كوثر عظيمي.. شوكة في حلق المعربين والمفرنسين المتطرفين - الوسط الجزائرية

الروائية الجزائرية كوثر عظيمي
الروائية الجزائرية كوثر عظيمي ص: أرشيف
15 تشرين2 2017 296

حازت على جائزة "رينودو لطلاب الثانويات"

كوثر عظيمي.. شوكة في حلق المعربين والمفرنسين المتطرفين

بوعلام رمضاني

اسم كوثر عظيمي ليس اسما ثقافيا وأدبيا عاديا لأنه يشكل إحراجا وأكثر من ذلك إذا عرفنا أن هويتها الجزائرية تقلق الجهة المعربة التي تدعي تمثيل الوطنية من منظور لغوي خالص وضيق، والجهة المفرنسة المعادية لها، والتي يكتب ممثلوها بلغة فولتير المتحررة في تقديرهم من المحرمات الإجتماعية والدينية، ويعتبرون اللغة العربية لغة ميتة وقاصرة أدبيا، ومحافظة أخلاقيا وتصلح أكثر لأداء الصلاة ومناسك الحج وكتابة الحروز، ونصوص الفتاوى.

كوثر صاحبة الوجه الوديع المالكي التي أذهلت منشط برنامج المكتبة الكبيرة والكاتب الكبير وعضو الأكاديمية الفرنسية اريك سينا تستحق أكثر من تكريم وتنويه على أكثر من صعيد لعدة أسباب، أنها الكاتبة الجزائرية التي تكتب باللغة الفرنسية بدون تذلل مباشر وغير مباشر للوبيه النشر الفرنسي الذي جعل من الأدب المغاربي المنشور باللغة الفرنسية حقل تجارب وصراع بين كتاب جزائريين اشتهروا إيديولوجيا إلى درجة غطت على ماهية الإبداع في مجال تخصصهم وجعلتهم ضحية فتاوى مكنت أصحابها من شهرة إعلامية ودينية مقيتة تسيء للإسلام بالشكل الذي يخدم تجاره باسم الرواية.

كوثر المنحدرة من والدين معربين ليست من طينة القبيلة المغاربية الإيديولوجية التي تحن على الصهيونية وتتحدث بروح ماسونية مغلفة لكنها تكتب مثل رموزها باللغة الفرنسية الأمر الذي يفسد خلفياتهم المبيتة التي أصبحت مرادفة لعداء سافر حيال كل ما يمت للإسلام واللغة العربية بصلة في خلط واضح بين ممثلي التطرف والتزمت باسم الإسلام واللغة العربية في أن واحد .

كوثر تكتب بالفرنسية مثل الأدباء الجزائريين الذين اشتهروا قبلها لكنها غير مهوسة بالجنس وبالمحرمات الاجتماعية التي أصبحت تكرارا مملا تحول إلى مادة صحفية سخيفة مرادفة للإثارة المجانية البعيدة عن كل روح أدبية نقدية تفيد القراء وتقدم إضافات معرفية ،أخيرا وليس آخرا كوثر تكتب بالفرنسية بقدرة إبداعية مدهشة أرغمت النقاد تناول رواياتها من منظور نقدي ،وغير إيديولوجي كما هو الحال حينما يتعلق الأمر بالذين مازالوا يصنعون الحدث الروائي إيديولوجيا، أن المتمعن في الحديث الذي أجراه لها صحفي القناة الفرنسية الخامسة مؤخرا وطريقة ردها يكتشف أن كوثر حجرة قاسية في أحذية عملاقة المتاجرة الإيديولوجية على حساب الإبداع.

بظهورها اللافت والكاسح في الساحة الأدبية الفرنسية تذكرنا كوثر بفرديناد سيلين الذي قال لي عنه بوجدرة انه أكبر كاتب فرنسي علما أنه نادرا ما يقال عنه ذلك في فرنسا بسبب معاداته لليهود بحسب كل نقاد الأدب في فرنسا، كوثر سوف لن تعامل في الإعلام الفرنسي مثل صلصال وكمال داود وسليم باشي لأنها سوف لن تسأل عن الإسلاميين فقط ،وفي روايتها الأخيرة البديعة "ثرواتنا"كرمت فرنسا والجزائر دون عقدة من منظور إنساني وثقافي يتجاوز أطروحات المتطرفين باسم الإيديولوجية المتزمتة القاتلة لروح الإبداع والتلاقح سواء تعلق الأمر بالمدافعين بأفق ضيق عن اللغة العربية أو الفرنسية.

لقد كرمت كوثر في روايتها الأخيرة أدمون شارلو صاحب مكتبة الثروات الحقيقية التي صنعت سمعة شارع شاراز سابقا وحماني حاليا وهو الشارع الذي حضرت فيه أمسية أدبية تاريخية لنزار قباني ،دون عقدة وبروح إنسانية كرمت الجزائرية القحة صاحب مكتبة فرنسية كتب على واجهتها :"إنسان يقرأ يساوي اثنين "كما كرمت عبدالله حارس المكتبة.

بعد الزميلة الصحفية الكبيرة فتيحة بوروينة التي تصنع سعادة قراء صحيفة الحياة ،أؤكد ان زمرة الترويج للإيديولوجية المعادية للعربية ستخجل مستقبلا في بلاتوهات القنوات الفرنسية بسبب بروز كوثر عظيمي التي تكتب بالفرنسية مثل رموزها لكن بروح أدبية وإنسانية، وغير إيديولوجية تخدم حزب فرنسا الحاقد على قيم الشعب الجزائري، كوثر( ابنة زميلتي الجامعية ومرافقتي إلى مطعم وعميروش في نهاية السبعينيات لتناول اللوبيا أو العدس مليكة) تقدس قيم الشعب الذي تنتمي إليه وتحارب التطرف بكل أشكاله ولا تكتفي بمحاربة الإرهاب الإسلامي فقط وكأنه الإرهاب الأول من نوعه في التاريخ!

اقرأ أيضا..