الإرهابيون و فن البقاء و التماهي
07 تشرين2 2018 83

الإرهابيون و فن البقاء و التماهي

وداد الحاج

قالت المخابرات الروسية أمس على لسان رئيسها ألكسندر بورتنيكوف أنها أفشلت عددا من الهجمات الإرهابية ضد كاس العالم خطط لها إرهابيون بواسطة طائرات الدرون المسيرة عن بعد،و أبقت المصالح المعنية على الأمر سرا إلى غاية كشفه أمس للعموم.

الجماعات التي تقف وراء هذا العمل  كانت على علم بطبيعة الترتيبات الأمنية المحيطة بهذا الحدث ،فاتخذت قرارا بالتكيف مع المعطى الجديد ،لحصد صدى إعلامي كبير يمكنها من فرض نفسها طرف فاعل في الساحة و احتلال ساعات من التغطيات الإعلامية.

من حسن الحظ أن المخططات الإرهابية فشلت لكن الأمر سيقودنا للتأكيد على أن العقول التي تكرس فيها الإرهاب تعمل على تكييف نفسها مع مستجدات الأحداث على ارض الواقع و هو دأبها أيضا في كل الساحات التي تنشط بها مثل العراق و سوريا و ليبيا و تونس و غيرها من الأماكن.

بعد التضييق عليها و اندحارها في المواجهات العسكرية اتجهت داعش و أخواتها إلى أسلوب الإغارة على الواحات لتحصيل الأموال و الاختفاء بعيدا عن أعين القوات العسكرية النظامية وفي العراق عادت بقايا داعش للسيطرة على بعض الجيوب التي طردت منها سابقا مع تكييف تكتيكاتها العسكرية و مواكبة ذلك بتغطية إعلامية ساهمت فيها الأذرع الإعلامية للإرهابيين من مواقع ووكالات إخبارية و مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

هي إذا مواجهة مفتوحة مع عناصر تتلون وتملك نفسا طويلا و تراهن على تحقيق أهدافها الإستراتيجية و تبذل في سبيل ذلك الغالي و النفيس و تطبق حرفيا ما يرسم لها من أجندات تعدها أجهزة المخابرات العالمية بما يخدم المصالح دول عديدة تضع أعينها منذ وقت طويل على المقدرات الإستراتيجية لهذه الدول وهي تهيئ  كل الفرص للتمكن من إطلاق يدها على منابع الطاقة و المياه.

اقرأ أيضا..