إشكالية النسب الشريف والغفارة بين قدوري والديسي ومحفوظي
07 تشرين2 2018 101

كتاب "مقاصد التنقيب في شرف أبناء الحبيب"

إشكالية النسب الشريف والغفارة بين قدوري والديسي ومحفوظي

بقلم / الحفناوي بن عامر غول الحسني

الحلقة الأولى

ربما قبل التطرق إلى الإشكالية التي طرحها الأستاذ قدوري أحمد في كتابه (مقاصد التنقيب في شرف أبناء الحبيب) يمكن أن نقول بان الكتاب هو آخر المعارك الفكرية في زمن قلت فيها المناظرات العلمية والسجالات الأدبية ،لأن رد الأستاذ كان داحضا لما جاء في كتاب مفتي الجلفة وعالم أولاد نايل المرحوم الشيخ عامر محفوظي وماتطرق له في كتابه ( تحفة السائل بباقة من تاريخ سيد نايل ) ورغم أن النص المردود عليه – إن صح التعبير – لا يتجاوز 14 سطرا في كتاب من 176 صفحة إنما هو تعبير عن قضية هامة قد تكون غابت على الشيخ العلامة وأراد أن يستدركها الأستاذ قدوري بل وافرد لها كتاب من 111 صفحة حاول مؤلفه أن يرد على مصطلح او كلمة ضاعت في زحمة التأليف لا يعرفها إلا الجيل الغابر وهي (الغفارة ) مع أن الشيخ عامر محفوظي نقلها من كتاب الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي (تحفة الأفاضل في ترجمة سيدي نائل ) الذي كتبه مؤلفة سنة 1903 ويعود الجدال والنقاش بعد قرن و13 سنة تاريخ صدور كتاب (المقاصد ) .

أربعينية تتحول إلى ندوة ومحاكمة فكرية

ماجعلني أخوض في هذا الموضوع هو الغموض الذي يكتنفه ، حيث لا يكاد يعرف الناس الكتب السالفة الذكر. وقد طرح النقاش مجددا بمناسبة مرور أربعون يوما على رحيل الصديق والكاتب والمحامي الأستاذ احمد خليفة قدوري في أربعينية عقدت بمنزل المحترم المحامي الأستاذ قدوري خالد تحولت إلى ندوة فكرية والتي حضرها عدد من الأساتذة والكتاب والمثقفين والمهتمين .كما انه كان من المفترض - لولا أن الموت غيبه - أن يقوم الراحل بعملية البيع بالإهداء في المعرض الدولي للكتاب في طبعته الحالية لان الكتاب صدر عن دار الكلمة في السداسي الثاني من السنة الماضية، و رغم أهميته إلا أنه لم يجد الصدى الممكن .

و كان الكتاب يسمى كما وضعه صاحبه (مقاصد التنقيب في سلسلة الأشراف أبناء الحبيب) وقد جعل فيه بعض الإضافات خاصة ترجمة الشيخ عبد القادر بن إبراهيم المسعدي  بعدما أعطيته نسخة مخطوطة من كتابي ( الشيخ عبد القادر بن إبراهيم حياته وآثاره ) ليضع لها تقديم وقد صدرت منذ شهرين عن دار نشر يسطرون بجمهورية مصر . وقد أعطاني الأستاذ قدوري نسخته الأصلية بغرض تصحيحها وهي في المهد ، كما كان يحدثني دائما عن الفكرة قبل أن يجسدها في تأليف . وطلب مني رحمه الله تعالى أن أجعل له تقريظا فلم افعل وطلبت منه أن يعذرني حتى لا يقال أنني حرضته على الرد على كتاب الشيخ عامر محفوظي لينتقل النقاش إلى صراع عروشي قبلي قد تستغله جماعات الأعيان المزيفون. مع أنني كنت اعرف أن النص الأصلي لكتاب الشيخ عامر ( تحفة السائل) سواء في النسخة المكتوبة بخط يد المؤلف والمقدمة للطبع أو التي هي مرقونة على الآلة الكاتبة لا يوجد بهما ( باب الغفارة ) لان الكاتب (عامر محفوظي) عدل عن الفكرة . لكن هناك من أوحى له بضرورة تقييدها في الكتاب لحاجة في نفسه قد قضاها انتقاما من زاوية الشيخ المختار ومن أولاد (بخليفة)  والطريقة الرحمانية ومن مشايخ زاويتي طولقة والهامل وسنذكر ذلك في حينه ؟ وقد طبع كتاب ( تحفة السايل ) -كما يطلق عليه - بتشجيع ودعم من الولاية بإشراف رسمي للحاج يحي بومعقل رئيس ديوان الوالي آنذاك و،كاد أن يتسبب في أزمة بعدما رفضت المصادقة على ميزانية طبعه وكادت تحقيقات مجلس المحاسبة تعصف بمن ساهم و اشرف على الطبع .

