سوريا سبع سنوات من الدمار والدماء
16 آذار 2018 739

سوريا سبع سنوات من الدمار والدماء

الدكتورة: وهيبة قطوش

لم تعد تكفينا الآهات والدموع ولا الكلمات لنعزي بها أنفسنا وأمتنا عما يجري في سوريا ككل وفي الغوطة بالأخص من مجازر وتجاوزات تدمي القلوب وتضيق بها الصدور وتقف عند صورها  وقساوتها الحياة. 


للأسف، والأسف لا يكفي ولا يجدي أمام الحالة الكئيبة المضنية التي تعرفها سوريا اليوم. بلاد التاريخ والعلم والحضارة التي صعبت على قوى الاستعمار الذي قاومته عبر مختلف عصورها، كما تجاوزت كل المراحل السياسية الصعبة التي عرفتها البلاد ولم تضعف أبدا أمام سلسلة التغيرات والتحديات التي عرفتها خلال تاريخها.

لم تعد سوريا اليوم تلك اللوحة الجميلة التي تنعش روح ناظرها وتبهج الفؤاد بهوائها بل أضحت صورة للألم والأنين الذي ينبعث من سطحها كما ينبثق من جوفها. ولم تعد لرائحة البساتين المعبّقة بمختلف أنواع الأزهار والفواكه والأشجار وجود، فرائحة الدماء المتعفنة التي تنبعث من الجثث المترامية والمتناثرة هنا وهناك غطت حيز الجمال أينما كان فالمكان غير المكان والزمان في سوريا لم يعد له معنى الزمان.

الأشلاء تترامى والآهات تتعالى من كل مكان ليس بحث على الحياة وانما طلبا لراحة الموت التي حصدت حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكثر من 350 ألف شخص منذ منتصف مارس 2011م.

 وسرقت من الطفولة براءتهم وعالمهم الأبيض لتجعل منه خرقة سوداء المعنى قضت على أكثر من19 ألف منهم. كما فرضت على أكثر من نصف السكان النزوح قسرًا داخل البلاد وخارجها. إضافة إلى الدمار الهائل في البنى التحتية. واجتاحت المجاعة البلاد فجعلت أكثر من 6.5 مليون شخص يعاني انعدام الأمن الغذائي.

كم من سؤال يلازم الخاطر ويحرجه في كل الأوقات: ماذا لو تم الاتفاق بين إخوة الأمس في سوريا، -أعداء اليوم- على تغليب العقل وترجيح الحلّ الأمثل وتداولوا السلطة في انتقال سلس أو تغيير الأوضاع التي خرج لأجلها عدد من فئات الشعب السوري سنة 2011م؟ ماذا لو لم يحتكم الإخوة الأعداء إلى قوّة السلاح وجلسوا إلى بعضهم البعض في حوار حضاري تكون سيادة سوريا شعبا وسلطة وأمن سوريا فوق كل اعتبار؟ ألم يكن للحال أن يميل إلى أحسن الأحوال؟؟ ألم يكن لأنهار الدم التي تنحرف في كل الاتجاهات في مصبات وفي غير مصبات أن تكون أنهار خير ونعم لا أنهار دمار ونقمة تجرف كل ما يصادفها وتغرقه في بالوعاتها التي لا تروى الى الآن؟؟ أو ماذا لو لم يكن لثورة 2011م في سوريا وجود من الأساس؟؟ 

صحيح أن للنصر ثمن وللحرية ثمن وللحياة الكريمة في الأصل ثمن. لكن حينها يجب أن نحمل جميعنا نفس المفاهيم لنفس الأهداف. وعندها لن يحدث الصدام ولن يحدث الخصام لأنه سيكون عالمنا عندها عالم يعطي للحياة معناها المشترك.

تبا لمجد يبنى على الأشلاء وتبا لخبز يخبز من زرع يسقى بدم الأبرياء.. تبا لجبروت نسي بأن هناك رب له من الجبروت ما يجعله يتمادى في الطغيان ليحمل أوزار وأثقال أعظم من الأثقال.. تبا لمصالح تهافتت الدول على اقتلاعها من رحم معاناة الانسان.. تبا لشعارات الانسانية والحريّة والحقوق التي دفنها أصحابها في سوريا. تبا لكل من نسي بأنّ هذه الدنيا جسر لبداية حياة وأي حياة.  

اقرأ أيضا..