لست ضد العربية لكنني متمسكة بالتعبير بالفرنسية
23 كانون2 2018 643

الروائية كوثر عظيمي في حوار شامل للوسط

لست ضد العربية لكنني متمسكة بالتعبير بالفرنسية

باريس :بوعلام رمضاني .

                لم أمجد  الاستعمار وانتقادات احميدة العياشي متسرعة

كوثر عظيمي ليست كاتبة موهوبة فحسب كما بينت ذلك في رواياتها الثلاث التي صدرت لها إلى حد الآن في باريس والجزائر،وردها على أسئلة "الوسط "أثبت أنها صاحبة شخصية قوية لا تتأثر بالمواقف والأفكار التي تثار حولها بعد أن أصبحت أسما بارزا في وقت قصير بباريس التي لا تقبل فيها دور النشر على تشجيع كاتب لا يخدم حتما اللغة الفرنسية بالمعنى الثقافي العام على حد تعبير زميلة اختلفت معي اثر نشري إطلالة ثقافية بعنوان "كوثر عظيمي شوكة في حلق المعربين والفرانكفونيين "مدافعا عن خصوصية "عظيمية" تجعلها تختلف عن زملائها القدامى الذين اشتهروا قبلها تحت وطأة إيديولوجية واضحة وصارخة بالنظر إلى خلفيات الترويج لكتبهم .

بسبب انشغالاتها المهنية والأدبية كما قالت "للوسط "لم يكن أمامنا غير خيار إرسال أسئلة ردت عليها في مرحلتين معبرة عن شعور ها بخلفيات لم نكن نقصد بها إساءة مغرضة وخاصة عند منعرج إشهارها مبرر حرية الكتابة والتعبير ردا على سؤال يتعلق بكتاب يبدعون مثلها باللغة الفرنسية .حديثنا مع كوثر لم يكن إيديولوجيا و كان متوازنا وهادفا صحفيا كما اعترفت في ردها الأول قبل أن "تزعف "في مرحلة ثانية اثر استعمالنا تعبير "الحذر الناضج فكريا "!الذي ورد في سؤال يتعلق بما أسميناه بخصوصية كوثر الثقافية واللغوية.لم تكن أجوبتها مستفيضة وننشرها موجزة بانعكاساتها السلبية الناتجة عن غياب المواجهة المباشرة والحية. (طالع الحديث صفحة .......)

كيف كانت بدايتكم مع الكتابة ومتى برزت حاجتكم إليها زمنيا؟

بدأت الكتابة في سن مبكرة بعد فترة قضيتها في القراءة بشكل نهم وشعرت منذ البداية بشغف اللعب باللغة و بالكلمات ،و جاءت الكتابة نتيجة تلك العوامل بشكل طبيعي .في سن التاسعة عشرة ، شاركت في مسابقة الكاتب الشاب باللغة الفرنسية التي نظمت في مدينة موريه(Muret)وتمت استضافتي بعد اختيار نصي من بين نصوص مرشحين آخرين وظفري بجائزة. وتوالت حلقات البداية الملموسة مع الكتابة بمشاركة في ورشة كتابة خلال الصيف بعد أن شكل صالون باريس للكتاب فرصة كبيرة أولى للاحتكاك بعالم الكتاب والكتابة من خلال شبان كتبوا طامحين مثلي إلى النشر، وآخرين قدامى سبق وأن اثبتوا قدرتهم على الكتابة والتفرد مثل مايسة باي التي كانت عضوا في لجنة التحكيم.

في رواياتكم الثلاث المنشورة إلى حد الآن(خلف الآخرين،حجارة في جيبي،ثرواتنا )نلاحظ تأثرا كبيرا بفيرجينيا وولف ورامبو .ما مدى صحة ذلك وهل من آخرين يمكن إضافتهم ؟

من الصعب دائما الرد على هذا النوع من الأسئلة. أعتقد أن هناك الكثير من الأسماء اضافة الى وولف ورامبو ويمكن اضافة آخرين مثل سالينجير وآسيا جبار وجان سيناك ومارغريت دوراس ومايسة باي .

اللمسة الشاعرية واضحة وبارزة في كتبكم مثل العديد من الروائيين الذين يكتبون الرواية بروح شاعرية ،كيف تفسرين الظاهرة وهل لان كتابة الشعر امر صعب و يحتاج موهبة أكبر كما يظن رشيد بوجدرة ام هناك اعتبارات أخرى تدخل على الخط ؟

لست موافقة ولا أعتقد أن الشعر أصعب من كتابة رواية أو مسرحية جيدة، الشعر لا يجد الإقبال الكافي مقارنة بالأجناس الأدبية الأخرى وعليه يضحى أقل شعبية واقل رواجا تجاريا ،ويفسر ذلك تردد الناشرين على التعامل مع شعراء غير بادين للعيان، من جهتي أؤمن بجمال اللغة حينما يتعلق الأمر بالكتابة ،والفكرة الجيدة غير كافية ولا تعوض سحر الكتابة كما هو الحال في الرقص.