والكتاب انتهج فيه الشيخ عامر محفوظي منهج التقليد عنوانا وفكرة من خلال اعتماده على مخطوط الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي الموسوم بـ " تحفة الأفاضل في ترجمة سيدي نائل " والذي طبع مؤخرا ثلاث طبعات متتالية وبه الفصل التاسع المعنون بـ ( في إعطاء اولاد سيدي نايل الصدقة المسماة بالغفارة في عرف بلادنا ) ، إلا إنني كما قلت الشيخ عامر محفوظي ضمّن كتابة باب (الكلام على الغفارة ) في صفحة ونصف لا تتعدى كلها ثلاثة وعشرون سطرا معتمدا فيه على صاحب تحفة الأفاضل إذ يقول الشيخ عامر (ذكر صاحب تحفة الأفاضل حكم الغفارة إذا تقرر هذا فالغفارة الآن من قبل الصدقة المرغب في إعطائها فمعطيها أحسن من أخذيها لقوله صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى ومعلوم أن اليد العليا هي المعطية والسفلى هي الأخذة والآخذون لها الآن يأخذونها على وجه السؤال و لا يخفي ذل قبح السؤال وماورد في ذمه كتابا وسنة ).

وقبل التطرق لذلك لا بدى من ترجمة للأستاذ قدوري وللشيخين الديسي ومحفوظي عامر .

التعريف بالأساتذة قدوري والديسي وعامر محفوظي

الأستاذ أحمد بن خليفة قدوري

الأستاذ احمد قدوري من مواليد 15/12/1950 بسيدي خالد ولاية بسكرة متحصل على شهادة ليسانس من معهد الحقوق بن عكنون جامعة الجزائر.عمل معلما منذ سنة 1969 إلى غاية 1970 , ثم انتقل إلى الخدمة الوطنية إلى غاية 1972حيث عاد إلى التعليم  بالعاصمة بحي باب ألواد من 1973 إلى سنة 1975, ومن سنة 1975 انتقل بعد ذلك إلى الميدان الإداري إلى غاية 1979 اشتغل أثناءها نائب مدير مكلف بمديرية التجارة والأسعار والنقل , ثم انتقل إلى مديرية النقل كمفتش سياقه من سنة 1982 إلى 1985تا ليقتحم الاعمال الحرة إلى غاية 1993تارخ اشتغاله كمحام إلى غاية رحيله مع الكتابة والبحث وقد نشر العديد من المقالات في الصحافة الوطنية وله كتابان تحت الطبع حول القانون والسياسة الدولية وحوار الحضارات

الشيخ عامـر محفوظـي

  شيخي الفاضل عامر بن المبروك محفوظي،درست عنه بعض الوقت ،ولد في سنة 1930 بمسعد . حفظ القرآن الكريم عن والده  ثم ألتحق بزاوية الهامل . التقى سنة 1947 بالإمام مسعودي عطية فأخذ عنه ولازمه الى غاية وفاته فأجازه . وفي سنة 1952 اشتغل بالتدريس ، ثم عين سنة 1967 مساعدا للامام عطية بمسجد الجمعة  وبعد وفاة شيخه عين إماما بالمسجد ، رقي إلى منصب ناظر للشؤون الدينية سنة 1993 ثم عين مفتيا للولاية .

