مصير مجهول للسنة الجامعية والكرة بملعب الطلبة في الجزائر
28 نيسان 2019 912

استغلال الجامعة في السجالات السياسية سابقا يغذي الشكوك

مصير مجهول للسنة الجامعية والكرة بملعب الطلبة في الجزائر

سارة بومعزة

طبعت التخوفات مصير السداسي الثاني للسنة الجامعية بعد حملة مقاطعة الدراسة والتي بلغت حد غلق الأبواب ببعض الجامعات، مقابل دعوات للتدارك وسط شكوك وغموض حول الداعم أو المستفيد من مصير مجهول للجامعة خاصة في ظل أهميتها في تغذية الحراك ..


اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة غرداية جيدور حاج بشير في تصريح لـ "الوسط" أن دعوات مقاطعة الدراسة يطبعها الغموض كونها لا تنطلق بغطاء أو تنظيم معيّن بل هي مجموعة تفاعلات، موضحا أن البعض يلعب على وتر استغلال الفرص عبر المناسباتية ومنها دنو موعد الشهر الفضيل التي تدفع بالبعض للضغط أكثر، خاصة أنهم يعلمون أن الوضع العام لا يسمح للوصاية بالتعفين عبر الإعلان عن سنة بيضاء، موضحا أن الأزمة تبادرت مع خطوة تقديم العطلة من طرف الوصاية سابقا لتعقبها الإشكالات الحالية، عائدا لتصريحات الكناس الخاصة بوقوف جهات معينة وراء دعم المقاطعة، قائلا أن تلك الجهات تبقى مجهولة، لكن لا يمكن إنكار وجودها وإن كانت تعمل دون أي غطاء كون الحراك فعّل ما يعرف بـ"الأطراف غير المتحزبة"، وبالتالي لا يمكن الحكم على الانتماءات ولا نفيها في نفس الوقت، قائلا أنها مع ذلك تبقى أقلية وسط الطلبة فتعمد لغلق الأبواب والمناداة بتعطيل الدراسة.

أما بخصوص الخلفيات، فقال أنه لا يمكن استبعاد الطرح الخاص بوجوه أيدي تدعم ذلك خاصة أن النظام لا يزال يسيّر من طرف نواة صلبة، أي أذرعها مستمرة ولا تزال تعمل بشكل أو بآخر، متداركا أنه مع ذلك من غير المعقول تعليق كل الإشكالات على مشجب النظام، كاشفا أنه لا يمكن إلغاء المسؤولية عن الوسط الجامعي ومنهم حتى بعض الأساتذة المتورطين ليس عمليا ولكن بالتخلي عن الساحة والصمت ومسك العصا من المنتصف وترك المياه راكدة من أجل عدم القيام بمهام التدريس، متداركا أنه مع ذلك من جانب الأساتذة ومسؤولياتهم بشكل عام يبقى الأستاذ الجامعي ككتلة عامة حاضر، وهم من رفضوا تقديم العطلة سابقا كونه يؤدي لتحييد الجامعة عن الحراك، وهم الآن يسعون للتدارك سواء من خلال عقد جمعيات عامة بحرم الجامعة من أجل نقاش النقاط المشكل: كيفية الرجوع للعمل وإنهاء الجزء الأكبر من البرامج الجامعية، وهو ما يعكس شعورهم بالمسؤولية، وإن كان هناك نوع من التذبذب في ظل حجم المعيقات سواء من الإدارة أو الطلبة، بعد حالات المهادنة المبالغ فيها سواء عن حسن نية أو نية مبيتة من طرف المسؤولين، والرضوخ لضغوطات بعض الطلبة من خلال السماح بغلق الجامعة من طرف فئة جد قليلة أحيانا.

