الغرب يستغل تيارات حلولية منسحبة من الفعل السياسي
06 كانون1 2018 395

التكفير أخطر صورة نصل إليها، محمد الأمين بلغيث:

الغرب يستغل تيارات حلولية منسحبة من الفعل السياسي

أكد الباحث والأستاذ الجامعي محمد الأمين بلغيث في حوار له مع "الوسط" أن توظيف الزوايا في السلطة يتزايد في مراحل الشد والجذب بين التفاعلات الاجتماعية،  محذرا من ظاهرتين تتمحوران على المستوى الداخلي والخارجي الأولى التكفير التي انطلقت مع ثمانينات القرن الماضي، والخارجية استعمال الغرب للقوة الناعمة ومحاولة استغلال تيارات صوفية حلولية منسحبة من الفعل السياسي الجاد.



نشاهد مؤخرا تفاقما للاهتمام السياسي بالزوايا، والصوفية، بين من يرى أنه يتم استغلالها سياسيا وبين من يؤيد العملية من باب دعمها للبعد الوطني، كيف تقرؤون الموازنة بين العمليتين؟

لا شك أن توظيف السلطة للزوايا كان ميزة عصور مختلفة حيث أن هناك من يصنع الرأي العام من السياسيين معارضة وموالاة وهذا طبعا من البديهيات في الحراك الاجتماعي للمجتمعات المسلمة، لأن الزاوية أو الطريقة الصوفية تملك الموارد المالية والقدرة على تجميع الناس والتأثير عليهم. ويمكن في بعض الأحيان تشارك بعض الزوايا في تأييد شخصيات مغضوب عليها شعبيا مما يؤدي إلى خشية الناس من توظيف الدين في خدمة أصحاب الجاه والسلطان بغير وجه حق.

لهذا كانت الزاوية والطريقة مدخلا مهما لكسب الشرعية[شرعية الحاكم] في الظروف الصعبة وفي مراحل الشد والجذب بين التفاعلات الاجتماعية  وتناقض مطالب طلاب الشرعية من شيخ الزاوية أو الطريقة.

على المستوى الداخلي، نشهد نموا لبعض الفئات التي تصل حد تكفير عديد الطرق أو حتى الصوفية إجمالا، ما تعليقكم؟

التكفير والتكفير المضاد ظاهرة معروفة في كل الأديان والتهم بالهرطقة والانحراف ظاهرة معروفة في أدبيات وكتب المسلمين وغير المسلمين.  أما في وطننا فإن الظاهرة وليدة ثمانينات الماضي وإن غلب عليها العزلة والحشمة في مصارحة من يعتبرونها أصحاب بدعة أو حتى كفارا لهذا الخطر الكامن من خلال ظاهرة التكفير هو استحلال دم المسلم. وهي أخطر صورة يصل إليها الإنسان لأن من كفر مسلما فقد باء بها.


ضمن الموازنات الدولية يتم الحديث عن السعي لترجيح كفة الصوفية البعيدة عن السعي والمثبطة، بمقابل إضعاف الزوايا ذات البعد القويم، هل من قراءة في الموضوع؟

الغرب يبحث عن القوة الناعمة أي التيارات التي لا تناهض الحكام ولا تحتج من ظلمهم ولو بطرق سلمية تقرها الأديان وجماعات الضغط في الدولة الديمقراطية. لهذا رهان الغرب الآن على تيارات صوفية حلولية منسحبة من الفعل السياسي الجاد وتكفر كل من يرقع عقيرته بالدعوة إلى التصدي إلى محاولة زعزعة الأمن العام الفكري والديني للمجتمع.

حاورته: سارة بومعزة