توفي يوم الأربعاء 24 جمادي الاولى 1430 هـ الموافق لـ 20 ماي 2009 ودفن في مقبرة علي بن دنيدينة . وقد ترك عدد من المؤلفات والرسائل ومكتبة عامرة بالنفائس والمخطوطات . طبع له بعض المؤلفات منها تحفة السائل وكتاب الطرفة المنيرة في نظم السيرة

الشيخ  محمد بن عبد الرحمن الديسي

هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الديسي آل سيدي ابراهيم الغول ولد سنة 1854م بقرية الديس ببوسعادة ،نشأ وتربى يتيما في حجر والدته حيث توفي والده ولم يبلغ الشهر الأول من عمره . حفظ القرآن الكريم سماعا وتلقى علوم العربية عن شيوخ الديس بلقاسم بن عروس ومحمد الصديق .وعندما بلغ العشرون من عمره رحل إلى زاوية الشيخ سعيد بن أبي داود بالقبائل الكبرى حيث قضى هناك سبع سنوات وكلف بالتدريس فيها ونظم فيها منظومته ( درة عقد الجيد ) . ثم  انتقل إلى زاوية الهامل فاتصل بشيخها الشيخ محمد بن أبي القاسم الذي لازمه وبقي معه إلى غاية وفاته ، حيث عهد اليه بالتكفل بشؤون الزاوية وهو ابن ثلاث وأربعون سنة ، كان يحفظ اكثر من الخمسين متنا مثل الرحبية والأزهرية والرسالة والقطر والألفية . تخرج على يديه الكثير من العلماء والمشائخ والفقهاء والادباء والائمة واجاز الكثير منهم وله رسائل معهم . اشتهر بتآليفة الكثيرة وبتصنيفاته المتنوعة والتي بلغت الخمسون منها المخطوطة والمطبوعة مثل الكلمات الشافية في شرح العقيدة الشعيبية ،إيقاظ الوسنان الفاتح لمنظومة التوحيد لابن عبد الرحمن ، توهين القول المتين، القول المتين من الطعن في عقائد أهل السنة ، المناظرة بين العلم و الجهل ، بذل الكرامة لقراء المقامة، الموجز المفيد شرح منظومته عقد الجيد ،المشرب الراوي على منظومة الشبراوي، الزهرة المقتطفة، القهوة المرتشفة ، الحديقة المزخرفة ،سلم الوصول إلى علم الأصول،شرح منظومة  الاسمائية ، الساجور للعادي العقور عاشور ، هدم المنار ،حاشية على تفسير الجلالين وديوان منة الحنان المنان في الشعر. توفي يوم السبت 22 من ذي الحجة 1339هـ الموافق لـ 17 أوت 1921 ودفن بجوار قبرالشيخ محمد بن أبي القاسم داخل قبة الضريح بزاوية الهامل .

التعريف بالكتب والمؤلفات

كتاب(تحفة الأفاضل في نسب سيدي نايل) للعلامة الشيخ محمد بن عبد الرحمان الديسي ،صدر في ثلاث طبعات متتالية منها طبعة جمعية العلامة الديسي بإشراف المحامي الأستاذ عبد الكريم بن عبد الرحمن .وشرح وتعليق وتحقيق الأستاذ عبد الكريم قذيفة ،استهله بترجمة حياة الديسي نقلا عن ماكتبه حفيده احمد بوداود،والكتاب في ثلاثة عشر فصلا تضمن مقدمة في علم التاريخ والأنساب وإهمال الكتاب والباحثين لهما .ثم التعريف بسيدي نايل وعصره و ثبوت نسبه الشريف ، ومستقره وموطن سكناه، ثم سبب تلقيبه بنايل، وتطرق إلى التعريف بأولاده و طباعهم والتعريف ببعض أعيانهم المشهورين .ثم سبب اختصاصهم بصبغ بيوتهم بالحمرة دون من جاورهم.وفي الفصل التاسع والأهم التطرق إلى إعطاء أولاد نايل الصدقة المسماة بالغفارة.

