"لابد من التركيز على التكوين المسرحي  لتحقيق الفعل الإبداع " - الوسط الجزائرية

الناقد حبيب بوخليفة
الناقد حبيب بوخليفة ص: أرشيف
16 جويلية 2017    مستغانم: حكيم مالك                                                                                             مستغانم / حكيم مالك                                               مستغانم / حكيم مالك 435

الناقد حبيب بوخليفة:

"لابد من التركيز على التكوين المسرحي  لتحقيق الفعل الإبداع "

شارك  الناقد المسرحي الدكتور حبيب بوخليفة  في فعاليات  الدورة الـ 50 لمهرجان  الوطني لمسرح الهواة بمستغانم  بمداخلة " عن المهرجان الوطني المسرح الهواة والتأثيث الفعلي للإبداع الفني" التي ألقاها بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية الدكتور مولاي بلحميسي بمستغانم.

ولقد أشار حبيب بوخليفة أن مهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم أصبح حجرا  أساسيا في تحريك الفرق الهاوية التي تحررت من المراقبة الإدارية بحيث أننا نلاحظ الجرأة في تناول المواضيع المختلفة والقضايا الاجتماعية والسياسية برؤية واقعية حيث كان هذا الحدث المسرحي بمثابة المحرك للمجال الفني الثقافي من خلال عدد الفرق التي ظهرت للوجود بفضل المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم رغم النقص الفادح في التكوين والوسائل المادية والمالية والتي فرضت  نفسها على المستوى الوطني بل وحتى في الخارج.

كما توقف الدكتور حبيب بوخليفة  عند عنصر التكوين الفني المسرحي القصير المدى مؤكدا أنه لا يمكن أن يعود هذا الأخير بالفائدة للعناصر المتربصة إلا إذاكان  مبنيا على منهجية التأطير الفني المسرحي من أهل  الاختصاص حتى نتجاوز مراحل الترقيع وننتقل إلى ميكانيزمات جدية لإفادة الشباب ، لأن المدارس التجريبية الفنية للمسرحيين تقف عند التجربة المسرحية منذ نشأتها إلى اليوم على مدرستين أساسيتين  وهي المدرسة الاندماجية التي تنطلق من منهج المنظر الروسي كنسطنطين ستالينلافسكي  والمدرسة الاندماجية التي تنطلق من منهج المنظر الروسي ميرهولد وبريخت وبالتالي مهما كانت الأشكال الفنية فلابد أن نوضح هتين المدرستين في تناول تحليل النص وإعداد تركيب العرض.

وفي ذات السياق قال بوخليفة أن الكتابة الأولى أي النص هي التي تحدد الكتابة الثانية أي الإخراج  موضحا أنه ليس من السهل أن نأخذ مسؤولية التكوين الفني المسرحي ونعمم تلك المعرفة حتى لا يبقى أصحابها يدورون في حلقة الاتباع والابتداع ثم استنساخ نفس الأشكال الساذجة في التعبير عن الواقع  والطبيعة البشرية.

ومن جهته قال ذات المتحدث  فيما يخص المهرجان الوطني لمسرح  الهواة  أنه من الضروري أن يكون برومتر لقياس النشاط الفني والمسرحي مثلما هو سائر في المجتمعات المتقدمة  فهو لا يختلف كثيرا في جوهره وأهدافه عن المهرجان المسرحي للشباب بموسكو.

كما اعتبر المخرج المسرحي بوخليفة أن مساحة حرية التعبير في مهرجان الوطني لمسرح الهواة أكبر بكثير من المهرجانات الأخرى فلقد جعلت العروض تتميز بالجرأة والشجاعة في تناول المواضيع  المختلفة التي جعلت منها أكثر اهتماما وتفوقا من العروض للمؤسسات العمومية بحكم استقلالية  الفرق والجمعيات المسرحية وهذا هو جوهر اللقاء الفني المتميز بتفجير الطاقات الشابة اللازمة في تطور الإبداع الفني المسرحي والتي تصبح فيما بعد عناصر ناشطة في الفضاءات العمومية الوطنية .

وفي المقابل أوضح الأستاذ المحاضر بالمعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان بالعاصمة أن  المهرجان الوطني لمسرح الهواة  بمستغانم يبقى ينقصه التأطير الضروري للاختصاصات الفنية المسرحية المختلفة داعيا إلى ضرورة أن يكون هذا الفضاء مفتوحا لإكتشاف عمق التفكير في التجارب المسرحية العالمية والاتجاهات المختلفة في الممارسة وتجاوز الترقيع والابتداع والتباع.

وانتقد  الدكتور حبيب بوخليفة جملة من المفاسد التي طغت في  الآونة الأخيرة على مستوى القرارات المركزية  وفي ظل سياسة ثقافية ترقيعية أدت إلى أتعاب أثرت سلبا في تنظيم المهرجانات  التي أصبحت فرص ومنابع ريعاويى  لا تسمن ولا تغني من جوع قدرة المهرجان على تجاوز الصعاب والاهتمام الواسع للفن المسرحي وفقط.

كما تطرق  نفس المتحدث لمسألة اللغة المسرحية التي دائما تستوجب النقاش في كل طبعة ليست المسألة في الفصحى أو الدارجة بقدر ماهي في المؤلف واحساسته ونبضات الحياة فيها الكتابة الأولى أما الإخراج فهو الكتابة الثانية  وبالتالي هناك تجارب أسرفت في استعمال الأجهزة والوسائل التقنية والموسيقى الزائدة لتأثيث الفراغ المعرفي الدرامي ، وعليه فمن الضروري أن يجمع المهرجان بين الطاقات المبدعة الحقيقية بهدف تأثيث هذا الفراغ المرعب والمخيف  "فالمسرح فضاء الامكان وليس المحال كل شي فيه ممكن " فقضية المهرجان هي الاكتشاف ويتطلب روح المغامرة والإرادة الفولاذية حتى يشق طريقا مغايرا في البحث والتجريب فرق تؤمن عناصرها بسحر الفن المسرحي الدرامي قدرته على تربية الذوق الجمالي لمهرجان الوطني لمسرح الهواة لمدينة مستغانم باعتباره فضاء مفتوح لكل من يعشق الفن المسرحي فهو صورة للمسرح الجزائري  الذي يحيا زمن التأسيس.

وللإشارة فلقد افتتح محافظ مهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم محمد نواري  ندوة "مسار وإسهامات مهرجان مسرح الهواة في الحركة المسرحية الجزائرية أول أمس بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية الدكتور مولاي بلحميسي بمستغانم والتي عرفت مشاركة كل من منسقة الأستاذة خيرة بوعتو  والمنسق الدكتور أحمد قوبا  حيث تطرقت  الجلسة الأولى  إلى التأريخ للمهرجان والتي ترأسها الدكتور أحمد قوبا   فلقد قدم لعاقب الغالي مداخلة حول العشرية الأولى  للمهرجان (1967- 1975 ) ولقد سلط عود لحمر الضوء على الهياكل التنظيمية وآليات التسيير (1975 – 1983) فيما قدم الأستاذ بن شهيدة منصور من جامعة مستغانم مداخلة "نحو التأريخ للمهرجان ".

اقرأ أيضا..