تكوين الجماعات المحلية على اتصال الأزمة ضرورة ملحة
01 شباط 2019 578

رأي

تكوين الجماعات المحلية على اتصال الأزمة ضرورة ملحة

 بقلم محمد مرواني باحث وكاتب صحفي

من الملاحظ أن المهام المسندة لولاة الجمهورية أصبحت معقدة, فالوالي الذي يتمتع بصلاحيات قوية في إدارة الشأن العمومي لم يعد ذالك الوالي الذي يطلب منه فقط حل مشاكل تنموية وتحسين إطار معيشي للمواطنين, بل أصبحت للوظيفة السامية "الوالي "" مقتضيات أخرى تفرض على الوالي أن يتكيف مع الكثير من التغييرات المجتمعية والمؤسساتية التي تحيط بتسيير الشأن العام الذي لايتوقف عند مطلب فئة معينة من الناس وإنما قد يصل إلى أن تجد الهيئة التنفيذية حالات من المشاكل والمعضلات والظواهر الجديدة المفروض على الوالي أن يجد لها حلا ويعالجها حتى ولو يكن للمعالجة وإدارة الموقف سند مرجعي وقانوني .

فعلى سبيل المثال لا يمكن استيعاب الكم الهائل من الرسائل التي تصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شباب وممثلين عن فعاليات جمعوية ونخب فاعلة في العمل العام موجهة هذه الرسائل إلى الولاية والسلطات المحلية بشكل أدق لا يمكن استيعابها والتعاطي معها بطريقة اتصالية جيدة إلا إذا كان الطاقم الذي يشتغل مع الوالي مؤهلا وقادرا على تقدير المواقف الاتصالية ونشر ما يمكن نشره إعلاميا في إطار الاتصال المدروس مع المواطن وفعاليات أخرى .

الولاة و الخبرة الاتصالية

هنا على الوالي أن يكون فعلا مالكا لقدرة وخبرة في الاتصال تجعله يدير جزءا هاما من الشأن العمومي برؤية اتصالية تخدم الدولة وتعزز من توازن مؤسساتها وتحقق في استقرارا مجتمعيا وسياسيا هاما قد لا تحققه المشاريع التنموية على أهميتها  ولعل من أهم الخصائص المهنية التي يجب أن تتوافر لدى الوالي قدرته على الإقناع.

الاحتجاجات مثلا التي تقع في أكثر من مناسبة في ولاية من الولايات لا تتطلب المعالجة الأمنية ولا الظرفية والكثير من هذه الأزمات لو تمحصنا في تفاصيلها وتوقفنا عند كرونولوجيا الأحداث لوجدنا أن غياب الاتصال مثلا في الوقت المناسب كان سببا في تازيم الأوضاع وتأخر الحلول وترك الوضع متأزما إلى غاية اتخاذ إجراءات تطمينية لا يكون الاتصال فيها حاضر بالشكل المطلوب ولا المنشود  ولو عدنا إلى ما حدث لولاة مؤخرا في ولايات عديدة بد فيها الأداء الاتصالي غير مقنع لتأكدنا أن الاتصال وفنونه والاحترافية في ممارسته خاصة في المناصب السامية لقطاع الداخلية والجماعات المحلية يعتبر في الوقت الراهن ضرورة ملحة بل أن الاتصال الذي يمارسه المسؤول بكفاءة عالية يمكن أن يكون مفتاحا للحل وطريقا ممهدا للعديد من الحلول ولا يحتاج هذا الأداء الاتصالي إلا لتكوين عميق يراعي العديد من التحولات التي تطرأ على المجتمع وخاصة الاهتمام بمنابر التواصل الاجتماعي التي أضحت في هذا الوقت وسيلة اتصالية فعالة تستقطب أكبر عدد من المواطنين خاصة منهم الشباب.