أما كتاب ( تحفة السائل بباقة من تاريخ سيدي نايل ) للمغفور له عامر بن المبروك محفوظي فقد خرجت طبعته الأولى سنة 2002 مكون من 172 صفحة عن دار النعمان ،أكد فيها المؤلف بان الكتاب" باقة من بستان تتعلق بحلول سيدي نائل في هذه الأوطان، وذكر نسبه وشرفه وعصره وبعض أبنائه البارزين بين الأقران والعلماء الأعيان، الذين عرفتهم وحصلت لي معلومات بآثارهم مشيرا لبعضها وهم من الأقل الكثير من الولاية تاركا من غادروها وما أكثرهم داخل الوطن وخارجه وليسمح الذين لم نعلن بأسماء أسلافهم نظرا لكثرتهم وأعدادهم وذكر طبقات المشهورين على اختلاف أصنافهم من علماء الدين، وحملة الكتاب المبين، وشيوخ مربين ومرشدين، وأساتذة وفقهاء مدرسين وشجعان وشهداء ومجاهدين، وجنود معارك وأبطال ميادين، ورؤساء وكرماء محسنين وشعراء وزعماء مصلحين، لتعذر حصرهم، وعدم الإحاطة بذكرهم. ولكوني قصير الباع، قليل الإطلاع، جمعت هذه الباقة من مصادر موثوق بصحتها بعضها مسموع وجلها منقول وأكثرها من عجالة تحفة الأفاضل بترجمة سيدي نائل المنسوبة للشيخ محمد القاسمي، وكتاب الأنوار في نسب بني نائل الأبرار للشيخ السعيد ابن عبد السلام الذي تعرض لذكر بعض البطون والأفخاذ من فروع أولاد نائل وهو بذلك بصير، ولأنبئك مثل خبير وعليه اعتمدت فيما كتبت مع رسالة للشيخ عبد الرحمن طاهري.ولا يظنّن ضان أن ما ذكر من بعض فروع أولاد نائل وعلمائهم هو جملة ذريته بل ما ذكر لم يبلغ عشر العشر مما ترك، والمشاهدة شاهدة وليس بعد العيان بيان.." وفي المقدمة تحدث عن علم التاريخ  ثم تطرق سبب إهمال الناس للتاريخ وفي تعريف بسيدي نائل ثبوت شرفه وعصره وفي الصفحة 15 تحدث عن الغفارة وهي لب الموضوع وموضع النقاش .ثم ينتقل مباشرة إلى مستقر سيدي نائل ومواطنه وأولاده لصلبه ومواقفهم في الجهاد ضد الاستعمار. ويختتم ثلثي الكتاب بالكلام عن شيوخ بعض الزوايا ورجال العلم معرفا بإحدى عشرة زاوية ثم ترجمه لبعض الشيوخ العلماء بادئا بشيخه العلامة عطية مسعودي وفي الأخير متحدثا عن ماجاء في مدح بني نائل. .دون ان نغفل ملحقا به اجازات المؤلف وتقاريظ وذكر لنسبه .

