يجب إنقاذ الهبة الشعبية من اللعبة السياسية
05 آب 2019 631

يجب إنقاذ الهبة الشعبية من اللعبة السياسية

حمروني إسماعيل

 بقلم: حمروني إسماعيل 


أرى من تجربتي الصغيرة كمتعامل اقتصادي من أهم الحلول أو الآليات للوصول إلى حل يرضي الجميع هو  «الدسترة» ومن هنا تأتى أهمية النص على آليات توزيع القوى في الدستور، لقد غيرت الجزائر بعض مواد دستورها بعد الربيع العربى عدة مرات ، بحجة أن  الدستور ليس منزلاً، فأن أقول الوقت الراهن انقلب السحر على الساحر إن سيادة اتجاه واحد على دستور الدولة يعنى افتقار الدستور للشرعية و منه الدولة التى تتبناه تفقد شرعيتها لأن الدستور مبادئ عامة تنص على الحرية للفرد وأن الذي يحدد حرية فرد هو حرية الفرد الآخر فقط لا غير أي «إن حريتى تنتهى عند أنف الآخر» كذلك المساواة وحقوق الإنسان.. إلخ.

 إحدى قواعد اللعبة المهمة هو صندوق الاقتراع، مع الأخذ في الاعتبار أن الذي يفرزه الصندوق لا يعنى إعطاءه تفويضاً ليملك كل السلطات، سواء كان الصندوق لانتخاب  مجالس الشعب أو رئاسة الجمهورية، لان التفويض هنا يجعل الصندوق غاية وليس وسيلة، وكم من تجارب أفرز فيها الصندوق ديكتاتورا وكان على يديه تحطيم دولته وشعبه ولذلك وجنبا إلى جنب مع الصندوق لابد من تحقيق القدر الأدنى من التوافق بين القوى الفاعلة على الأرض «الأحزاب ــ التجمعات ــ المجتمع المدنى .. إلخ»، وهذه هي أهم قواعد اللعبة التي يجب احترامها.

 لابد لرئيس الجمهورية أن يقدم مشروعا وطنيا مقنعا لباقى القوى الفاعلة، لقد غاب المشروع الوطنى  أيضاً عن المعارضة، فلا تجد حزبا معارضا يقدم مشروعا وطنيا مقنعا،وأصبحت الأحزاب حقيقة وليست وهماً كما كان من قبل، والرهان الآن على المشروع الوطنى، والفشل في هذا الأمر يجعل الشعوب تفقد الثقة في كل شيء.

يجب صعود مجتمع مدنى جديد

 لقد أصبح المجتمع المدني يتطلع إلى مجتمع مدني جديد يشارك بفاعلية ويساهم في العمل السياسي من خلال الأبحاث والندوات وتوعية الجماهير، عليه دراسة ومناقشة كيفية حماية الوطن  كذلك تعميق الشفافية في المجتمع ومحاربة الفساد وأيضا تقديم أكثر من منظور لعلاقة الدين بالدولة.

إن إحدى الضمانات الأساسية هي حريته الإعلام، فالإعلام لابد وأن يقدم مضمونا مختلفاً تماما عما سبق فلا يصدر أحكاما جاهزة ويقدم تصورا عميقا في فهم الأحداث يساعد الجمهور على التحليل والفهم واتخاذ القرار، بل ويركز على تحقيق التنوع والتعدد المجتمعى ويتابع تحقيق التنمية للدولة الجديدة وحق الاختلاف والمواطنة ...

علمونا أن السياسة هي فن الكذب وأن السياسيّ الناجح هو السياسيّ الذي يجيد التلوّن والتحوّل من موقع لآخر فتارة يكون في اليمين وأخرى في اليسار ،فلا يشعر بالحرج من ذلك، ونحن لا نشعر أنه أخطأ بل نبرر ذلك لأننا تعلمنا أن السياسة هي هكذا لا قيم لها ولا أعرافْ، بل غابةٌ من المتناقضات يجوز فيها كل شيء. وعندما اقتنعنا بذلك أعطينا للسياسي جواز العبور إلى حيث يشاء وأن يفعل ما يشاء وأن يشرّع ما يشاء فتركنا سفينة الدولة تبحر بدون اتجاه . وهنا كل تبريرات فشل النظام تصبح مقبولة وعادية . 

ولكن هل السياسة فعلا هي فن الكذب ؟؟

وهل بالكذب نبني دولة واقتصاداً قوياً وثقافة قوية متحضرة ؟ 

وهل بالكذب نبني أجيالاً تصلح لتقود المستقبل بثبات واقتدار؟

كيف يكون الكذب مرفوضاً أخلاقياً وعند كل الشعوب وفي نفس الوقت يصبح زاد السياسيّ اليومي يعيش منه وعليه ؟ 

كيف نوفّق بين الكذب الذي يُذهب الثقة بين الناس ويزرع العداوات, وبين عمل السياسيّ ...وهل كذب السياسيّ لا يجلب العداوات بل المحبة ؟؟ هذه المقولة أعتقد أنها زُرعت في عقولنا بهدف تخديرها لنرضى كل أفعال السياسيين ونخضع لها ولا نناقش بها . فلا نرى ماذا يفعلون أو يخططون فتتحول الدولة إلى مزرعة شخصية وليس بيتا كبيرا للجميع يحتاجه الجميع. بيتا يحتاج الحبّ والتعاون والتفاني .

يخطئ الكثيرون في معرفة ماهي الأزمة الحقيقية ، لذا لا يحسنون طرق الخروج منها ولا التعامل معها  فيراها البعض أزمة ثقة أو أزمة حكومة أو أزمة رئيس دولة أو أزمة أحزاب وإنما الأمر يتعلق بمصير وطن وشعب الأمر يتعلق باستقرار أو انفجار يجب أن ندرك حجم ما قد نصل إليه لا قدرا الله في استمرارنا العنيد الغير مسؤول .

 ومن  يبحثون عن وسائل للخروج من هذه الأزمات وما عرفوا أنها ليست بأزمات بل هي من الوسائل للخروج من الأزمة الحقيقية .

القصد واضح أضن الأزمة الحقيقية من وجهة نظري أن يتم ما يريده العدو بالجزائر  ؟