بلقاسم مغزوشن
بلقاسم مغزوشن
12 كانون2 2019 122

الكاتب بلقاسم مغزوشن يفتح قلبه ليومية "الوسط"

اللغة الأمازيغية تراثنا وثقافتنا قبل، أثناء وبعد يناير

حكيم مالك

فتح الكاتب والمترجم  الجزائري بلقاسم مغزوشن قلبه  في هذا الحوار الخاص  مع يومية "الوسط " الذي تتزامن مناسبته مع  الاحتفاء بحلول السنة الأمازيغية 2969-2019 يناير كعيد وطني ،  والذي  تطرق فيه  لمسائل  عديدة تعنى  باللغة الأمازيغية والتراث الأمازيغي  والترجمة وأكاديمية اللغة الأمازيغية  حيث قدم مجموعة من الحلول لترقية اللغة  الأمازيغية  وتطويرها وانتشارها في الجزائر، مع العلم أن هذا  المبدع  حائز على الجائزة الأولى لعلي معاشي للمبدعين الشباب لرئيس الجمهورية سنة 2011، وجائزة الطاهر وطار للرواية سنة 2017  ويكتب  بـ 3 لغات والمتمثلة في اللغة الأمازيغية والعربية و الإنجليزية ولقد وقع آخر أعماله "مؤبن المحروسة يؤذن في فلورانسا" في معرض الجزائر الدولي للكتاب  سيلا 23 في العام الماضي 2018 والذي صدر عن المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر "أناب".


بعد ترسيم الأمازيغية كلغة وطنية، ما هو العمل  الواجب القيام به  لنشر وتعميم هذه اللغة لدى أفراد المجتمع الجزائري؟

أولا نثمن دسترتها الذي تمخض بعد نضالات طوال من طرف أناس نزهاء أمنوا بقضيتهم العادلة التي تخص بُعد مهم من هوية الفرد الجزائري في فضاء مغاربي عرَّبه الإسلام. الإرادة السياسية هي حجر الأساس لتعميم تدريسها إجباريا لا اختياريا، مثلها مثل اللغة العربية و اللغة الأمازيغية هي وعاء لغوي احتوى مختلف اللهجات المحلية التي أثْرت قاموسها و هناك من يعتقد أنها لغة ميتة لا تواكب عصرنا هذا، ولكن لما اتضح لهم إمكانية تطويرها بالحرف اللاتيني (وليس الفرنسي كما يفتري بعض الجهلاء المتعصبين المتشدقين بمَشرقٍ لا يعترف بعربية المغرب الكبير!) ، صُعقوا وارتبكوا فتحاملوا عليها لإضعافها وعرقلة مضيها قُدماة و التدريس وحده لا يكفي، بل يجب إثراء الساحة بآلاف الكتب باللغة الأمازيغية.

ما هو الدور المنوط بها لتطوير أكاديمية اللغة الأمازيغية؟

دورها علمي بحث و أتمنى أن تضم كفاءات مشهودة لها أكاديميا، لا تُحرك أعضاؤها سوى النزعة العلمية والبيداغوجية، بعيدا عن الأدلجة والتسييس والشنطجة والتعويم والتقزيم، وضروري جدا أن تضم فقط الأكاديميين الذين يتقنون إحدى اللهجات الأمازيغية و ما فائدة تواجد منْ لا ناقة له ولا جمل في محاور اللغة الأمازيغية ولابد من استقلالية هذه الأكاديمية لضمان نجاحها.

ما رأيك حول الجدل القائم حول اختيار الخط الذي ستكتب به هذه اللغة؟

هذا جدل بزنطي عقيم يغذيه أناس أولا، اللغة هي اللسان قبل الحرف الذي يعتبر رسما! الحرف اللاتيني قطع أشواطا كبيرة طيلة قرن من الزمن، فبهذا الحرف تم إنتاج الآلاف من الكتب في مختلف المجالات العلمية والأدبية والأكاديمية، أؤكد الحرف لاتيني نهلت منه المئات من اللغات، وليس فرنسيا كما يدعي الجهال وبالتالي فماذا أنتج دعاة الحرف العربي غير الفقاعات الافتراضية؟ من الخطأ الاعتقاد أن الحرف العربي يحتوي على جميع الحروف الأمازيغية، فهناك ستة حروف ناقصة! وبالعربية تطرح مشكلة تشكيل الكلمات الذي قد يثقل الجمل. دين واحد لا يعني، لغة واحدة ، و الحرف اللاتيني سبق الحرف العربي إلى شمال إفريقيا بمئات السنين. هل تعرب الأندنوسيون أو الأتراك! أما حرف التيفيناغ نفتخر به كإرث ثقافي يجب المحافظة عليه، لكنه لا يمكن مواكبة علوم العصر الحديث. و عمليا، الحرف اللاتيني أكثر حظا من انتشار اللغة الأمازيغية وتطويرها.

ما الجديد المنتظر من الجمعيات الثقافية النشطة في هذا المجال؟

على هذه الجمعيات أن تهتم بكيفية تنمية الكتابة الأمازيغية في مجال النشر والتوزيع. لا غير و يجب أن تبتعد عن تسول إعانات الدولة لضمان استقلاليتها ونزاهتها.

