رحيل الكاتب الفرنسي جان دورميسون - الوسط الجزائرية

 الكاتب والروائي الشهير جان دورميسون
الكاتب والروائي الشهير جان دورميسون ص: أرشيف
11 كانون1 2017 87

كرمه ماكرون قبل توجهه إلى الجزائر

رحيل الكاتب الفرنسي جان دورميسون

صورة الكاتب باريس: بوعلام رمضاني

جان دورميسسون كاتب ارستقراطي انتزع إعجاب خصومه اليساريين من أمثال صديقه ميتران!


لم يكن سقوط خبر وفاة الكاتب والروائي الشهير جان دورميسون أمرا عاديا لأنه نافس في اللحظة الأولى إعلاميا الرئيس ماكرو الذي يحل اليوم ضيفا على الجزائر. لم يكن رحيله خبرا عاديا لان الرئيس نفسه خصص الوقت اللازم لتكريم كاتب قال عنه أنه يجسد روح فرنسا كما لم يصدق جاك لانغ مدير معهد العالم العربي ووزير الثقافة سابقا أن رجلا مثل دورميسون يمكن أن يموت!


 

ولم يكن خبر رحيله عاديا ثالثا وأخيرا لان الكثير من  القنوات التلفزيونية والإذاعية غيرت فقرات برامجها لتخصص نقاشات مستفيضة عن المبدع المتعدد التوجه والذي خلف جملة تاريخية ترقى إلى مستوى شخصيته المذهلة والعجيبة على الصعيدين الشخصي والأدبي والجملة التي كررتها ابنته وناشرته هيلويسس دورميسون هي :سأرحل يوما ما دون أن أكون قد تمكنت من قول كل  شيء وذلك اليوم هو اليوم "!.

ويعد  دورميسون الذي توفي ليلة أمس إثر نوبة قلبية وبعد صراع مرير مع السرطان عن عمر يناهز الثانية والتسعين أشهر كاتب يميني محافظ في فرنسا التي عرفت فكريا وأدبيا في وقت سابق بعدد كبير من الأدباء اليساريين، ويجدر التنبيه إلى أن الراحل دورميسون لم يشتهر فحسب بأسلوبه الأدبي والصحفي السلس بل تجاوز المستوى الإبداعي بجملة من الخصال الشخصية والمزاجية و السيكولوجية التي عززت شهرته الأدبية والصحفية والأكاديمية، من هذه الخصال طرافة الحديث التي تلامس الدعابة غير المحدودة وسرعة البديهة وقوة التعبير وأناقة الروح وجمالية الشكل والصدق والأمانة وخاصة عند التباري فكريا مع خصومه، ويعد الرئيس الراحل الاشتراكي أشهر شخصية شخصية سياسية وثقافية علقت على خصوصية هوية الراحل جان دورميسون بقوله في قالب طريف: خسارة أن يكون هذا الرجل الاستثنائي غبيا سياسيا "وقصد انتماء دورميسون إلى اليمين الارستقراطي المحافظ ،ودورميسون نفسه وقبل أن يصبح صديقا لميتران كان أول من المثقفين الذين أكدوا على يمينية الرئيس الفرنسي كما فعل الباحث بيار بيان في كتاب حصة ليميينة وزير العدالة أثناء الحقبة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر.

سيرة غنية و مسار إبداعي متميز

الراحل جان دورميسون من مواليد 16 جوان عام  1925 بباريس 7 ، وتلميذ الفيلسوف الكبير لوييه التوسير وخريج المدرسة العليا للتعليم .عرف في المجال الصحفي  إلى جانب كتابته الروائية  العديدة التي جعلت منه أحد أهم الكتاب الفرنسيين ،وكتب في صحف ومجلات "باري ماتش"و"اويست فرانس "ونيس ماتان"و"بروغري دو ايون قبل أن يصبح مديرا عاما لصحيفة "لو فيغارو" اليمينية الشهيرة عام 1974 واستقال منها عام 1997 احتجاجا على تدخل مالكها روبير هيرسو في العمل الصحفي واشتهر بكتاباته الدورية دفاعا على مواقفه السياسية كرجل يميني ومحافظ الأمر الذي لم يمنعه من قيادة حملة إعلامية وأدبية من أجل دخول الكاتبة اليسارية الراحلة مارغريت يورسنار إلى الأكاديمية الفرنسية وهو الموقف الذي ترك البعض يؤكدون أن يمينيته ديغولية وليست رجعية كما يعتقد البعض. خلافا لهذا الموقف.

يرى البعض الآخر أن الراحل دورميسون من طينة البورجوازيين والرجعيين الاستعماريين ولعل قصة أغنية الفنان الشيوعي الشهير جان فيرا خير دليل على صحة ذلك .وتقول المصادر التي تثبت ذلك أن الراحل تدخل لمنع بث أغنية فيرا "بصيص من الحرية "في إحدى القنوات التلفزيونية لأنها تكشف عن مواقف دورميسون الاستعمارية ومنها موقفه من الحرب على الفيتنام،وزاد تصويته لصالح الرئيس نيكولا ساركوزي عام 2012 من قناعات الذين أكدوا في وقت سابق على صحة يمينيته القصوى ،دورميسون اليميني نال إعجاب الكثير من الكتاب والسياسيين والفرنسيين البسطاء الذين ينتمون إلى اليسار وتأكد ذلك من خلال الإعجاب الذي أبداه حياله الرئيس هولند بمناسبة تقليده وسام الشرف عام 2015 وقبله اعترف الرئيس ميتران بفرادة قلمه وكان الراحل آخر من استقبل الرئيس ميتران قبل وفاته إبداعيا.

تراوحت كتاباته بين النص السردي التقليدي والسيرة الذاتية المكسوة بشاعرية مؤثرة وأسرة وتميزت رواياته الأخيرة بروح ميتافيزيقية وروحية وفلسفية عن الإنسان في علاقته بالزمن وبنوع مما أسماه النقاد بالتشاؤم المرح، على الصعيد الشخصي والحميمي عرف عنه حبه للنساء ووقوعه مغامرات عاطفية موازة لحياته الزوجية وعن هذا جانب رفض التحدث صديقه فليب لابرو الذي تناول معه الغذاء قبل حوالي شهر ،بدأ الراحل في كتابة الرواية عام 1956 برواية "الحب متعة "التي لم يبع منها إلا 2000 نسخة وانطلقت شهرته اعتبارا من هام 1971 برواية "مجد الإمبراطورية "ث توالت كتاباته ونجاحاته بروايات "بسعادة الله"(1974)و"حياة الله وأعماله(1981)و"قصة يهودي تاه "(1992)و"حاجة غريبة في نهاية العالم "(2010)و"تقرير غابريال "(20 14)و"سأقول أن الحياة كانت جميلة رغم كل شيء"2015)و"انظروا كيف نرقص "وعرس دموع ( 2016 )ورحل دورميسون تاركا مشروع كتاب سيصدر الشهر القادم !.كان يحمل الجنسية اللبنانية إلى جانب الفرنسية بطبيعة الحال.

اقرأ أيضا..