وبالعودة لجامعات ورقلة فأوضح أن القطب المركزي وإدارة الجامعة وكليات العلوم الدقيقة لا تزال رهينة المقاطعة، من خلال عمد بعض الطلبة لغلق الجامعات، أما على مستوى جامعة غرداية فاستأنف الطلبة الدراسة منذ الأربعاء الفارط، وما سهل من العملية هو قلة عدد الطلبة ويسر المراجعة الداخلية بين الطلبة.

من جهة ثانية طعن فيما سميت باستفتاءات الطلبة بخصوص مقاطعة الدراسة من عدمها عبر مختلف الجامعات، موضحا أنها نتائج غير حقيقية وكذا غير جدية، بناء على أنها لم تشمل كل الطلبة مستشهدا بعينة ورقلة التي تضم 24 ألف طالب إلا أن المشاركة لم تسع الجميع فلم يتجاوز المشاركين 1500 طالب وهو ما لا يمكن أن يعبر عن الجميع، وكذلك تأسيسها القانوني والأخلاقي غير مقبول، متسائلا كيف يفصلون بهكذا خطوة في مصير سنة جامعية؟.
واعتبر محدث "الوسط"  أن مسؤولية الجانب الرسمي سواء الوصاية أو مدراء الجامعات تكشف أن نفس عقلية التسيير الماضية تبقى متواصلة، وإن بدا لنا أن هناك بعض التحرك بعيدا عن المركزية كعينة مدير جامعة تيزي وزو ورفض تطبيق قرار تقديم العطلة إلا أنها تبقى ممارسة فردية لتبقى الممارسة العامة التي تعكس استمرار انغلاق الجامعة عن نفسها، ولغة أرقام غير صحيحة وصورة غير حقيقة، محددا الإشكالية في تواصل النسق التسييري للجامعات في نفس الإطار.

بن عقون: الطلبة غلبوا كفة العودة للدراسة

من جهته أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 عيسى بن عقون، أوضح أنهم كأساتذة على مستوى جامعة الجزائر 3 تم محاولة التدارك عقب الفوضى التي طبعت الأسبوع الأول بعد العطلة، قبل أن يجتمع الطلبة وتغليب قرار العودة للدراسة ومتابعة البرنامج الدراسي، وتدعيم الحراك عبر مسيرات يوم الثلاثاء بالإضافة إلى يوم الجمعة وطنيا، موضحا أنه من خلال حضوره لعدة اجتماعات جمعت بني الطلبة أنه غلب عليها النقاش الحر والقرار الجماعي مع توجيه من طرف بعض الأساتذة يصب في إطار المزاوجة بين دعم الجامعة  لتفعيل حقيقي للحراك والذي لا يتأتى عبر مقاطعة الدراسة كلية، خاصة أن المسيرات قد يطول موعدها.

كما أوضح بن عقون أن الجمعيات العامة أبرزت أن عدد الحصص المتبقية قليلة ومنه وجب الحذر في التعامل والتدارك، مثنيا على أساليب الاتصال بين الطلبة وتحويل العالم الافتراضي إلى فضاء للنقاش الحر فيما بينهم لتنظيم وتوعية بعضهم البعض، واصفا الأمر بالدقيقة والمحكمة وسير الأغلبية في اتجاه الالتحاق بالدراسة بالقرار المناسب كون الحراك لا يزال مشواره متواصلا.

رداف: استخدام الجامعة في السجالات السياسية يفتح باب الشكوك

أوضح الدكتور رداف طارق أستاذ العلوم السياسية جامعة العربي بن مهيدي بأم البواقي، أنه تم تنظيم استفتاء حول مواصلة الإضراب من عدمه، أمس، وجاءت العملية بعد عقد جمعيتين الأسبوع الفارط، ضمت الأولى أساتذة كلية العلوم الإنسانية والثانية جمعت الطلبة بإدارة الجامعة، لتتوج يوم أمس بلقاءات بين الطلبة والأساتذة بشكل غير رسمي من أجل تفعيل النقاشات على هامش الحدث الأساسي وهو استفتاء الطلبة والذي تم على مستوى كلية الحقوق والعلوم السياسية.