أسباب التأليف والقصد من الرد

قال الاستاذ قدوري في المقدمة ( إن دواعي التطرق لهذا الموضوع تتمثل في إزالة أسباب اللبس والريبة التي تخالج المطلع على كتاب – تحفة السائل بباقة من تاريخ سيدي نائل – لفضيلة الشيخ محفوظي عامر مفتي ولاية الجلفة، ومن نافلة القول إن كل ما كتب في مجال التاريخ لا يعد صحيحا ما لم يكن مستندا إلى مصادر موثوقة محققة ، و كل من يخوض في هذا المجال  عليه الاستناد إلى مصادر لها مصداقيتها وأن تكون هذه المصادر معروفة لدى المختصين، قريبة من القارئ. تحرينا في مسعانا هذا تجنب الخلط و حاولنا في كتابتنا البعد عن النزعة العاطفية لكي نقدم للقارئ الكريم شيئا يحمل ما أمكن من المصداقية والنزاهة ، دون أن ننكر حق أي كان أثناء تناولنا لهذا الموضوع. إن القصد شريف، شرف الشرفاء، وينبع من قلب ملؤه الإيمان والإخلاص في تقديم هذه الالتفاتة عن أناس أراد البعض محوهم من التاريخ، واحتقارهم بشتى العبارات السخيفة كما كانت الإبادة التاريخية لأجدادهم عن طريق العباسيين، وبفضل الله وحمده، ونصرة البرابرة والريفيين بالمغرب الأقصى، بقي النسب الشريف في هذه الديار ودون افتخار) ويضيف قائلا ( إن لكل إنسان جذوره التي انحدر منها، وبذلك تفرعت الأنساب، وظهر نوع من الذين يحافظون على الأصول، وظهر نوع آخر بعد امتزاج النسب من غرباء عن الأسرة الأصلية، واختلط الحابل بالنابل، ولم يبق من الأسر التي حافظت على نسبها إلا القلة القليلة، والتي تظهر اليوم متمسكة بأصلها مع قلة تعدادها، بينما امتزجت بعض القبائل بالكثير من الغرباء، ومع مر السنين أصبحوا ينتمون لهذه القبيلة أو تلك – وبمتابعة بسيطة للعوائد والطبائع والأخلاق يمكن معرفة هؤلاء الدخلاء على القبيلة، ومهما طالت معاشرتهم )مبرزا بأن ( الأصول أصول، فهي تحافظ على النسب من جهة وتحافظ على السيرة الاجتماعية والدينية لكل أسرة. لقد أردنا من معالجتنا لهذا الموضوع، المتعلق بالنسب الشريف والتنقيب عن المنحدرين منه، وخصصنا هذا البحث لإزاحة الستار، وتقديم أبناء عبد الرحمان بن خليفة كأحد الأصول الشريفة والذين يتصل نسبهم بالنسب الشريف .) وقد اراد الباحث قدوري التأكيد على النسب الشريف نافيا قضية اخذ اجداده لوسخ الاموال معيبا وصف الشيخ عامر محفوظي واستعارة الحديث " اليد العليا خير من اليد السفلى" مؤكدا على ان كتابه ( مقاصد التنقيب ) ( وليس تقديمنا لهذا النسب من باب الاستعلاء أو الافتخار.. - مع -  تعرض هذا النسب الشريف المتجسد في إشراف المنطقة إلى نقد لاذع من طرف، الكاتب محفوظي عامر في كتابه تحفة السائل مما تركنا نخصص تعقيبا على هذا الكتاب في باب خاص، يحتوي على تصحيح لمفهوم *الغفارة* الذي جاء به الكاتب، وأعطينا لهذه الكلمة معناها اللغوي الصحيح ، ومعناها ألتوظيفي لدى المجتمع في المنطقة ، ومقارنة مفهوم الصدقة ، بمفهوم الغفارة ، وفي ذلك لمحة واسعة ، ليتمكن القارئ من فهم الموضوع فهما صحيحا ، ولتكون الفائدة أعم ، قمنا بتوضيح علاقة *الغفارة* التي هي في الأصل *الخفارة* بآل البيت ، وما جاء في المراجع التاريخية والدينية على الحث على احترام آل البيت...).

وختم الكاتب كتابه بترجمة لمشايخ من اصحاب الزوايا لهم ارتباط كبير مع مشايخ واهل الجلفة واعلامها وهم ممن يكرؤمونهم إلى غاية اليوم منهم (بن عزوز ألبرجي، والشيخ سيدي علي بن عمر ، والشيخ سيدي محمد بن أبي القاسم ) والذي يقول فيهم المؤلف قدوري انما (أردنا بذلك أن نكون أوفياء لمشايخنا الذين لهم فضل على أبناء هذا الوطن ).