إلى أي حد يمكن القول أن موضوع الشبيبة في علاقته بسنكم وبهويتكم الجزائرية مهيمن إلى حد الآن على كتابتكم؟

متأسفة واختلف معكم مجددا ،وروايتي الاخيرة تعالج الذاكرة من منظور امتدادها عبر الأجيال استنادا لما نريد أن ننقله أو نرفضه،والرواية تكريم لمن وجدوا ضالتهم في الأدب واختاروه كبوصلة.

*أنا قصدت الرواية الأولى والثانية وروايتكم الثالثة نقلة نوعية أدبيا وموضوعاتيا ....

روايتي الأولى اهتمت بثلاثة أجيال كتبت انكم تتميزون بخصوصية أخلاقية(ليس بمفهوم المحافظة)

استنادا إلى الطريقة التي تعالجون بها الممنوعات كالجنس وكل ما يتعلق بالشباب والمجتمع العربي الإسلامي بوجه عام وأفكر في ليلى سليماني الشابة مثلكم في هذا السياق وفي آخرين جزائريين وغير جزائريين، ما هو تعليقكم أو تفسيركم بالأحرى إن أردتم؟

أفسر الموقف ببساطة شديدة تفيد بأن كل كاتب حر في تناول أي موضوع وليست هناك مواقف مشتركة بين الكتاب حيال ذلك ولست موافقة على ملاحظتكم التي يبدو أنها تجعل من الروائيين المغاربيين مرادفا للكبت الجنسي (كتبت "يساوون الكبت الجنسي"). ليلى سليماني لا تعالج ذلك في رواية "أغنية لطيفة"وكمال داود أيضا في "ميرسو...تحقيق مضاد ومثلهما مثل عمار لخوص وآخرين. أعتقد أنه يجب التفرقة بين المواقف والتصريحات العمومية وبين الروايات .بالنسبة لتعبيركم "الخصوصية الأخلاقية "أقول أنني لم أقرر أن تكون لدي خصوصية أخلاقية، وفي روايتي الأولى هناك شخصية تمثل مثليا جنسيا أو هكذا يوصف في محيطه.

* أنا لم اقصد الكتاب الذين جاءوا على لسانكم ويعرف العام والخاص الروائيين المغاربيين الذين عالجوا الجنس بكافة مظاهره وبطرق ومستويات متفاوتة(بن جلون وبوجدرة وزاوي وآخرون ،ولا يمكن أن ننكر ذلك كحقيقة ولم أقصد مصادرة حق الكاتب في معالجة أي موضوع لكن قصدت ان ذلك يتم على حساب قضايا أخرى يعاني منها المجتمع الغربي في المجال الجنسي أيضا باسم تحرر مطلق وفي مجالات تتعلق بالسياسية و الإيديولوجية بوجه عام ؟

أنا لا أنكر شيئا وهذا جوابي والأمر لا يهمني إذا تبين أنه لا يروق لكم أو يرضيكم، بالنسبة لجوانب أخرى لا افهم ماذا تقصدون وللكتاب الحق في كتابة ما يريدون.

أنا لا أصادر حق أي كاتب في الكتابة بشكل من الأشكال وأريد معرفة أسباب تميزكم عن الروائيين الذين اشتهروا قبلكم إعلاميا ليس بالتصريحات العمومية ولكن بموضوع الجنس وغير الجنس .وأنا ألح على القول أنكم تبدون ترددا في التعبير عن الموضوع اعتقادا مني بخلفية تفسر ثقافة مزدوجة.

 بحكم تربيتكم رغم انكم اخترتم اللغة الفرنسية كلغة كتابة وشخصيا اعتقد أن ردكم أقرب إلى الدبلوماسية المرادفة لحذر ناضج ومفكر فيه . ما تعليقكم ؟

لا أعرف ماذا تريدون معرفته عني وعن تربيتي أو عن شيء آخر، إجابتي هي التي أعطيتها لكم ولا أرغب في تغيير أي تعبير، لم أتحدث أبدا عن ثقافة مزدوجة ،ولا افهم ماذا تعنون حينما تتحدثون عن "حذر ناضج ومفكر فيه ".من أين استقيتم أنني مترددة حيال الكتاب الفرنكفونيبن؟من أين أخرجتم هذا ؟وماذا تقصدون بآخرين كثر ؟أنا كبيرة للتحدث وحدي وكما أشاء، طلبتم مني حديثا ولا يهمني الأمر إذا لم يكن بالصورة التي أخذتموها عني، لا أريد أي تغيبر على ما قلت.

