"لابد من تحقيق التّعايش اللّغويّ الدّائم بين العربيّة والأمازيغية"
28 تشرين2 2018 234

في ملتقى وطني بقصر الثّقافة مفدي زكريا بالجزائر العاصمة

"لابد من تحقيق التّعايش اللّغويّ الدّائم بين العربيّة والأمازيغية"

حكيم مالك

نظّم المجلس الأعلى للّغة العربيّة ملتقى وطنيّا بعنوان: التّعايش اللّغويّ في الجزائر بين العربيّة والأمازيغيّة في ظلّ التّعديل الدّستوري الجديد، وذلك يومَيْ 27 و28 نوفمبر 2018 ، بقصر الثّقافة، مفدي زكريا بالجزائر العاصمة حيث عرف هذا الملتقى حضور الرّئيس الشّرفيّ للملتقى الأستاذ الدكتور صالح بلعيد، رئيس المجلس الأعلى للّغة العربيّة و رفقة رئيس الملتقى الأستاذ ياسين بوراس وفئات مختلفة من أفراد المجتمع المدنيّ والسّياسيّ وهم الطّلبة والأساتذة الجامعيّون والباحثون المختصّون في اللّسانيات الاجتماعيّة والسّياسات اللّغويّة وخبراء التّخطيط والسّياسة اللّغويّة ومهندسو البرامج التّربويّة والكُتُبُ المدرسيّة و رؤساء المؤسّسّات اللّغويّة والبرلمانيّون والإعلاميّون ولقد حضرت أيضا اللّجنة العلميّة لهذا الملتقى المتكونة من الأستاذ الدكتور عبد الجليل مرتاض، جامعة تلمسان؛ والدكتور الجوهر مودر، جامعة تيزي وزو؛ والأستاذ امحند جلاوي، جامعة البويرة؛ و أ. يحيى بن بوهون، جامعة غرداية؛ والأستاذة نورة مرّاح، المجلس الأعلى للّغة العربيّة؛ والأستاذ خيرالدّين معوش، جامعة برج-بوعريريج؛ و أ. بلقاسم منصوري من جامعة برج بوعريريج.

التّعدّد اللّغويّ في الجزائر أفضل حالا من غيرها في المجتمعات

وقد تحدث منظمو هذا الملتقى على الخطوات التي سارت بها الدّولة الجزائريّة معتبرين إياها بالجادّة في سبيل تحقيق التّعايش اللّغويّ بين اللّغات الوطنيّة المتعايشة على أرض الوطن ومساهمتها في إعادة رسم سياستها اللّغويّة من خلال التّعديل الدّستوري الجديد المؤرّخ في06 مارس 2016م، والقاضي في مادّته الرّابعة بأنّ " تمازيغت هي كذلك لغة وطنيّة ورسميّة" والذي تمّ من خلاله للأمازيغية اعتلاء منزلة الرّسمية جنبا إلى جنب مع العربيّة مشيرين إنّه آن الأوان للنظر لهذا القرار بمنطق العقل، والعلم والحكمة، مع العمل على جعل من هذا التّعدد والتّنوع أساسا لبناء مجتمع متطوّر علميّا وحضاريّا مؤكدين كما أن مشكلّة التّعدّد اللّغويّ في الجزائر هي أفضل حالا من غيرها في المجتمعات التي تعيش التّعدد بشكل أكبر فالتّعدّد اللّغويّ يُعَدُّ سُنَّة كونيّة، تتعدّد بناء عليها اللّغة بتعدّد المجتمعات، وتتنوّع بتنوّع الأعراق، وهو ما يطرح مشكلة الاختلاف التي ليس لها حلّ سوى التّعايش. هذا التّعايش الّذي يضمن البقاء لكلّ منّا على اختلاف لغته، أو هويّته، أو دينه، طالما أنّ الوطن يسع الجميع، ويضمن للّغة مثلما يضمن للبشر، البقاء والصّمود أمام كلّ الحروب اللّغويّة، والنّعرات الطّائفيّة الّتي يمكن أنْ تثيرها مشكلة التّعدّد.