كتاب مقاصد التنقيب في شرف ابناء الحبيب

قسم المؤلف كتابه ( المقاصد ) إلى أبواب تطرق فيها إلى  اهمية والبحث في علم ألأنساب وتعريف النسب الشريف . ولمحة تاريخية عن قدوم سيدنا إدريس إلى المغرب  .و الحديث عن الفروع المشيشية بالجزائر بالإضافة إلى التعريف بشجرة أبناء عبد الرحمن بن خليفة ( جد المؤلف) معرجا على الزاوية المختارية ، وذكر ما جاء في نبوءة خالد بن سنان العبسي عليه السلام  وترجمات اخرى تتعلق باعلام واشراف منطقة الجلفة وأولاد نايل ومن جاورهم من الأعراش والقبايل أمثال الولي الصالح عبد العزيز الحاج جد العبازيز المشهورين بمنطقة الشارف والمنتشرون في أماكن أخرى من الوطن والشيخ احمد الزبدة مقدم أعراش أم الإخوة والشيخ العلامة عبد القادر المسعدي والمجاهد الشريف بن الأحرش خليفة الأمير عبد القادر .معتمدا على بعض المصادر و المراجع ذكرها في نهاية الكتاب ،دون أن ننسى ترجمته لوالده الحاج عبد القادر المتوفي سنة 1997 والمعروف عنه انه علم الكثير من أبناء الجلفة وحفظوا عنه القرآن الكريم .

علم الأنساب وشجرة الشرف

وقد جاء في الباب الأول في التعريف بالنسب الشريف قول الكاتب ( إن علم النسب علم عظيم المقدار ساطع الأنوار، أشار إليه القرآن وحث النبي عليه النبي .. لا سيما نسب الرسول صلى الله عليه وسلم – لوجوب توخيهم بالإجلال و الإعظام .. وكيف لا وهم خيرة الله تعالى اختارها ورفع البلاد والعباد منارها ولم تزل أنسابهم التي إليها يعبرون على تطاول الأيام مضبوطة ... وقد رفع بعض الأنام على بعض، فصيره أفخم قدرا وأعظم ذكرا، وأجل نبيه محمد المختار من شريف النسب في المجد الصراخ، واصطفاه للإتيان بحنيف الحسب ومنير النطاح، واطلع شمس فجره، في أفق العلى ساطعة الشعاع، ووصل حسبه ونسبه يوم القيامة بعدم الانقطاع) مؤكدا بأنه (  يتعجب كثيرا فيما يأتي به البعض من حجج لنفي ذكر النسب أو التقليل من شأنه من خلال أمثلة كثيرة يستشهد بها على كون النسب لا يغني عن صاحبه شيئا إذا لم يكن تقيا نقيا.المذهل في الأمر هو هذا التحامل الكبير على النسب واستحضار الآية والحديث لتبرير أن النسب لا يرتقي بصاحبه إلى مقامات الأتقياء ولا يغني عنه من الله شيئا، وهذا أمر مفروغ منه ولا داعي إلى مناقشته إطلاقا) مستخلصا بما نصه ( شخصيا أرى النسب شيئا والعقيدة وصلاح الفرد شيئا آخر ولا يوجد وجه للمقارنة بينهما) موضحا بأن (النسب هو أصل انحدار المرء ولكل أصله) وأن ( النسب ما دام شريفا فهو جدير بالاحترام والتقدير وإذا ادعى امرؤ بما جاء من كلام الكبرياء والاستهتار بالناس ، فإن هذا يدل دلالة قاطعة على عدم نسبه الشريف ، لأن من نسبه شريف  لا يتصرف بمثل هذا التصرف، .. وكون المرء ينحدر من نسب شريف فهذا قدره، ونسبه لا يدخل في إطار أهو تقي أم شقي فهذا أمر آخر) يضيف المؤلف.

وكخلاصة يقول الاستاذ قدوري ( إن الخلط بين النسب والعمل يرجع أساسا إلى عقدة لدى بعض المؤلفين من هذا النسب الشريف. والسؤال لماذا يتشرف العرب بسر الوجود وسيد الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وينكرون عن الأشراف نسبهم ويتحاملون عليهم في بعض الكتب بأشياء لا تصدر حتى على أنصاف المتعلمين ..الحق أن كرم النسب فضيلة وأي فضيلة ..)

تقرأون في الحلقة القادمة

  • آل البيت النبوي
  • نسب المؤلف المرفوع للحضرة النبوية الشريفة
  • آل المختار الجلالي ، الزاوية والشيخ
  • التصوف الحقيقي والطريقة المثلى

اقرأ أيضا..