الاتصال المؤسساتي

 لو تأملنا في حيثيات المشهد الاتصالي المؤسساتي لمؤسسات قطاع الداخلية والجماعات المحلية لوجدنا أن استحداث صفحات للفايسبوك على التواصل الاجتماعي للولايات ورد الوالي المباشر على انشغالات المواطنين أسس لتقاليد اتصال هامة وفعالة واعتقد أن الأداء الحالي اتصاليا للكثير من صفحات الولايات ليس ثابتا فهناك ولايات أرى كباحث في الاتصال والإعلام مهتم بالاتصال في الجماعات المحلية أدائها الاتصالي عبر صفحة الفايس بوك نوعي وعالي ومهني وهناك نقائص أخرى في ولايات أخرى اعتقد يجب الانتباه إليها خاصة من قبل الولاة الذين ندعوهم إلى الاعتماد على مستشارين في الاتصال ونحن نلح على هذا الطلب لأنه أضحى ضرورة قصوى وقد أبانت الأحداث الأخيرة التي جرت بكل من مسيلة والجنوب حاجة الولاة إلى امتلاك قدرات في الاتصال مقنعة وبالنسبة لخلايا الاتصال بدواوين الولاة فإننا نلاحظ بحكم الاهتمام انها تحتاج لرؤية مهنية جديدة في نشاطها وعملها ولا يمكن أن تكون فقط هذه الخلايا همزة وصل بين الوالي والصحافة وإنما يجب توسيع دائرة النشاط إلى مجالات أخرى ترتكز مثلا على أن تنظم هذه الخلايا أبواب مفتوحة على الولاية وتؤسس لتقاليد اتصال مع المجتمع المدني وتقترب أكثر من المواطن وتكون الجهة التي تنسق تحت إشراف رئيس الوالي الاتصال بين مختلف الإدارات والمؤسسات وتوسيع دائرة نشاط هذه الخلايا يمكن أن يؤسس لتقاليد عمل فعالة لخلايا الاتصال التي يجب رفع عدد موظيفها وعدم الاعتماد فقط على موظفين عددهم قلقل في هذه الخلايا الاتصالية والإعلامية الهامة فالأهم هو أن هذه الخلايا تعتبر الواجهة الاتصالية للولاية كجهاز إداري تنفيذي ثقيل يمثل رئيس الجمهورية والحكومة ولا يمكن أن نرى المؤسسات التي تؤطر نشاطات الدولة ونحن نتحدث عن الاتصال إلا بهذه المقاربة والرؤية فكل ما يتعلق بتسيير شان الدولة لا يمكن إلا أن يؤطر الأكفاء ويجسد في سياسة اتصال وإعلام فعالة تشترك فيها حتى وسائل الإعلام التقليدية والحديثة  .

تفعيل الخلايا الاتصالية

إن خلايا الاتصال الموجودة عبر الدواوين بالولايات تحتاج بالفعل إلى تفعيل نشاطها وإعطائها حيزا من الصلاحيات الاتصالية الهامة التي تجعل الولاة يعينون مستشار مكلفا بالاتصال على مستوى الولايات وهذا المنصب بالفعل تحتاجه الجماعات المحلية على المستوى المحلي وخاصة الولاية لان كل ما تقوم به الولاية ممثلة في الهيئة التنفيذية والمنتخبة يرتكز على خدمة عمومية موجهة لمواطنين  ولا يمكن ان تجسد الخدمة العمومة وتكون اسما على مسمى دون الاهتمام بالاتصال والإعلام وتكوين كفاءات بشرية مؤهلة في هذا المجال .

إجراءات عملية

والخدمة العمومية هذه  الآن تسير بعصرنة نثمن فيها ما قام به وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي الذي أعطى في الحقيقة ودون مجاملة لأداء دفعها قويا لقطاع الجماعات المحلية هذه الخدمة العمومية المسؤول عنها الوالي الذي يجب أن يسوق لها بسياسة اتصال فعالية ومدروسة بعيدة عن كل التسييس والشعبوية التي لايمكن أن يقدم شيئا للعمل التنموي لأنها تفتقد لعنصر حيوي هو الاتصال المفتوح بين الوالي والمواطنين وهو اتصال تحركه لغة وخطاب وأسلوب عمل واضح يصل صداه إلى الملتقي وهم "مواطنون" تتباين مستوياتهم المعيشية والاجتماعية ولذا فان التعامل معهم من خلال اللغة والأداء يتطلب فنا اتصاليا قبل كل شيء .

لذا لم يعد منصب الوالي منصبا  تفرضه برتوكولات فقط بل أصبحت الوظيفة تجتمع عندها الكثير من الوظائف وهذا الذي يجب ان تقيم له وزارة الداخلية والجماعات المحلية الحسبان وتتدبر فيه بإمعان لأن الأحوال تتغير وإدارتها يجب أن تتغير على مستوى الذهنيات والممارسات لدى المسؤولين المحليين المطالبين بتجديد معارفهم والاهتمام أكثر بفنون الاتصال مع المواطنين وكل الطاقات الفاعلة في المجال العمومي سواء كانت رسمية أو غير رسمية .

فنون الاتصال و إدارة الأزمات

إن فنون الاتصال أضحت ضرورة في إدارة الأزمات في العديد من الولايات وعلى الولاة أن يتمتعوا بالقدر الكافي من هذه المؤهلات الهامة التي يجب أن تتوفر في إدارة الشأن العام في بعده المحلي والسياسي فقد انتهى عهد التسيير بعقلية المكاتب  فالمواطنون في الوقت الراهن تحولوا فعلا الى جهة تسائل الولاة والمسؤولين عن ما هو موجود وما ينجز من مشاريع ويطرحون انشغالا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهذا تحول اتصالي يجب على المسؤولين الانتباه اليه والتعامل معه باحترافية ومهنية عالية فالاتصال علم يطلب 

اقرأ أيضا..