جبهة الحراك الشعبي... البديل السياسي؟؟
13 نيسان 2019 403

جبهة الحراك الشعبي... البديل السياسي؟؟

أ.د. نورالدين حاروش

جامعة الجزائر3


       قام الشعب الجزائري عن بكرة أبيه بمظاهرات سلمية شاملة تميزت بالهدوء وبالمطالبة بالتغيير الجدري، وجاء ذلك تزامنا من نية الرئيس المستقيل الترشح لعهدة خامسة، وبعد الإلحاح والإصرار على مواصلة المسيرات والتجمهر تراجع الرئيس عن الخامسة وقدم بديل يتمثل في تمديد الرابعة لمدة سنة يتم تنظيم فيها انتخابات رئاسية ودخول الجزائر في عهد جديد يؤسس للجمهورية الثانية، لكن مرة أخرى تواصلت المسيرات والمطالبة بالتغيير الجدير فلا خامسة ولا تمديد... في هذه الأثناء قدم الرئيس استقالته تلبية لمطالب الشعب، حينها اتجهت بقايا السلطة إلى تفعيل الماد 102 من الدستور ووفقا لنص المادة فإن رئيس مجلس الأمة هو الذي يتولى رئاسة الدولة لمدة أقصاها 90 يوما تنظم فيها انتخابات رئاسية لا يكون فيها من بين المترشحين...لكن هذا الحل لم يرض الشعب وطالب مرة أخرى بالتعيير الجذري وذهاب كل الوجوه القديمة التي كانت جزءا من النظام القديم والمنطق يقول أننا لا يمكن أن يقوم بعملية التغيير بالقديم، لذلك يطالب الشعب التغيير الجذري ـ الهندرة ـ هندرة النظام ككل أي إعادة هيكلية وبناءه من الصفر. يجب التذكير كذلك بان بقايا السلطة لجأت إلى الحل الدستوري تفاديا للفراغ الذي يمكن أن يحصل ولكن الحراك الشعبي لم يكن دستوريا اقصد فوق الدستور وبالتالي فالحلول تكون خارج الدستور لان الشعب بهذه المسيرات والمطالب استعاد سلطته الحقيقية وبالتالي يسقط أمامه الدستور وكل المؤسسات الناتجة عن الدستور ومنه، فالحل حسب رأي يكون خارج الدستور؟ ولا اقصد الفوضى ولكن كما يكون الفعل يكون رد الفعل، وقد قدمت مساهمة في هذا الموضوع وهي منشورة بالجريدة ذاتها تحت عنوان: قادة التغيير..إنهم قادمون.

     لكن يبدو أن بقايا السلطة مصممة على تطبيق الحل الدستوري الحالي،  فهي تطبق الدستور عندما تساعدها الظروف وتتجاهله عندما لا تساعدها، لان تطبيق الدستور وتفعيل المادة سالفة الذكر من المفروض يكون سنة 2013؟؟

       أما نحن فنبحث دائما في كيفية إيجاد الحلول التي تمكن الحراك الشعبي من النجاح وتفويت الفرصة، وسأقدم لكم اقتراحا أخر في حال المضي في تطبيق الدستور وبقاء رئيس مجلس الأمة هو رئيس الدولة للمدة الدستورية، ففي هذه الحالة سيتم فتح مجال الترشح لمن يريد وسنشهد العديد من الوجوه منها القديمة ومنها الجديدة ومنها المرتزقة ومنها الجاهلة و منها الانتهازية ومنها الغبية ومنها الافتراضية ومنها ومنها ...خاصة وان وزارة الداخلية فتحت الباب لاعتماد أحزاب ومنظمات مجتمع مدني جديدة ، وليعلم الجميع أن فتح المجال لاعتماد أحزاب جديدة يعني تفتيت وتشتيت الأصوات وتقزيم شعبية الأحزاب،  وعليه فالأحزاب المستفيدة من هذه العملية هي الأحزاب الكبيرة المعروفة وكلما زادت الأحزاب كلما كان في صالحها لأنها تحافظ على وعائها الانتخابي بينما يتم تشتيت أوعية الأحزاب الأخرى الناشئة والتي تكون عادة عبارة عن انشقاقات، كما أن الفرصة سائحة للأحزاب الكبيرة والتي مارست السلطة ولا تزال للبقاء فيها والحرص على عدم خروجها منها مع ما يشكل عليها ذلك من خطر المتابعة والمحاسبة وتهم الرشوة والفساد... ولكن ما الحل؟

     الحل يكمن في إنشاء البديل السياسي وهو جبهة الحراك الشعبي وتعمدت تسميته بالجبهة بدل الحزب حتى يستوعب جميع الأطياف التي نزلت إلى الشارع مطالبة بالتغيير، وعليه فجبهة الحراك الشعبي حزب سياسي يكون البديل الذي سيلبي مطالب الشعب ويقوم بالتغيير ويقوده، ومن هنا فلا يجب أن نضيع الوقت أكثر في المسيرات والتجعمات الأسبوعية أو اليومية، بل نتوجه إلى العمل وهو حشد قادة التغيير وبداية تأسيس هذه الجبهة باللجوء إلى إجراءات تشكيل الأحزاب السياسية وبالبداية بعقد جمعية عامة أو مؤتمر تأسيسي ينبثق منه مجلس أو مكتب وطني ومنه مكاتب ولائية وبلدية، ومن هنا تبدأ القيادات الحراكية في البروز ويتسنى بذلك اختيار من يمثل الحراك الشعبي ويقدم كمترشح للرئاسيات المقبلة وسيفوز بدون منازع حتى ولو كانت الانتخابات حرة ونزيهة؟؟ وستكون كذلك لأن الشعب هذه المرة سيحرص بنفسه على شفافيتها ونزاهتها، لكن قبل ذلك نساءل هل الجموع الغفيرة التي نزلت إلى الشارع مطالبة بالتغيير لديها بطاقة الناخب وهل هي مسجلة في قوائم الانتخابات؟ يجب أن يعلم الجميع أن عدم التسجيل والحصول على بطاقة الناخب معناه انه لا معني لهذه الجبهة لذا نوجه النداء لكل الشباب الذين يريدون التغيير أن لا يفوتوا هذه الفرصة والقيام بالتسجيل والحصول على بطاقة الناخب ليجسد فعلا سلطته يوم الاقتراع. هذه الجبهة هي الوحيدة التي يمكن أن تقف أمام الأحزاب الكبيرة وان تتفوق عليهم بوعائها الانتخابي إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم المسيرات والمظاهرات والتي يجب أن تترجم إلى أصوات يوم الاقتراع؟؟

اقرأ أيضا..