من "بلاصتك في الكوزينة" إلى مجندات حاملات للسلاح في صفوف "داعش"
09 تموز 2019 510

جزائريات تتحولن لداعشيات هربا من العنوسة وغلاء لقمة العيش

من "بلاصتك في الكوزينة" إلى مجندات حاملات للسلاح في صفوف "داعش"

م.ثيزيري

- فتيات تنافسن الشباب في المثول أمام المحاكم الجنائية الجزائرية والدولية

لم يعد مفهوم الإنخراط بصفوف داعش منوطا بالجنس الذكري طمعا في الرجولة التي تعد أساس القوة، وإنما أصبح يسحب بذيول حبله الطويل حتى الجنس الأنثوي، ما دفع بنساء جزائريات لنزع اللباس الأنثوي مرتدين بذلك لباس الحروب منظمّين بذلك لأخطر تنظيم عرفه التاريخ، بعد أن أغراهم بالخروج من حالات الفقر التي يعيشونها مانحا إياهم أموالا بالعملة الصعبة، كما استغل شبح العنوسة الذي بات هاجسهن الوحيد عارضا عليهن جهاد النكاح مع مقاتلي التنظيم الإرهابي..


إعداد: م.ثيزيري

قصص عن تجنيدهن من أرض الواقع:

 

ومن خلال هذا المقال سنسرد لكم قراءنا الكرام بعض الروايات التي استقيناها من الواقع لجزائريات انخرطن في تنظيم "داعش" بمحض إرادتهن، قصصهن ليست من وحي الخيال وإنما هي قصص من أرض الواقع، بطلاتها جزائريات تحولن بين لحظة وضحاها لداعشيات بإمتياز.

 

ألمانية من أصول جزائرية تنضم ل"داعش":

 

أول قصة نسردها لكم هي قصة ألمانية من أصول جزائرية انتمت لتنظيم داعش في عمر الزهور، حيث أعلن الادعاء العام في ألمانيا في ال24 من شهر أفريل المنصرم  عن تحريك دعوى قضائية ضد شابة ألمانية من أصل جزائري بتهمة الانتماء إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" والمعروف على نطاق واسع باسم (داعش)، وكانت المتهمة، التي أشار لها الادعاء العام باسم ".Sahra O سارة و. " (21 عاما) قد تركت المدرسة عندما كانت في المرحلة الثانوية لتنضم إلى تنظيم "داعش" في سوريا. وأوضح الادعاء أنها متهمة أيضا بالاتجار بالبشر وسلبهم حريتهم، وكانت الطالبة المنحدرة من مدينة كونستانتس سافرت إلى سوريا في عام 2013 وكان عمرها آنذاك 15 عاما، وتزوجت هناك بمقاتل من "داعش" ينحدر من ألمانيا، وتواجه سارة تهمة تولي خدمة الحراسة والشرطة لصالح التنظيم الإرهابي. ويُعْتَقَد أنها وزوجها أبقيا ثلاث إيزيديات لديهما كعبيد للعمل في رعاية الأطفال والقيام بأعمال منزل الزوجية، كما أنهما استوليا على مسكن بعد قتل، أو تشريد أصحابه، وتم ترحيل سارة من تركيا إلى ألمانيا بعدما أرادت الفرار بسبب تفاقم الوضع العسكري في سوريا. ووصلت سارة بصحبة أطفالها الثلاثة إلى مطار دوسلدورف في سبتمبر 2018 وتم إلقاء القبض عليها فور وصولها، ولا تزال قيد الحبس الاحتياطي منذ ذلك التاريخ، كما وجه الادعاء الاتهامات إلى سارة وكذلك إلى والدي زوجها (48 و 51 عاما)، وهما ألمانيان يُعْتَقَد أنهما ساعدا ابنهما وشقيقه في خدمة "داعش". وسمحت الأم عدة مرات بتوصيل خزانات طلقات وأجهزة تصويب بصري لضرب النار إلى عنوانها في ألمانيا وكان الأب دفع ثمن بعض هذه المواد.


