدء في عملية الطبخ لكي يتمكّنّ من تحضيرها على طريقتهن وتقديمها على مائدة الإفطار تسمح مشاهدة إعداد الأطباق على التلفزيون بتتبع جميع مراحل إنجاز الطبق عكس كتب الطبخ التي تركز على تقديم الوصفة وبعض التوضيحات البسيطة ولعلّه السبب الرئيسي وراء لجوء الكثير من السيدات إلى الطبخ عبر شاشات التلفزيون  الذي يساعدهم في إعداد الأطباق السهلة التي تتناسب و فصل السنة.

مساحة واسعة لفن الحلويات

إلا أنه والجدير بالذكر أن هناك بعض السيدات من يبحثن وعلى وجه الخصوص عن وصفات جديدة لبعض الحلويات الخاصة بالمناسبات خاصة وأن القناة تجعل حيزا كبيرا لعرض وصفات الحلويات التقليدية منها والعصرية فكما هو معروف أن الكثير من السيدات عادة ما يفضلن وصفات حلويات جافة وبسيطة  لذلك وجدت الكثيرات ضالتهن في قناة سميرة تي يفي خاصة وأن القناة تلتزم في الكثير من المرات بتقديم وصفات اقتصادية حفاظا على القدرة الشرائية للعائلات كما تقدم حلويات خاصة بالولائم والمناسبات والأعراس .

كل البرامج من إنتاجي 100 % وأتمنى تسوية وضع القناة

لا توجد قناة خاصة تنتج كل برامجها بنفسها ما عدا قناة" سميرة تيفي " فكل البرامج المبثة عبر "سميرة تيفي" لحد الآن من إنتاجنا و لم تشتر برنامجا رغم انه عرض الكثير من البرامج عليها سواء تركية كانت أوغيرها من برامج الطبخ ،لكنني رفضت ذلك ليكون الإنتاج مئة بالمئة جزائريا وتقول سميرة إن ما يحز في نفسها أنها لم تلق تشجيعا واحدا من طرف الدولة و لا من طرف وزارة الثقافة أو وزارة الاعلام خصوصا أن المطبخ ركيزة مهمة في ثقافة الشعوب و هويتها وترى أنها  قدمت ثقافتنا إلى الخارج و عرفت بتقاليدنا كما أنها السيدة الوحيدة التي دخلت مجالا  ظل حكرا على الرجال ونجحت فيه و تضيف سميرة أن كل ما تنتظره من الدولة هو التسوية بالنسبة للقناة ومنحها الاعتماد لكي تبث من الجزائر وليس من دبي حتى تصبح جزائرية مئة بالمئة.

اقرأ أيضا..