عبد القادر بن دعماش يعيد الإعتبار لفناني ثورة نوفمبر - الوسط الجزائرية

عبد القادر بن دعماش يعيد الإعتبار لفناني ثورة نوفمبر
ص: أرشيف
13 تشرين2 2017 327

أمام جمهور جاء بقوة على غير العادة:

عبد القادر بن دعماش يعيد الإعتبار لفناني ثورة نوفمبر

بوعلام رمضاني

كان لا بد من رجل غيور على وطنه حتى النخاع وباحث جاد ورصين يتنفس التراث بكافة أشكاله لكي يتم تكريم فناني ثورة عظيمة تحولت لدى الكثير بعد استعادة السيادة الجغرافية  إلى مصدر ثروة غير شرعية الأمر الذي أدى إلى موت الشهداء مرتين وبطريقة أفظع في المرة الثانية!. هذا الرجل اسمه "عبد القادر بن دعماش" الذي لبى دعوة السيد ابراهيم حاسي مدير المركز الثقافي الجزائري المستمر في الانتظار دون كلل وعود الوزارة المعنية لمده بقليل من مال النفط لتمثيل الثقافة الجزائرية على أحسن وجه في فرنسا حيث تتواجد جالية جزائرية مشتتة ومهملة، بأسلوب صحفي لصيق بهوية مثقف متعدد المواهب، صاغ بن دعماش نص محاضرته بروح الخبير المتمكن من موضوعه والواثق في طرحه ومنهجيته،ولا أدل على صحة ذلك اختياره الكلمات المناسبة والدقيقة وعباراته المؤثرة والهادفة،وحقق الهدف المنشود من مداخلته الهامة حينما استطاع أن يشد انتباه جمهور جاء بقوة إلى المركز الثقافي الجزائري على غير العادة.

ورغم أن  موضوع تناول ثورة نوفمبر من خلال فنانيه في مختلف إشكال التعبير يحتاج إلى عشرات المحاضرات والكتب،استطاع عبد القادر بن دعماش أن يوفق بين الحديث عن معظم الفنانين الذين شاركوا في ثورة نوفمبر بالكلمة الغنائية  والحركة المسرحية  والصورة واللوحة التشكيلة وبين القضايا والكيفيات التي مكنتهم من شحذ همم الثوار ورفع معنويات السجين والمعذب والمرحل والثكالى واليتامى زارعين روح الصمود والمقاومة والتضحية بأحرف وأنغام من دم ودموع ومن نور ونار ومن ذهب وماس ولؤلؤ، الأسماء الفنية التي خلدت ثورة نوفمبر وساهمت في دحر المستعمر كثيرة ولم يكن من السهل الحديث عنها كلها بموضوعية في وقت وجيز ومحدد ،ورغم هذه الصعوبة الموضوعية تمكن بن دعماش باطلاعه الكبير وبطريقة طرحه تكريم معظمها مركزا على الأسماء التي لعبت دورا أساسيا ونوعيا بحكم خصوصية التعبير عن زخم الثورة وتجنيد الشعب وتمجيد الشهداء ومن بينها علي معاشي ومفدي زكريا شاعر الثورة ومحمد العيد الخليفة ومصطفى كاتب رجل فرقة جبهة التحرير المسرحية وآخرين كان لهم القسط الأوفر من التعريف والتمجيد في أسطوانة مدمجة(سي دي)،وهذه الاسطوانة البديعة التي تأخر إنجازها دون أسباب مقنعة تعد وحدها مبرر نجاح محاضرة عبد القادر بن دعماش الذي اشرف على إعدادها شخصيا ،تضم هذه التحفة 12 اغنية ونشيدا لكل من كورال الإذاعة الوطنية (يا شهيد الوطن ومن اجلك يا وطني )وايما عزيزن(فريد علي )وعميروش(نورة )والبهجة مدينة الجزائر(مريم عابد )ويالدزاير (أحمد وهبي )وياثورة الأحرار(صليحة )وأنغام الجزائر(علي معاشي )ويابلاد عبد القادر(عمار لعشاب)وافغا يا جراد(سليمان عازم )وبنات أعلام الجزائر(خليفي أحمد )والجزائر 62 (رابح درياسة ).هذه الاسطوانة التي لا تقدر بثمن يجب أن توزع على كافة تلاميذ الجزائر في اقرب وقت للتعريف بثورة لا يعرف تاريخها الكثير من الأطفال والشبان كما بينت ذلك كاميرا قناة الشروق حينما نزلت إلى الشارع في إطار تخليد ذكرى ثورة عظيمة تتاكل من يوم لآخر!.كنت على وشك منح بن دعماش علامة 10 على 10 لولا مؤاخذته ومؤاخذة عزالدين ميهوبي وزير الثقافة على نشر أسطوانة أغاني الثورة باللغة الفرنسية فقط .يعرف الوزير ويعرف بن دعماش أنني لست شوفينيا ولا معربا محنطا لكن الثورة مرتبطة  بهوية لغوية غير فرنسية  والأناشيد والأغاني التي سجلت لشهداء الكلمة واللحن والتعبير السينمائي والمسرحي لم تسجل باللغة الفرنسية .الفيلم الذي قدم على هامش المحاضرة كان بدوره في مستوى سمعة ومكانة المحاضر بن دعماش ،شكرا عبد القادر وشكرا للسيد حاسي مدير المركز الثقافي الجزائري على برمجة محاضرة غير عادية بكل المعايير.

كما كان منتظرا كان لجلوس الفنان الكبير كمال حمادي الى جانب الباحث والفنان عبد القادر بن دعماش الأثر الطيب المنتظر وكيف لا وهو الذي يمثل مرجعية فنية كبيرة شهدت عليها مساهمته في الدفع قدما بعشرات الفنانين من أمثال زوجته الراحلة نورة وسلوى والراجل الكبير محمد الحاج العنقى وكريمة ويوسف بجاوي وآيت متقلات وفريد علي وذكرى وبوجمعة العنقيس وآخرين كثر .واستطاع حمادي أن ينير المحاضرة بتدخلات هامة زادت من القيمة الفنية والمعرفية للدور الذي لعبه فنانو الثورة التحريرية. رجل ككمال حمادي يجب أن يستغل في كل المناسبات لأنه من الأحياء الكبار الذين يستطيعون إغناء الذاكرة الفنية قبل فوات الأوان مثلما حدث مع عمالقة كبار رحلوا بتجاربهم وأسرارهم ومعارفهم. 

اقرأ أيضا..