مع التطور الراهن لتكنولوجيات الاتصال الحديثة، هل يمكن للأمازيغية أن تساير العصر؟ وكيف يتم ذلك؟

نعم. كما قلت سابقا، الحرف اللاتيني دفع لتطور الأمازيغية في شتى المجالات. كيف؟ حسنا، عن طريق الترجمة مثلا، في انتظار زخم النشر والإبداع مع  ترجمة كل ما فيه منفعة للغة الأمازيغية ورقيا وافتراضيا و إنشاء قنوات تلفزيونية موضوعاتية باللغة الأمازيغية و تشجيع القراءة بها.

ماهي السبل المثلى لترقية اللغة الأمازيغية؟

الإرادة السياسية. يجب أن لا تكون اللغة الأمازيغية دائما لغة تحت سطوة جهات همها الوحيد طمسها واحتقارها. مثلا، يجب البدأ في ترقيتها ميدانيا في المناطق التي تتكلم بها كانطلاقة نموذجية. ثم من خلال تلك التجارب، يشرع في تعميمها تدريجيا. لا يجب الوقوع في نفس الخطأ عندما انتهج التعريب الشامل غير المدروس. الاستعانة بأهل الاختصاص لرسم خريطة الطريق تلك. إذن، التدرج في ترقيتها ووضع أهداف واضحة.

كيف يتم تحقيق التعايش اللغوي في الجزائر؟

بالابتعاد عن إثارة النعرات الجهوية، تقبل الآخر ومحاورته و وضع ترسانة قانونية لمعاقبة من تسول نفسه بازدراء أي لغة أو لهجة جزائرية، إعادة الاعتبار لمفهوم الثقافة، تقبل فكرة أن شمال إفريقيا مستعرب بالإسلام و عدم الخلط بين الدين واللغة فتحت الاستعمار تعايش الجزائريون، فكيف لا يفعلون في جزائر مستقلة حرة؟

حدثنا عن الترجمة بين العربية والأمازيغية ودورها في تعزيز مبادئ المواطنة اللغوية؟

كل الأمم تهتم بالترجمة ، عدا بلدنا وعليه  فالأمازيغية يجب أن تترجم عصارات الجهود الفكرية والعلمية و الترجمة جسر سحري لا تسقطه اهتزازات أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة و اللغة ماهي إلا وسيلة للتواصل وتبادل الأفكار وتمنية الإنسان. هناك مترجمون أكفاء، لكن ليس بالمجان. أشجع الترجمة الانتقائية، لا ترجمة غثاء لا ينفع و الاهتمام بترجمة العلوم ثم الأدب الإنساني.

كلمة أخيرة نختم بها حوارنا؟

أتمني أن ترتقي اللغة الأمازيغية أكثر وتشع إبداعيا وعلميا وثقافيا بفضل تضافر جهود أولادها الشرفاء. اللغة الأمازيغية لن تموت مادام اللسان يحييها جيل عن جيل. هناك من تنبأ باندثارها، لكن أطمئنهم: كيف للغة صمدت آلاف السنين شفويا فقط، وفي عصر كتابتها وتطورها تتوقعون اضمحلالها؟ اصمتوا خير لكم.  أستحضر قول داهية الشعراء، المتنبي:

قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ ... جَماعَةٌ ثمّ ماتُوا قبلَ مَن دَفَنوا

ماهي أبرز مشاريعك المستقبلية في مجال الكتابة؟

الترجمة الأدبية والكتابة بالفرنسية والأمازيغية .

هل بإمكان الأدباء الذين يكتبون باللغة الأمازيغية أن ينالوا جوائز أدبية عالمية؟

طبعا، شريطة إنتاج غزير وترجمة أعمالهم إلى لغات عالمية واسعة الانتشار بغية  وبالتالي فنوبل للآداب لا يتوج أدباء لم تترجم أعمالهم  .   

الكاتب بلقاسم مغزوشن في سطور....

ولد الكاتب والمترجم  بلقاسم مغزوشن في 18 أكتوبر 1979 بقرية آيت حمصي بلدية أقبيل، دائرة عين الحمام بولاية تيزي وزو وهو خريج جامعة العلوم والتكنولوجيا بالجزائر تخصص علم الوراثة الجزئية ، نشر ستة أعمال: روايتين  باللغة الانجليزية (Sophia in the White City, The overcoat of Virginia) و ديوانا شعريا (Rafflesia) و قصة قصيرة باللغة الإنجليزية، ورواية بالأمازيغية (Tazemmurt tcudd s akal-is)، وروايتين باللغة العربية (المحروسة لا تشبه غرناطة، "مؤبن المحروسة يؤذن في فلورانسا")، حائزٌ على الجائزة الأولى لعلي معاشي للمبدعين الشباب لرئيس الجمهورية سنة 2011، وجائزة الطاهر وطار للرواية سنة 2017.

حاوره: حكيم مالك

اقرأ أيضا..