استثمار اللّغتين الرّسميتين في التّطوير في مختلف مجالات الحياة

ولقد عالج هذا الملتقى موضوعا إنسانيا، وحضاريّا، وأساسيا في حياة المجتمعات المتعدّدة اللّغات، من خلال البحث في سبل تحقيق التّعايش اللّغويّ الدّائم بين العربيّة والأمازيغية واستثمار هاتين اللّغتين الرّسميتين في التّطوير في مختلف مجالات الحياة، وهذا بعلمنا أنّ إحداهما يمكن أن تكمّل الأخرى، فكما يمكن للّغات الأجنبيّة أن تعوض العربيّة عمّا ينقصها من مصطلحات في مختلف مجالات العلوم، بالشّكل الذي يجعلها وظيفيّة في مختلف مجالات الحياة، يمكن كذلك للعربيّة أن تعوِّض ما ينقص اللّغة الأمازيغية من هذه المصطلحات في مختلف

المجالات، والعكس صحيح؛ أي يمكن كذلك للأمازيغية أن تعوِّض العربيّة عما ينقصها من مصطلحات علميّة لتساير مستجدّات العصر في مختلف المجالات، إن آجلا أو عاجلا، طالما أن التّنافس بين اللّغات مشروع للجميع، وأنّ مبدأ التّأثّر والتّأثير بين اللّغات هو قانون سنّته الطّبيعة.

وضع خطّة مُوحَّدة تضبط المؤسَّسات اللّغويّة الجزائريّة

وفي المقابل فلقد سعى هذا الملتقى من خلال موضوعه إلى تحقيق جملة من الأهداف والمتمثلة في التّعريف بجهود الدّولة الجزائريّة في تحقيق التّعايش اللّغويّ و استشراف مستقبل اللّغتين الرّسميّتين العربيّة والأمازيغيّة في ظلّ التّعديل الدّستوريّ الجديد مع وضع تخطيط تربويّ مُحْكَم لتعليم اللّغتين العربيّة والأمازيغيّة يتماشى وإمكانات الدّولة الجزائريّة مع العمل على الاستفادة من خبرات الدّول في وضع المُخطَّطات التّربويّة لتعليم اللّغات الوطنيّة عن طريق وضع خطّة مُوحَّدة تضبط المؤسَّسات اللّغويّة الجزائريّة الّتي تَسْهَرُ على ترقية اللّغات الوطنيّة، لتطوير اللّغات وتصحيح نظرة النّخبة والعامّة من المجتمع، من النّظر إلى التّعدد اللّغويّ على أنّه مشكلة إلى النّظر إليه على أنّه ثروة لغويّة مع تشجيع كل من طلبة اللّيسانس، والماستر، والدّكتوراه على البحث في مجال تعليميّة اللّغات الوطنيّة واستثمارها في نشر المعرفة وتشجيع طلبة التّخصّص في اللّغتين العربيّة، والأمازيغية، واللّغات الأجنبيّة على تفعيل حركة التّرجمة بين هذه اللّغات.

إبراز جهود الدّولة الجزائريّة في حماية الحقوق اللّغويّة لمواطنيها

وتناول هذا الملتقى الموسوم " التّعايش اللّغويّ في الجزائر بين العربيّة والأمازيغيّة في ظلّ التّعديل الدّستوري الجديد" جملة من المحاور المُتعلِّقة بموضوع التّعايش اللّغويّ كتحديد مفاهيم المصطلحات الخاصّة بموضوع التّعايش اللّغويّ :التّعايش اللّغويّ، الصّراع اللّغويّ، حرب اللّغات، التّدخل اللّغويّ، التّهيئة اللّغويّة، التّخطيط اللّغويّ، السّياسة اللّغويّة والتّجربة الجزائريّة نموذجا للتّعايش اللّغويّ مع الوقوف عند تجارب ناجحة لدول عربيّة ودول أجنبيّة في تحقيق التّعايش اللّغويّ وكذا إبراز جهود الدّولة الجزائريّة في حماية الحقوق اللّغويّة لمواطنيها ودور المنظمات الدَّولية لحقوق الإنسان في حماية الحقوق اللّغويّة مع توطين اللّغات الوطنيّة و المعرفة باللّغتين العربيّة والأمازيغية و الأسس والآليات و تسليط الضوء على تحدّيات اللّغتين الوطنيتين العربيّة والأمازيغية في ظلّ التّقنيّات المعاصرة و التّرجمة بين العربيّة والأمازيغية ودور المؤسّسات اللّغويّة الجزائريّة في النّهوض باللّغتين العربيّة والأمازيغية والتّعدّد اللّغويّ في المجتمعات بين التّنوع والانسجام واللغة الجامعة/ المشتركة ودورها في تحقيق الوحدة الوطنيّة في المجتمعات الدّولية (العربيّة في البلدان العربيّة، الفرنسيّة في فرنسا، الإنجليزيّة في أمريكا واللّغات الوطنيّة والاقتصاد: الاستثمار في اللّغات الوطنيّة، التّعدّد اللغويّ وتأثيره على دخل الفرد، اللّغة والصّناعة، اللّغة والأسواق التّجاريّة المحليّة والعالميّة.

اقرأ أيضا..