تفر من قفصها الزوجي محلقة للأراضي السورية للإنتماء ل"داعش"

 

1000 أورو مقابل هجرانها لزوجها والإنتماء لداعش:

 

أما القصة الثانية فهي لسيدة متزوجة فرت من قفصها الزوجي محلقة لكشفت مجريات محاكمة 36 عنصرا من تنظيم «داعش» الإرهابي أمام محكمة جنايات بومرداس، عن حقائق صادمة ومريعة بسبب فرار سيدة من بيتها الزوجي بمنطقة الرويبة شرق العاصمة خلال سنة 2015، ليتبين بعد التحريات التي انطلقت بموجب بحث في فائدة العائلات، أن المعنية غادرت التراب الوطني باتجاه تركيا ومنها التحقت بتنظيم “داعش” في سوريا، مخلفة بذلك زوجها وأطفالها، وهو نفس حال المسماة “ب.أمينة” التي خرج والدها للبحث عنها، ليتضح أن هناك شبكة تعمل على التجنيد لصالح تنظيم “داعش” الإرهابي الذي يتزعمه “أبو بكر البغدادي”، الذي يقدم لهن عروضا مغرية تتمثل في زوج زائد مبلغ 1000 أورو، مع تسديد ثمن التذكرة نحو تركيا.

توقيف طالبة بعنابة تنتمي إلى "داعش"

وفي قصة ثالثة نجد طالبة بجامعة "باجي مختار" بعنابة قد أوقفتها مصالح الأمن بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» الإرهابي، كما أن المصالح المختصة قامت بمتابعة نشاط هذه الطالبة داخل الجامعة لفترة طويلة كما راقبت نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تقوم بالإطاحة بها، كما أكدت الجهة ذاتها بأن العملية تمت في سرية تامة وأن الطالبة كانت ضمن شبكة تنشط على مستوى عنابة والولايات المجاورة لها على غرارالطارف، قالمة وسكيكدة وهدفها تجنيد الشباب الجزائري من أجل القتال في صفوف التنظيم الإرهابي على الجبهات السورية والليبية، وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة طويلة من القضايا التي عالجتها مصالح الأمن في السنوات الأخيرة التي تفوق 60 قضايا والتي مكنتها من تفكيك العديد من الشبكات التي حمل بعضها الطابع الدولي من خلال مشاركة تونسيين فيها، حيث كان مطار «رابح بيطاط» منطلقا لهم نحو تركيا ومن هناك إلى  سوريا، في الوقت الذي التحقت فيه العديد من الشابات الجزائري بليبيا أين «استعبدهم التنظيم» خصوصا من ناحية الجنسية ويجدن أنفسهن حاليا عالقات هناك، في الوقت الذي لا توجد أرقام رسمية عن أعدادهن، كما تجدر الإشارة إلى أن مختلف الأجهزة الأمنية تقوم بملاحقة ومهاجمة التنظيم عبر كامل التراب الوطني. 

وأخرى شبح العنوسة يدفع بها للإنخراط في صفوف داعش:

مليكة هي فتاة في أواخر العقد الثالث من العمر قررت الإنخراط في تنظيم داعش بعد أن ظنت أنها مهددة من قبل شبح العنوسة التي ظل يلاحقها حيث ضم الملف القضائي ل"حوراء الشام" وهو الإسم المستعار لها، والتي تواصلت عبر حسابها “الفايسبوك” مع شخص جزائري ينشط ضمن تنظيم “داعش” وخططت للسفر الى سوريا من أجل “جهاد النكاح” بعدما وعدها الإرهابي السوري بذلك، واعترفت المتهمة أنه تم إغراؤها بالزواج للالتحاق بالتنظيم الإرهابي، وهذا حتى تتخلص من ظروفها الاجتماعية المزرية وقد فتحت حسابا سنة 2015 باسم “سامية كاميليا” وتواصلت مع كل من المتهمين “حسن ضحاك” و”عبد الله لغواطي” العائد من ليبيا واقترحت عليهما الزواج بهما، وتحدث معهما عن أمور الجهاد وعن تنظيم داعش.

