ترميم قصر أحمد باي ساهم في إحياء ذاكرة الأمة الجزائرية
29 كانون2 2018 852

الدكتورة مخلوفي ليليا :

ترميم قصر أحمد باي ساهم في إحياء ذاكرة الأمة الجزائرية

حكيم مالك

أفكر في إصدار كتاب حول تجربتي مع  مدن العالم

نشطت الدكتورة مخلوفي ليليا أمس محاضرة  حول المدينة الجزائرية بين الهوية العربية الإسلامية والإرث الاستعماري والمشاريع المعاصرة  مدينة قسنطينة أنموذجا ، ويأتي هذا اللقاء  الذي نشط بالمركز الثقافي الإسلامي  بالجزائر العاصمة ضمن  النشاطات واللقاءات العلمية لهذا المركز الذي عرف حضورا للعديد من الشخصيات الثقافية  والتاريخية والأدبية وطلاب الجامعات الجزائرية .

مدينة قسنطينة بين الماضي والحاضر

سلطت الضوء  الأستاذة  والباحثة بالمدرسة متعددة التقنيات  للهندسة المعمارية والعمران بالحراش على  العمران في مدينة قسنطينة بين الماضي والحاضر،  في العهد العثماني والاستعمار الفرنسي للجزائر والوقت الراهن  فلقد قدمت لمحة تاريخية على مدينة قسنطينة الواقعة بالشرق الجزائري والمعروفة بمدينة الجسور المعلقة ومدينة العلم و العلماء  متحدثة عن  هذه المدينة من الناحية الدينية والتاريخية  وعلمائها من بينهم العلامة  الشيخ عبد الحميد بن باديس  مبرزة المقاومة الشعبية لأحمد باي  ضد المستعمر الفرنسي في قسنطينة  حيث تعرضت لحياته وظروف اعتقاله وسجنه إلى غاية وفاته.

وتحدثت ليليا مخلوفي على الطابع العام والتراثي لمدينة  قسنطينة  بداية  بشوارعها  وأزقتها  التي تميز مدينة الصخر العتيق  ورحبة الصوف وسوق العصر وباب القنطرة والمحلات القديمة والجو العام  لسكان  هذه المدينة القديمة  التي كانت تزدهر فيها التجارة بشكل عام وخاصة تجارة الخضر والفواكه  والنحاس والجواهر الثمينة كالذهب.

 ترميم قصر أحمد باي وإعادة الاعتبار له تاريخيا

فيما ركزت الدكتورة ليليا مخلوفي  على نقطة مهمة والمتمثلة في ترميم مدينة قسنطينة  أنه تم ترميم قصر أحمد باي والذي أعيد فتحه كمتحف تاريخي، مؤكدة أنه لابد من  تشجيع  مثل هذه المشاريع التي  تدخل في إطار إحياء الذاكرة الجماعية والتاريخية   للأمة الجزائرية ، داعية إلى  ترميم وضم كل البنايات الأخرى  كالساحة والمسجد و الطرق الأماكن المجاورة لهذا القصر العتيق وهذا ما سيظهر قدسية هذا المكان حيث سيسمح  للجميع من معرفة القيمة الحقيقية  لهذا المكان الذي  يحمل بين طياته  تاريخ عريق.

لابد من المحافظة على نمط الحياة العامة  في مدينة القصبة

 ودعت ذات المتحدثة   إلى عدم إخراج سكان الأصليين للقصبة خلال ترميم القصبة العتيقة بالجزائر العاصمة بل لابد من ترحيلهم مؤقتا إلى غاية استكمال أشغال الترميم التي تشمل تدريجيا مناطق عديدة  وإعادتهم من جديد إلى مدينة القصبة  مطالبة من الاستفادة من تجربة مدينة غدامس الليبية في هذا الصدد وتطبيقها على قصبة الجزائر العاصمة  التي تعد أكبر حي سكني مصنف في الجزائر موضحة أن ذهاب السكان  الأصليين لحي القصبة ، سيحدث  تغييرا كاملا على  نمط الحياة العامة  في هذه المدينة العتيقة .

وفي ذات السياق فلقد ربطت مخلوفي  بين العمران والطابع الاجتماعي،  مشيرة أنه في القديم كانوا يعطون أهمية بالغة للتراث والثقافة الخاصة بهم التي تدخل ضمن  الهوية الاجتماعية للفرد  ولم تنفي رغبتها في الحداثة في مجال العمران  كما هو معمول به على المستوى العالمي قائلة  أننا نلاحظ حاليا بناء مشاريع يتم فيها إسقاط  مطابق للأصل للمباني في الدول الأوروبية والمغاربية ويتم تطبيقها  مباشرة بالجزائر مؤكدة أن هذا الإسقاط لا علاقة له تماما  بالبيئة  الاجتماعية الجزائرية داعية إلى  الاعتماد على المنطق و اللجوء للتنسيق فيما يخص العمران،  لكون البنايات تتحاور مع بعضها وهذا هو السبيل  لتحقيق الراحة لدى سكان تلك المدينة  مما يجعلهم يحافظون على نظافة هذا المكان ويساهم في ازدهاره.

كتاب حول تجربتي مع مدن العالم

وفي الأخير روت  الباحثة مخلوفي ليليا   تجربتها  التي تنقلت من خلالها للعديد من المدن  الجزائرية كمدينة الجزائر العاصمة ،وغرداية وقسنطينة،  والمغرب ، ومدينة غدامس الليبية ، إضافة إلى كندا ومدن عربية وأوروبية أخرى  مشيرة  أن زيارتها  لهذه المدن مكنها من اكتشاف الفضاء الخارجي والحياة العامة للناس الذين يقطنون في هذه المدن القديمة  ، مبدية في ذلك  استعدادها الكبير لبلورة  تجربتها  وجمعها وإصداره في كتاب واحد  معتبرة أنه إذا تحقق على أرض الواقع  فسيكون رد اعتبار لعصارة تجارب طويلة لتنقلاتي في مختلف الأماكن  والمدن الموجودة في العالم والتي غصت في مكنوناتها وسعيت جاهدة عن طريق فضولي  لاكتشاف أسرارها الكامنة ، موجهة في ذلك  رسالة صريحة  إلى المعنيين بالأمر لتسهيل عملية نشر هذا الكتاب داخل الجزائر ليصبح مرجعا حقيقيا يستفيد منه الجميع كالباحثين والدكاترة والأساتذة و طلاب الجامعات الجزائرية  فهذا هوهدفي الأسمى الذي أسعى إليه في المستقبل .

 

اقرأ أيضا..