وبخصوص الآراء قال أن هناك مؤشرات متضاربة بين من يرغب في مواصلة الدراسة مع تنظيم أنشطة تصب في موضوع الحراك الشعبي ومن يرغب في غلق الجامعة ومنع الجميع من الدخول، مرجحا كفة استئناف الدراسة بناء على نقاش الطلبة، في حين اعتبر أن اتهام المنسق الوطني للكناس عبد الحفيظ ميلاط لبعض الجهات التي لم يكشف عنها بتعمدها تعفين الوضع في الجامعة بأنه لا يمكن التأكيد أو النفي نظرا لعدم الاطلاع على المعلومات التي يكون قد أسس عليها تصريحاته، مؤكدا أن الوضع في العموم يسمح من حيث الافتراض بهذه السلوكات خاصة وأنه تم استخدام الجامعة من قبل في سجالات سياسية، موضحا أن ما حدث بجامعة أم البواقي بحسب بعض الأحاديث يتعلق بقضايا تخص بعض الطلبة ممن تم طرده أو إقصاؤه خلال السداسي الأول أو العام الماضي وتم إلصاقها بالحراك لضمان نتائج أفضل في حالة التفاوض مع الإدارة، متداركا أنه مع ذلك لا يمكن نفي أو تأكيد فرضيات المؤامرة أو السعي لخدمة الأغراض الشخصية ذلك أن من ينادي بهذه الافتراضات لا ينشر المعلومات التي يلمح أنه يمتلكها أو على الأقل اطلع عليها، وبناء عليه تبقى كل الافتراضات واردة ولا يمكن نفيها غير أنه يجب الحذر عند تسويقها.
أما بخصوص استكمال البرنامج فقال أنه لا يمكن الخروج بنتيجة تخص كل الشعب والتخصصات فبعض الكليات لن يكون بإمكانها إنهاء المقررات وقد يتطلب استئناف التأخير في شهر سبتمبر خاصة في حالة السنوات غير المعنية بالتخرج يعني السنة الأولى والثانية ليسانس والسنة الأولى ماستر بينما في تخصصات أخرى يمكن استدراك التأخر يضاف لها أن العطلة الربيعية المقدمة عن تاريخها أجبرت الجامعات على إعادة تنظيم المقررات الدراسية.

وفي السياق ذاته أوضح محدث "الوسط" الحلول التي لجأ إليها بعض الأساتذة موضحا أنه شخصيا عمد لاستغلال التوقف القسري لإعداد محاضرات ملخصة يقوم بإرسالها للطلبة عبر البريد الالكتروني والإجابة على التساؤلات أو طلبات المزيد من الشرح عبر نفس الوسيلة، تحسبا لاستئناف محتمل للدراسة حيث يمكنهم المضي قدما مع توفير للوقت، موضحا أنه ذلك لم يكن سوى أسلوب القليل من الأساتذة، بينما رحب بها الطلبة، خاصة أن العديد منهم غير مؤيدين لغلق الجامعة، يضاف لها أن بعضهم يقيم في الاقامات الجامعية وما تتضمنه من مشقة التنقل ليجدوا الجامعة مغلقة.

التذبذب يطبع كلية العلوم السياسية بمستغانم

على مستوى كلية العلوم السياسية بمستغانم أوضح أستاذ العلوم السياسية بن علي لقرع أن التدريس شهد تذبذبا إلا أنه لا يمكن وصفها بالمقاطعة الشاملة، ولم يحدث غلق للجامعة، أما بخصوص الإطار البيداغوجي على مستوى الأقسام والكلية فتم عقد اجتماعات اللجان البيداغوجية حول السداسي الثاني وتقدم الدروس وموعد الامتحانات بالنسبة لقسم العلوم السياسية في 11 أفريل الفارط.

سارة بومعزة

اقرأ أيضا..