شيء آخر يميزكم عن الزملاء القدامى فلا شيء عن الإرهاب الإسلامي أو التطرف الإسلامي المرتبط بشباب مكبوت جنسيا في تقديرهم و الذي صنع شهرتهم كما تعلمين أكثر مما صنعه أسلوبهم الروائي كما جاء في كتاب مهربي التاريخ برشيد بوجدرة والأمر يتجاوز مسألة اللغة وكتاب يحسبون على اللغة العربية عرفوا بنفس المنحى وأصبحوا يكتبون باللغة الفرنسية منذ عدة سنوات .

ما رأيكم علما أنكم تجيدون اللغة العربية لكنكم اخترتم اللغة الفرنسية للكتابة. لماذا وكيف ؟.

أكتب بالفرنسية لأنني درستها في فرنسا وأنا صبية أتعلم في روضة الأطفال وفي مرحلة الدراسة الابتدائية قبل دراسة اللغة العربية . أسيطر أكثر على اللغة الفرنسية ولا أجد مبررا لتغيير اللغة الني ارتاح لها أكثر عند الكتابة بها ،إنه من البديهي أنني لم أختار الكتابة باللغة الفرنسية لانتقاد اي من كان لان هذا يعد عبثا،ثم أننا لا نكتب للآخرين ولا معهم ولا بفضلهم. نكتب وحيدين مع أنفسنا كما نستطيع وكما نريد .

*الكاتب والناقد أحميدة عياشي كتب يقول أن روايتكم الأخيرة تمجد الاستعمار علما أن مكتبة ادمو شارلو قد راحت ضحية اعتداء عنصري قامت به منظمة: لواس"(المنظمة العسكرية السرية ).!!!!واضح أنني لست ضدكم بهذا السؤال وأقوم بدوري لكن على طريقتي!!!

هل قرأ أحميدة عياشي روايتي؟

 

اذا كان الحال كذلك يجب أن يعيد قراءتها،في هذه الرواية أندد بالاستعمار ومن خلال العنصرية في التعليم والتجنيد الإجباري للجزائريين خلال الحرب العالمية الثانية ومجازر سطيف وأكتوبر 61وقمع وتقتيل الشعب الجزائر ي مكتبة شارلو تعرضت لاعتداءين وليس لواحد والحكومة الجزائرية قررت تخليده بالحفاظ على مكتبته وعلى صورته.

افهم أن اللغة وسيلة تعبير لا أكثر في تقديركم؟

لو كانت اللغة طريقة تفكير لفكر كل الفرنسيين والإيرانيين والروس والصينيين بطريقة واحدة ولما أصبح التصويت ضروريا ولا سبر الآراء ولا تخاصم أحد مع أحد بما أن الجميع يفكرون بطريقة واحدة .هذه الفكرة رائجة في العالم العربي وفي بعض البلدان التي كانت شيوعية .الشعب الذي يتكلم لغة واحدة ولا يعبر عن وجوده فرديا ولكن جماعيا فقط (لا يقول أنا ولكن دائما نحن)هو الشعب الذي يصبح خطرا حينما يعبر عن اختلافه في نظر الجماعة ،انه كذب وعبث وأمر محبط فعلا لأننا مازلنا في هذا المستوى من التبكير.

*ربما في هذا السياق يندرج قول رد ياسمينة خضرا لي في حديث أجريته معه في باريس قبل عدة سنوات :"قررت الكتابة باللغة الفرنسية لأن المعربين كرهوني في اللغة العربية التي أعشقها.

 ما رأيكم في تصريحه؟

-افهم ماذا يريد ان يقول خضرا لكن الأمر مختلف بالنسبة لي لأننا لسنا من نفس الجيل وأنا كبرت في وسط معرب جدا ودرست جزءا من تحصيلي العلمي مع فرنكفونيين ،لقد سمعت دائما بالعراك اللغوي بين المعربين والفرانكفونيين وأتمنى من جيلي أن لا يشعر بالحرج حيال هذه المسألة، شخصيا أؤمن بان الكاتب حر لفعل ما يريد والكتابة والتحدث باللغة التي اختارها لأنه ليس تابعا لأي وصي وغير مجبر على تقديم حساب ما لأحد.

*ما هي مشاريعكم؟

'مرافقة ترجمات روايتي الأخيرة والاستمرار في الكتابة وفي السفر وهز الكتف حينما تقتضي الضرورة وشق طريقي دون تردد أو التفات.

*ما هي الرواية التي تحلمون بكتابتها ؟

-إنها الرواية التي ستحكي كل شيء.

اقرأ أيضا..