"زواج النكاح" يجر 8 جزائريات للهروب إلى قفصه:

هي قصة 8 جزائريات قررن اللحاق بتنظيم "داعش" للولوج للقفص الذهبي، هؤلاء النسوة اللواتي تم توقيفهن من قبل مصالح الشرطة القضائية لولاية بومرداس، أين تمكنت هذه الأخيرة من تفكيك شبكة إرهابية تنشط لصالح التنظيم الإرهابي "داعش"، تتكون من 21 شخصا، من بينهم 8 نساء، كانوا ينوون الالتحاق بالتنظيم الإرهابي للانخراط فيما يعرف بـ"جهاد النكاح".

هذه الخلية التي تعتبر أكبر ثاني خلية إرهابية تعمل على تجنيد العناصر للقتال ضمن هذا التنظيم الإرهابي، بعد تلك التي تضم نفس العدد تقريبا السنة المنصرمة، قد تم بناء على معلومات استقتها مصالح الأمن، بعد توقيف شابة في الثلاثينات من العمر تنحدر من بلدية أولاد هداج دائرة ببودواو غربي ولاية بومرداس، البلدية الحدودية مع العاصمة، كانت تنوي الالتحاق بالتنظيم الإرهابي الذي يقوده “أبو بكر البغدادي” لغرض مشاركة عناصر التنظيم فيما يعرف بـ”جهاد النكاح”.

هذه الخلية التي تم تفكيكها في دائرة بودواو تضم 21 عنصرا من بينهم 8 نساء، وفيما كان ينوي العنصر الرجالي الالتحاق بالتنظيم وحمل السلاح والقتال في صفوف “داعش”، كان ينوي العنصر النسوي الانخراط ضمن صفوف التنظيم والمشاركة ضمن ما يعرف بـ”جهاد النكاح”، وتبين أن الشابة التي تنحذر من أولاد هداج ببومرداس، قد قدمت أسماء وقائمة لنساء كن يحضرن للالتحاق بمعسكرات التنظيم الإرهابي المسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” في سوريا عبر تركيا، هؤلاء النساء المعنيات ينحدرن من منطقة مفتاح بالبليدة وولاية معسكر وكذا ولاية قسنطينة، كما قدمت الموقوفة معلومات مهمة حول صفحات “داعشية” على الأنترنت، تعمل على تجنيد عناصر للقتال لفائدة هذا التنظيم الإرهابي مقابل مزايا مادية.



ويعد إحكام قوات الأمن قبضتها على خلية إرهابية تجند فتيات جزائريات لجهاد النكاح لدى تنظيم داعش، سابقة في “تاريخ” محاربة الإرهاب في الجزائر، فزيادة على أن حصائل محاربة الإرهاب لم تتضمن أعدادا لافتة لنساء ضمن التنظيمات الإرهابية، إلا في حالات نادرة، فإن هيكلة نساء جزائريات من أجل “جهاد النكاح”، تعتبر بمثابة أمر صادم لم يخطر حتى على بال الأجهزة المكلفة بمكافحة الإرهاب، حتى عندما تعالت أصوات في الجارة تونس، تحذر من عواقب إرسال عشرات التونسيات إلى معسكرات “داعش” بسوريا والعراق في الأعوام الماضية، وذلك باعتراف مسؤولين بالأجهزة الأمنية التونسية، ومن مؤشرات استبعاد ظاهرة “جهاد النكاح” لجزائريات بداعش، قضاء قوات الجيش على تنظيم “جند الخلافة” الموالي للتنظيم، نهاية عام 2014، بما لم يترك أثرا له، بالقضاء على رأسه عبد المالك ڤوري، لكن الخلايا النائمة، المعتنقة للفكر الجهادي، استنسخت نسخة جهاد النكاح بتونس، وأرادت تنفيذها بالجزائر من خلال تجنيد فتيات جزائريات، للغرض نفسه، رغم قساوة الدروس الآتية من تونس، لتونسيات عدن من معاقل التنظيم، روين هول ما تعرضن له من قبل عناصر التنظيم. بيد أن الفضاء الافتراضي الذي يلغي الحدود الجغرافية، ساهم إلى حد بعيد في “إقناع” جزائريات من قبيل اللواتي تم القبض عليهن ضمن الشبكة الإرهابية بالالتحاق بالتنظيم، رغم أن عدد الجزائريين المقاتلين فيه أقل بكثير من أعداد المقاتلين الملتحقين بسوريا والعراق، من تونس أو المغرب مثلا.

م.ثيزيري

 

اقرأ أيضا..